ربيعة الحربي_الرياض
في فضاء الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان”، الذي تنظمه هيئة التراث، كانت ندى نعيم تمثّل علامة “هوبال” السعودية، مقدِّمة حكاية تصميم معاصر يبدأ من عمق الثقافة العربية وينتهي في منتجات تُصنع داخل المملكة بالكامل. جناح هوبال جذب الزوار ليس فقط بسبب جمال القطع المعروضة، بل بسبب الفكرة التي تقوم عليها العلامة، تحويل رموز الصحراء والتراث العربي إلى منتجات حديثة تحمل روح المكان.
توضح ندى أن عمل هوبال اليوم قائم على خطَّي إنتاج رئيسيين، كل منهما مستمد من رمز عربي أصيل، الخط الأول مستوحى من النمر العربي، رمز القوة والندرة والصمود، وتظهر روحه في التفاصيل الحادة والدقيقة، وفي استخدام الجلد والخشب بطريقة تعكس توازن القوة والرقة في حركة هذا الحيوان. هذا الخط يحمل طابعًا تصميميًا معاصرًا لكنه مرتبط ببيئة الجزيرة العربية.
أما الخط الثاني فهو مستلهم من مدينة تيماء التراثية، مدينة النقوش والطرق القديمة وعمارة الصحراء العميقة. تستعيد القطع خصائص حجارة تيماء ونقوشها، وخطوطها التي بقيت شاهدة على تاريخ طويل، لتعيد هوبال تقديمها في قالب يجعل القطعة جزءًا من الذاكرة وفي الوقت نفسه جزءًا من الاستخدام اليومي.
وتكشف ندى أن الفريق يعمل حاليًا على إطلاق خط إنتاج ثالث مستوحى من الجمل، الرمز الأكثر ارتباطًا بالصحراء والرحلة والاتزان. الخط الجديد — كما تقول — سيحاول تحويل حضور الجمل وهيبته وانسيابيته إلى تصاميم يمكن استخدامها والاحتفاظ بها كمجسمات فنية أو قطع وظيفية بروح تراثية معاصرة.
وتضيف أن كل منتجات هوبال تُصمَّم وتُصنَّع في السعودية بالكامل، عبر ثلاثة مصانع تعمل بالجلود والخشب، ضمن التزام واضح بالحفاظ على البيئة وتقليل الهدر، عبر تحويل المواد الطبيعية إلى منتجات تحمل قيمة فنية ووظيفية دون الإضرار بالموارد.
داخل جناح “بنان”، التقى الزوار بندى وهي تروي كيف تنتقل الفكرة من رمز في الثقافة العربية — نمر، أو مدينة تراثية، أو جمل — إلى تصميم معاصر يُنتج محليًا بدقة وحرفية. كان لافتًا أن يتوقف كثيرون لسماع هذا السرد؛ فالعلاقة بين الحرفة والثقافة بدت حاضرة في كل قطعة، ومعها الرغبة في إبراز قدرة المنتج السعودي على الجمع بين الأصالة والحداثة.
وترى ندى أن هدف هوبال هو تقديم منتجات يمكن أن يفتخر بها الجمهور بوصفها جزءًا من الهوية المحلية: تصميم مستلهم من الصحراء، ومن الرموز التي صنعت ذاكرة المكان، لكنه يُطرح بأسلوب يناسب العالم الحديث. بالنسبة لها، فإن “هوبال” ليس مجرد علامة تجارية، بل مشروع ثقافي بصري يترجم التراث إلى استخدام يومي دون أن يفقد روحه.
