بقلم الكاتبة / د. وسيلة محمود الحلبي

في اليوم العالمي للأسرة، لا نحتفي بمفهوم اجتماعي عابر، بل نقف إجلالًا لأعظم مؤسسة إنسانية عرفتها البشرية: الأسرة.
تلك الخلية الأولى التي يتشكّل فيها الوعي، وتُزرع فيها القيم، وتُصاغ فيها ملامح الإنسان منذ خطواته الأولى في الحياة. فالأسرة ليست مجرد سقف يظلّل أبناءها، بل هي قلب نابض بالتربية، ومصنع للقيم، ومدرسة لا تغلق أبوابها أبدًا.

الأسرة… حيث تبدأ الحكاية

داخل الأسرة يتعلم الطفل أولى كلماته، ويكتشف معنى الحب، والأمان، والانتماء.
ومن بين أحضانها يتشرّب القيم الدينية والأخلاقية، ويتعلم الفرق بين الصواب والخطأ، وبين العطاء والأنانية، وبين الرحمة والقسوة.
فالأسرة الواعية هي الحارس الأول للأبناء، وهي السدّ المنيع الذي يحميهم من الانحراف، والتشتت، والضياع.
وكلما كانت الأسرة متماسكة، مثقفة، ومدركة لمسؤوليتها، كان الأبناء أكثر اتزانًا، وأعمق إيمانًا، وأقوى قدرة على مواجهة الحياة وبناء مستقبل مشرق لأنفسهم ولوطنهم.

الأسرة الحاضنة… رسالة إنسانية مضاعفة

وحين نتحدث عن الأسرة، فإننا نولي اهتمامًا خاصًا للأسر الحاضنة التي اختارت أن تحتضن طفلًا يتيمًا، لا من باب الواجب فقط، بل من منطلق الرحمة والإنسانية والإيمان العميق بأن كل طفل يستحق أسرة آمنة وداعمة.
فالاحتضان ليس قرارًا سهلًا، بل مسؤولية عظيمة تتطلب وعيًا، وصبرًا، وتأهيلًا مستمرًا، حتى ينشأ الطفل اليتيم في بيئة صحية نفسيًا وتربويًا واجتماعيًا.

جمعية كيان… شريك الأسرة في البناء

ومن هنا يبرز الدور الريادي والإنساني العظيم الذي تقوم به جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة، والتي جعلت من تمكين الأسرة الحاضنة محورًا أساسيًا في رسالتها.
فلم تكتفِ كيان بالاحتضان بوصفه إجراءً، بل عملت على بناء الأسرة معرفيًا وتربويًا ونفسيًا، من خلال حزمة متكاملة من الدورات والبرامج التأهيلية، من أبرزها:
دورات الأم والطفل التي تعزز أسس التربية السليمة.
برامج التوعية النفسية والسلوكية.
دورات مهارية وتربوية تهدف إلى حماية الأبناء الأيتام، وتعزيز صحتهم النفسية، وتقوية العلاقة الأسرية ككل.
وقد أسهمت هذه البرامج في رفع كفاءة الأسر الحاضنة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتمكينهم من أداء دورهم التربوي على أكمل وجه، ليكون الطفل اليتيم فردًا فاعلًا، سويًّا، ومنتجًا في مجتمعه.

وبعد ……

في اليوم العالمي للأسرة، نؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من البيت، وأن الأسرة الواعية هي الاستثمار الحقيقي للمستقبل.
ونفخر بما تقدمه جمعية كيان من نموذج إنساني راقٍ يضع الأسرة في قلب الاهتمام، ويمنح الطفل اليتيم حقه الكامل في الأمان، والرعاية، والحياة الكريمة.
فالأسرة ليست فقط من تنجب، بل من تربي، وتحتضن، وتصنع الأمل…
وكيان كانت – ولا تزال – شريكًا صادقًا في هذه الرسالة النبيلة.

سفيرة الإعلام العربي
مسؤولة الإعلام والنشر
بجمعية كيان للأيتام

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.