الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– لا تُقاس قوة الأوطان بما تملكه من إمكانات فقط، بل بوعي أبنائها، وبقدرتهم على التمييز في زمن اختلطت فيه الأصوات، وتكاثرت فيه الرسائل، وتعددت فيه محاولات التشكيك.

المملكة العربية السعودية اليوم لا تواجه تحديات البناء وحدها، بل تواجه تحدي الوعي؛ وعي المواطن القادر على الفهم قبل الحكم، وعلى السؤال قبل التصديق. فليس كل ما يُقال يُقصد به الخير، وليس كل من تكلّم أراد الحقيقة.

في الجامعات والمدارس، حيث تتشكل الأفكار الأولى، تصبح الكلمة مسؤولية، ويصبح الصمت أحياناً تقصيراً. دقائق قليلة في بداية محاضرة أو درس، قد تكون كافية لتذكير طالب أو طالبة بأن الوطن ليس خبراً عابراً، ولا مادة للنقاش الموسمي، بل كيان يُحاط بالفهم ويحفظ بالوعي.

 

لقد بُني هذا الوطن على رؤية واضحة منذ عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – واستمر بناؤه جيلاً بعد جيل، حتى بلغ اليوم مرحلة غير مسبوقة في ظل قيادة والدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله ورعاهم برعايته حيث تتسارع المشاريع، وتتسع الفرص، ويزداد الحضور السعودي إقليمياً ودولياً.

ومع هذا الحضور، يزداد الاستهداف، لا بالضرورة بالسلاح، بل بالكلمة، وبالشك، وبمحاولات تشويه الوعي من الداخل. وهنا تكمن الحاجة إلى مواطن لا ينجرف، ولا يردد، ولا يمنح أذنه لكل صوت، بل يفهم السياق، ويقرأ ما بين السطور، ويدرك أن الدفاع عن الوطن يبدأ من العقل.

نحن لا نبحث عن مواطن يصفّق، بل عن مواطن واعٍ، يدافع حين يُساء، ويصمت حين يكون الصمت حكمة، ويتكلم حين تكون الكلمة واجباً. مواطن يعرف أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن النقد لا يكون أداة هدم، وأن المغرضين غالباً ما يتخفون بثوب النصح.

الوعي ليس موقفاً طارئاً، بل ممارسة يومية، تبدأ من الفصل الدراسي، وتمتد إلى المنصات، وتنعكس في السلوك. وحين يصبح الوعي ثقافة عامة، يصبح الوطن أكثر أمناً، وأكثر ثباتاً، وأكثر قدرة على العبور إلى المستقبل.

حفظ الله وطننا، وأبقى وعي أبنائه سنده الأول.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.