بقلم / عبدالعزيز عطيه العنزي
تزخر مدينة الرياض بذاكرة وطنية عامرة بالرجال الأوفياء الذين أسهموا في وضع لبنات البناء والتعمير، وكانوا شُدّاد العضد لقادة هذه البلاد المباركة منذ تأسيسها. وفي طليعة هؤلاء الرجال الأبرار يبرز اسم الأستاذ حمد بن محمد القباع (رحمه الله)، الذي نتشرف اليوم بتقديم مقترح وطني لإطلاق اسمه على أحد شوارع العاصمة الرياض، وفاءً لمسيرته العطرة وبصماته الخالدة في تاريخها العمراني والاجتماعي.
رموز البناء والوفاء
وُلد الراحل عام 1291هـ وينتمي لأسرة عريقة تُعد من أعيان أهل الرياض، وقد عاش حافلاً بالبذل والعطاء؛ حيث جمع بين مهارة الفلاحة والأصالة الفكرية، وحظي بثقة المؤسس الملك عبد العزيز (طيب الله ثراه) ليكون وكيلاً ومشرفاً على تشييد عدد من أبرز القصور الملكية التاريخية في عاصمتنا الحبيبة، وعلى رأسها قصر المربع الذي شكّل أيقونة تاريخية ومهداً لانطلاق مسيرة الدولة الحديثة.
🩺 أثر إنساني لا يُنسى
ولم تقتصر إسهامات “القباع” على الهندسة والعمارة فحسب، بل امتدت لتلامس حياة الناس مباشرة؛ فقد عُرف بطبيبيته الشعبية الماهرة وقدرته الدقيقة على تجبير كسور العظام وعلاج المرضى، فكان مأوى للضعفاء ومقصدًا لمحتاجي العلاج، ليترك بذلك أثراً عميقاً في وجدان المجتمع الريادي آنذاك.
وفاءً لذكراه
إن إطلاق اسم حمد بن محمد القباع على أحد شوارع الرياض ليس إلا إثراءً لثقافة الوفاء المؤسسي والتاريخي التي تتبناها أمانة منطقة الرياض تجاه رجالاتها الأوائل الذين أسهموا في نهضتها. فبتخليد أسمائهم، نربط الأجيال الجديدة بروّاد الماضي الذين رسموا ملامح الحاضر بوعي وجهد وعرق جبينهم، حتى توفاه الله عام 1381هـ عن عمر ناهز التسعين عاماً ليوارى جثمانه الثرى في مقبرة العود العامرة.
رحم الله حمد بن محمد القباع، وجزاه عن وطنه ومجتمعه خير الجزاء، وجعل هذا المقترح خطوة موفقة في سبيل تكريم الذاكرة الوطنية لأعلام الرياض.

اترك تعليقاً