إيمان سندي _ المدينة المنورة
تصوير نبيل شيخ

بين ممرات الدهشة وانعكاسات الضوء، وفي رحاب معرض “أُحادي” في نسخته الرابعة، عاش أهالي المدينة المنورة تجربة فنية استثنائية حملت عنوان “حياة الشارع”.

هذا الكرنفال البصري الذي اختزل جماليات العالم في ثنائية الأبيض والأسود، شهد حضوراً لافتاً لفريق بيئي التطوعي، التابع لجمعية مراكز الأحياء بالمدينة المنورة ، تقدمهم قائد الفريق المهندس أيمن عرفة، ونائبته الأستاذة جوهرة الأزهري، برفقة كوكبة من الأعضاء المتميزين.
جاءت زيارة الفريق حاملةً معها عبق التقدير، حيث قُدمت باقات الورد عربون شكر وامتنان للقائمين على هذا المعرض الذي أثبت أن الفن لا يحتاج ألواناً صاخبة لكي يصل إلى الوجدان.

وتحت إشراف قائد نادي فنون فوتوغرافية الأستاذ عاصم البليهشي، تهادت اللوحات بتدرج هندسي بديع، بدأ من بياض السكون وانتهى بظلال السواد العميقة.

استفتحت المعرض الفنانة المبدعة شادية الينبعاوي بلوحة حملت اسم “سكون”، فكانت بياضاً ناصعاً يغسل العين قبل الولوج في تفاصيل الشارع.

ومن تلك النقطة، انسابت الأعمال لتسرد حكايات إنسانية خالدة، كان أبرزها عمل الفنان بندر الترجمي “وجوه مختلفة وغاية واحدة”، الذي اختزل وحدة الأمة الإسلامية وتآلف القلوب رغم تباين الملامح.

وعلى أرصفة الذاكرة، استوقف الزوار عمل الفنان أحمد العمري، الذي بعث الروح في تقاليد المدينة العريقة؛
حيث يطل علينا طفل يحمل فوق رأسه ،
رسالة محبة متمثلة في طبق طعام لجيرانه، ليؤكد أن الجار في عرفنا هو الأهل والسند ،
مجسداً أسمى معاني الجوار والكرم الحجازي الأصيل في مشهدٍ أعاد للشارع هيبته ورونقه القديم.

لقد نجح مصورو المعرض في ترويض الضوء والظل لتجسيد حياة الشارع المديني بلقطات ملهمة استوقفت الإعلاميين والمؤثرين، ونالت استحسان الزوار الذين وجدوا في غياب الألوان حضوراً أعمق للمعنى.

واختتم المعرض بلمسة وفاء، حيث كرم الأستاذ عاصم البليهشي الفنانين والفنانات المشاركين، تقديراً لبصماتهم التي جعلت من “أُحادي” نافذة مشرعة على الجمال الخالص.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.