بقلم/ سعاد الداموك

عزيزي الدكتور عواض،

لا أحد ينكر أن لغتك كانت مشبعة بالكرم والتقدير، وتحمل في طيّاتها بعدًا إنسانيًا يُحسب لك. غير أن الحقيقة، مهما غُلّفت بالمجاملات، تظل تطلب المواجهة. وقد آن الأوان أن نقولها بوضوح: زمن المجاملات قد انتهى.

لقد شربنا الغصّات حتى آخرها، وتجرّعنا القهر من دماء أبنائنا الشهداء، دماء لم تكن أرقامًا في نشرات الأخبار، بل أرواحًا سُلبت، وبيوتًا فُجعت، وقلوبًا لم تلتئم جراحها حتى اليوم. المؤلم أكثر أن هذا الفقد لم يُحترم، وأن عذاباتنا تُركت لسنوات طويلة في مهبّ التجاهل، كأن الخيانة يمكن أن تُمحى بالوقت أو تُغفر بالصمت.

الخيانة ليست خطأً عابرًا، بل كسرٌ عميق في جوهر الثقة. والله لا يغفر الغدر، لأن الغدر فعل مقصود، قائم على نقض العهد وسلب الأمان. والمرأة لا تغفر خيانة زوجها، ولا الرجل يصفح عن خيانة شريكته، فكيف بخيانة وطن؟ كيف يُطلب منا التسامح مع من خان الأرض والدم والذاكرة؟

الوطن ليس تفصيلاً، ولا يمكن اختزاله في خطاب أو تبرير أو محاولة تجميل. الوطن عقد أخلاقي قبل أن يكون جغرافيا، ومن يكسره يكون قد كسر الفنجال، والفنجال إذا انكسر لا يُعاد ملؤه، لأن رمزيته ضاعت، وهيبته سقطت.

لسنا دعاة قطيعة من أجل القطيعة، ولا أنصار تصعيد بلا حكمة، لكننا نؤمن أن العدالة تبدأ بالاعتراف، وأن المصارحة تسبق أي حديث عن التسامح. أما القفز فوق الدم، وتجاوز الألم، وتجاهل الخيانة، فليس سلامًا… بل إعادة إنتاج للخذلان.

اليوم، نحن لا نبحث عن كلمات منمّقة، بل عن موقف.

ولا نطلب تعاطفًا، بل احترامًا.

ولا نساوم على الذاكرة، لأن ذاكرة الشهداء ليست قابلة للتفاوض.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.