بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم

يُعدّ موسم الوسم من أجمل وأفضل الفترات التي تمر على شبه الجزيرة العربية، لما يتميز به من اعتدال الأجواء؛ فهي لا باردة شديدة ولا حارة مرهقة، كما أنه الموسم الذي تُنزل فيه الأمطار بإذن الله تعالى، فتنبت الأرض وتُحييها بعد جفافها.

وفي موسم الوسم يُسن الدعاء بالاستسقاء، سواء بصلاة الاستسقاء المستقلة أو بالدعاء في ختام خطبة الجمعة، لأن الوسم هو موسم المطر المنتظر، وتأخره يؤثر في الأرض ونباتها، إذ تكون الأرض في هذه الفترة متهيئة للإنبات وظهور الأعشاب الرعوية المتنوعة.

وتُعد أمطار الوسم هي المقياس الحقيقي لما إذا كانت السنة سنة خيرٍ وربيعٍ أو سنة قحطٍ وجدب.

فإذا كثرت أمطار الوسم وعمّ الخير، امتلأت الأرض بالخضرة والكلأ، وإذا قلّت، شحّ النبات وتأثر الرعي.

ومن رحم هذه الأمطار الغزيرة يظهر الفقع (الكمأ)، إذ يحتاج إلى مطرٍ غزيرٍ ومتواصل. ويحسب أهل الخبرة نحو سبعين يومًا من أول مطر الوسم ليبدأ بعدها ظهور الفقع على سطح الأرض.

وبعد هطول الأمطار، يتنقّل أصحاب الإبل والمواشي إلى مواقع القطر والمطر طلبًا للمراعي الخصبة والأعشاب الوفيرة، وتُعد المنطقة الشمالية من أبرز المناطق الربيعية، فهي مقصدٌ لأهل الحلال والرحلات والكشاتة، وغالبًا ما تفوز المنطقة الشمالية بربيعها الفاتن على غيرها من المناطق كل عام.

ويمتد موسم الوسم قرابة اثنين وخمسين يومًا، مقسّمًا إلى أربعة نجوم، مدة كل نجمٍ منها ثلاثة عشر يومًا، وهي على الترتيب:

1-العواء 13 يوم

2- السماك 13 يوم

3-الغفر 13 يوم

4-الزبانه 13 يوم

وسُمّي الوسم بهذا الاسم لأن مطره يسم الأرض، أي يوسمها بالخضرة والنضارة والعشب الجميل، بإذن الله تعالى.

وبانتهاء موسم الوسم، يبدأ فصل الشتاء بأيامه الباردة المعروفة التي تُعرف بـ المربعانية، لتستمر دورة الفصول في تجددٍ وإحياءٍ لا ينقطع.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.