بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان

الحمد لله رب العالمين، الذي بنعمته تتم الصالحات، وبتوفيقه تدرك الغايات، وبلطفه تستنار الدروب، وتزدان القلوب بالسكينة والثبات.

لقد جمعت في هذا الكتاب خواطر تأملية، سطّرتها بمداد الشكر والرضا، ونثرتُها بين القناعة واليقين، والعطاء والصبر، لتكون مرآةً تعكس أن الغِنى الحق لا يقاس بما تملكه الأيدي، بل بما يسكن القلوب من طمأنينة ورضا، وما يملأ الأرواح من أنس وثقة بالله رب العالمين.

فالغِنى غِنى النفس، والسعادة سعادة القلب، والرزق رزق البركة، والنعيم الأكبر هو الفوز برضا الله سبحانه وتعالى وجناته. وما هذه الدنيا إلا ممرّ إلى دار باقية، يفوز فيها من جعل دنياه زادًا لآخرته، وعمله طريقًا لرضا مولاه سبحانه وتعالى.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ما خط في هذه الصفحات خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لقارئه، مباركًا في أثره، وأن يجعله حجةً لنا لا علينا، وزادًا طيبًا في ميزان الحسنات يوم نلقاه، وهو أرحم الراحمين.

وسوف أكتب – بإذن الله تعالى – عددًا من المقالات ضمن سلسلة بعنوان:

هَنِيٌّ وغَنِيّ، ونبدأ على بركة الله تعالى:

1. السعادة لا تُقاس بما تملك، بل بما تسكن به نفسك حين يرضى قلبك عن قدر رب العالمين سبحانه وتعالى.

2. الغِنى الحقيقي أن تستغني عن الدنيا بثقة في عطاء الله رب العالمين، وأن ترى كل ما فاتك لم يكن لك، وكل ما أتاك لم يُخطئك.

3. من علم أن الرزق لا يُخطئ صاحبه، نام قرير العين، مطمئن القلب، راضيًا بما قُسِم له.

4. لا تبحث عن النور بعيدًا، فقبس الإيمان في صدرك كفيل أن يضيء لك الطريق كلما تعثّر الأمل.

5. حين تحب الخير لغيرك كما تحبه لنفسك، يفتح الله تعالى لك أبوابًا من السعادة لم تطرقها دعوة ولا تمنٍّ.

6. الرضا ليس ضعفًا، بل هو قوة من يرى حكمة الله رب العالمين فيما لا يُرى.

7. لا تطل الوقوف عند ما فقدت، فربك سبحانه وتعالى أكرم من أن يسلبك شيئًا إلا ليمنحك خيرًا منه.

8. في الصمت أحيانًا عبادة، وفي السكوت عن الناس نجاة، وفي حديث القلب مع الله تعالى راحة لا يعرفها إلا الصادقون.

9. اجعل بينك وبين الحزن حاجزًا من الدعاء، فالدعاء يعيد ترتيب الفوضى في روحك.

10. لا تقلق على غدك، فرب الغد هو رب اليوم سبحانه وتعالى، وما دام معك فلن يضيعك أبدًا.

وإلى اللقاء القريب في هَنِيٌّ وغَنِيّ (2) بإذن الله تعالى.

هذا اجتهاد شخصي متواضع، نرجو أن ينال رضاكم واستحسانكم.

ولأي ملاحظات أو تواصل:

📩 OZO123@HOTMAIL.COM

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.