بقلم:يحيى سنان
متى يتحوّل الإعلام من منصة للمساءلة إلى أداة للاغتيال المعنوي؟، في الوقت الذي تتعاظم فيه التحديات الاقتصادية، وتبحث البلاد عن ركائز صلبة تدعم الاستقرار وتوفّر الحدّ الأدنى من الأمن الغذائي للمواطن، تفاجئنا بعض المنصات الإعلامية بحملة شعواء تستهدف واحدة من أعرق المؤسسات الاقتصادية الوطنية – مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه – بأساليب أقل ما توصف به أنها ممنهجة ومشبوهة، تتعمد الإساءة والتشهير وكيل الاتهامات المرسلة دون سند أو بيّنة.
تصفية حسابات
لم تَعد بعض التناولات الإعلامية الأخيرة تُخفي نواياها، بل باتت تستخدم لغة تحريضية فجّة تقترب من خطاب الكراهية.. فحين تصف مؤسسة بحجم مجموعة هائل سعيد بـ”المافيا”، وتتهمها بـ”النهب والإفساد”، دون تقديم أي أدلة قانونية أو تقارير رقابية معتمدة، فإننا أمام استهداف ممنهج لا علاقة له بالصحافة بقدر ما يُعبّر عن أجندات مشبوهة.
تفخيخ للرأي العام
الحديث عن تدخل المجموعة في الشأن الأمني أو الضغط لتغيير قرارات حكومية لا يستند إلى أي مستند رسمي. ما يُطرح مجرد “مصادر مطلعة” أو “ناشطين في مواقع التواصل”، وهذه مصادر لا تليق بمستوى التناول الإعلامي المهني، خاصة عندما يكون الطرف المستهدف مؤسسة وطنية لها تاريخها العريق في دعم الاقتصاد والمجتمع.
التضليل الإعلامي
في حضرموت.. تصاعدت احتجاجات تحوّلت إلى أعمال تخريب وإحراق لمستودعات تابعة للمجموعة، والسؤال هنا: من حرّض هؤلاء؟ ومن غذّى هذا الغضب الشعبي بمعلومات غير موثوقة؟ إن التضليل الإعلامي كان الوقود الحقيقي وراء ما حدث، ونتائجه لم تطل المجموعة فقط، بل هددت الأمن والاستقرار المجتمعي، وهو ما يستوجب مساءلة أخلاقية وقانونية لمرتكبي هذا التحريض.
شيطنة رجال الأعمال
الزج باسم رشاد هائل في سياق تصريحات مجتزأة، ومحاولة تأويلها وكأنها طموح سياسي أو تهديد اقتصادي، يُعد مثالاً صارخًا على الترصد الإعلامي الذي يسعى إلى شيطنة رجال الأعمال الوطنيين، وتحويلهم إلى خصوم مفترضين للدولة، في حين أن المجموعة ظلت لعقود رافعة من روافع الاقتصاد اليمني في أحلك الظروف.
الدور الوطني للمجموعة
من المعيب أن يتم تجاهل عشرات المبادرات التنموية والاجتماعية والإنسانية التي قدمتها مجموعة هائل سعيد أنعم على مدى سنوات الحرب والحصار، سواء في الإغاثة أو التشغيل أو دعم الخدمات العامة، وإن شيطنة مؤسسة بحجمها هو تجاهل متعمد لدورها الوطني الذي لا ينكره إلا جاحد أو موتور.
خطاب مناطقي فجّ
من المؤسف أن بعض المقالات وظّفت خطاباً مناطقيًا مريضًا، يُفرّق بين شمالي وجنوبي، ويضع المجموعة في مواجهة مع القرار الجنوبي، وهي محاولة خطيرة تهدف إلى ضرب النسيج الوطني واستغلال الأزمات لتصفية الحسابات، بدلاً من البحث عن حلول واقعية ومتكاملة.
حضور واضح للخصومة
التقارير المنشورة خلت من التوازن الإعلامي، وافتقدت إلى الحد الأدنى من المهنية، فلم تتضمن وجهة نظر المجموعة، أو تحرٍ دقيق للمعلومات، أو حتى العودة إلى مصادر محايدة، وهذه الممارسات تضع كثيرًا من علامات الاستفهام حول هوية الجهات التي تقف خلف هذه الحملة، والتي يبدو أنها تعمل وفق أجندات تتقاطع مع مصالح جهات متضررة من وجود مؤسسة اقتصادية قوية ومستقلة.
أعمال خارجة عن القانون
تحريض الناس على حرق الممتلكات العامة أو الخاصة، أو احتجاز الشاحنات، أو اقتحام المخازن، ليست وسائل احتجاج مشروعة، بل أعمال خارجة عن القانون يجب أن تُدان بكل وضوح، والسكوت عنها تحت ذريعة “ثورة الجياع” هو تواطؤ صريح ضد هيبة الدولة ومؤسساتها.
اختزال فجّ ومضلل
المطالبة بخفض الأسعار حق مشروع، لكن اتهام مؤسسة واحدة بأنها المتسببة الوحيدة في ارتفاع الأسعار اختزال فجّ ومضلل.. فهناك عوامل متعددة تتحكم في السوق، بينها تقلبات أسعار الصرف، والضرائب، والرسوم الجمركية، وسلاسل الإمداد، وهي عوامل لا تملك أي شركة – مهما كانت – السيطرة المطلقة عليها.
لا أحد فوق القانون
مجموعة هائل سعيد أنعم ليست فوق النقد، لكن النقد البنّاء لا يكون عبر التشهير ولا عبر قذف التهم من غير بينة.. فإذا كانت هناك مخالفات، فمكانها القضاء وليس المنصات المشبوهة، وإذا كانت هناك مطالب شعبية، فوسيلتها الحوار والضغط المدني السلمي، لا الحرق والفوضى.
استهداف المجموعة
حين يتم استهداف مجموعة اقتصادية بهذا الحجم والامتداد، فإن المستهدف الحقيقي هو الاقتصاد الوطني نفسه.. فهذه المؤسسة تُشغّل آلاف العاملين، وتُغذّي الأسواق بسلع أساسية، وتدفع ضرائب، وتشارك في المسؤولية المجتمعية، والضرر الذي يلحق بها لن يتوقف عندها، بل سيمتد ليشمل المواطن البسيط الذي يعتمد على خدماتها وسلعها.
دعوا المؤسسات تعمل
إن مناخ الاستثمار في اليمن هشّ بما فيه الكفاية، وحملات التشويه تزيده هشاشة، والمطلوب اليوم حماية المؤسسات الاقتصادية الوطنية لا رجمها بتهم باطلة، المطلوب مساءلة الإعلام المسيء، لا تصفيق الحشود الغاضبة، والمطلوب قبل كل شيء، تحكيم العقل والضمير، فالأوطان لا تُبنى فوق أكوام الكراهية.
تخفيض الأسعار
وفي خضم ما يُثار من حملات تضليل وتشويه، يجدر التذكير بأن المجموعة كانت في طليعة المبادِرين إلى خفض أسعار منتجاتها الأساسية، استجابةً للظروف الاقتصادية الصعبة وتخفيفًا للأعباء المعيشية عن المواطنين، وقد تم الإعلان عن تلك التخفيضات بشفافية ومسؤولية، بما يعكس القيم المؤسسية الراسخة للمجموعة وتفاعلها الإيجابي مع نبض الشارع ومطالبه.
تجاهل دور المجموعة
ومن المؤسف أن يتم تجاهل هذا الدور لصالح مزاعم مغلوطة تُسوّق في بعض المنصات وكأن مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه، تقف على الضد من مصالح الناس، بينما الحقيقة أنها كانت – ولا تزال – جزءًا من الحل، لا سببًا للأزمة.