قال أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الاطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا ، إن إتباع العادات الغذائية غير الصحية مثل تناول الأكل غير الصحي كالوجبات السريعة ووجبات الأكياس المغلفة والأطعمة السكرية الجاهزة جميعها تسبب مع مرور الوقت المشاكل بحدوث زيادة الوزن ومع الإهمال يتعرض الطفل للسمنة .

وأضاف في حوار لـ”الوطن نيوز” أن السهر يربك عمل الهرمونات في الجسم ، وأيضًا يسبب الكثير من الأعراض كالحرمان من النوم والنعاس المتكرر والخمول وتقلب المزاج .

 

وفيما يلي نص الحوار :

 

٠ بداية .. بدأت ظاهرة السمنة تنتشر بين الأطفال ، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري ، فما رأيكم؟

** نعم هذا صحيح ، فخلال السنوات الأخيرة انتشرت السمنة بشكل كبير بين فئات الأطفال والبالغين والمراهقين والشباب في جميع أنحاء العالم؛ بما في ذلك المجتمع السعودي؛ مما أدى لزيادة ظهور مشاكل مقاومة الانسولين والدخول في مرحلة مقدمات السكري ، ومع عدم الاهتمام بتصحيح نمط الحياة من الناحية الغذائية وممارسة الرياضة يكون الشخص مؤهلاً للإصابة بداء السكر من النمط الثاني

والسبب السمنة وتوفر العوامل المهيأة للمرض ، لذا يجب سرعة التدخل بتصحيح نمط الحياة عند الأطفال بتنظيم نوعية الأكل والرياضة حتى لا يواجهون مشاكل في المستقبل.

 

٠ ماذا تقصدون بمقاومة الانسولين وتصحيح نمط الحياة ؟

** تحدث مرحلة مقاومة الإنسولين عندما لا يستجيب الجسم للإنسولين جيدًا، ويكون الجلوكوز أقل قدرة على دخول الخلايا، وفي هذه الحالة يواصل البنكرياس ضخ المزيد من الإنسولين لكن الجلوكوز يظل يواجه صعوبة في الوصول إلى الخلايا؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وعندما تصبح خلايا الجسم مقاومة للإنسولين يلزم المزيد من الإنسولين للقيام بالوظيفة نفسها، ويُعرف أيضًا باسم انخفاض مستويات السكر في الدم ، ويحتاج الشخص المصاب بمقاومة الإنسولين إلى إنتاج المزيد من الإنسولين بعد تناوُل الوجبة، وإلا فلن يتمكن من تخزين السكر واستخدامه بشكل صحيح. ويمكن للجسم إنتاج الكثير من الإنسولين من تلقاء نفسه. وهناك نقطة تحوُّل حرجة؛ إذ تصبح خلايا الجسم مقاومة للإنسولين لدرجة أنها تفقد السيطرة على نسبة السكر في الدم ، وللوقاية من مقاومة الإنسولين ينصح بتصحيح نمط الحياة بمعنى ضرورة تناول الطعام الصحي، والحد من الوجبات السريعة، والحرص على ممارسة التمارين الرياضية، والتخلص من دهون البطن، وتجنب التدخين، وتجنب التوتر، والنوم الصحي بإعطاء الجسم كفايته من ساعات النوم.

 

٠ يقودني السؤال السابق إلى معرفة النصائح الهامة لتعزيز صحة الأطفال واليافعين وتحسين نموهم بشكل عام ؟

** أنصحهم بتجنب العادات الغذائية غير الصحية مثل تناول الأكل غير الصحي مثل الوجبات السريعة ووجبات الأكياس المغلفة والأطعمة السكرية الجاهزة فجميعها للأسف مع مرور الوقت تسبب المشاكل بحدوث زيادة الوزن ومع الإهمال يتعرض الطفل للسمنة ، والسمنة بدورها مع مرور الوقت تزيد من فرص الإصابة بمقاومة الانسولين ، وفي حال عدم إتباع النمط الصحي في تلك الأوضاع السابقة من السهولة أن يتعرض الطفل للإصابة بالسكري النمط الثاني.

ثانياً: أنصحهم بالنوم الصحي وتجنب السهر ، لأنه خلال النوم المبكر تتم عمليات حيوية وهامة مرتبطة بإفراز الهرمونات المهمة وأهمها هرمون النمو المرتبط ببلوغ الطفل الطول اللازم ، فمع السهر فقد يحرم الطفل نفسه من هرمون النمو وبذلك قد يكون عرضة لقصر القامة.

ثالثاً: الحد من ساعات استخدام الأجهزة والألعاب الإلكترونية لكونها مسببة لأمراض كثيرة وعديدة على جميع أعضاء الجسم.

رابعاً وأخيرًا.. الحرص على ممارسة أي نشاط رياضي حتى يكون الجسم رشيقا وبعيدًا عن الكسل والخمول ، ففوائد الرياضة كثيرة وعديدة في تجنب الأمراض المكتسبة.

٠ الأطفال يحبذون تناول الوجبات السريعة مثل البيتزا والهمبرجر والبروست والبطاطس المقلية بكثرة ، فهل تشكل خطورة على صحتهم؟

** طبعًا تشكل خطورة ، فالمنظومة الغذائية تغيرت كثيرًا عن الماضي ، فمع انتشار ظاهرة الوجبات السريعة وخدمات التوصيل للمنازل ، زاد استهلاك هذه الأطعمة وخصوصًا من قبل الأطفال اليافعين ، ولكونها تحتوي على الدهون وسعرات عالية فانعكس أثر ذلك على أوزانهم وتحديدًا الأطفال الذين لا يمارسون أي نشاط رياضي ، كما أنعكس أثر ذلك على البلوغ المبكر عند الأطفال ولا سيما البنات ، إذ بدأ الأطباء يرصدون حالات للبلوغ المبكر عند البنات والطفلة ما زالت في الصف الرابع عكس ما كان في السابق يسجل في مرحلة الثانوية ، وكل ذلك بسبب تغّير منظومة الأكل الذي يتضمن سعرات حرارية عالية تمهد لزيادة الوزن وغير ذلك من الإشكاليات الصحية ، لذا فأن خير نصيحة هي الاعتدال والحد من تناول الوجبات السريعة المؤثرة على الصحة.

 

• وما رأيكم في الأطفال الذين يسهرون كثيرًا ؟

** أرتبط السهر وخصوصًا مع الأجهزة الإلكترونية ، فنجدهم يحولون الليل إلى نهار ، فلا يخلدون للنوم إلا في أوقات متأخرة من النهار ، وهذا بالطبع يترتب عليه الكثير من المشاكل الصحية على الأطفال واليافعين ، لأن السهر يربك عمل الهرمونات في الجسم ، وأيضًا يسبب الكثير من الأعراض كالحرمان من النوم والنعاس المتكرر والخمول وتقلب المزاج ، فالنصيحة هي ضبط مواعيد النوم والاستيقاظ المبكرين بعيدًا عن السهر، ولتفادي المخاطر المترتبة على صحة الجسم.

 

٠ هناك عزوف كبير من الأبناء في تناول الحليب ، فأصبحوا يكثرون من شرب العصائر السكرية والمشروبات الغازية ، بماذا تنصحونهم؟

** أنصحهم بضرورة الاهتمام بتناول الحليب يوميًا على الأقل كأس مع فطور الصباح ، لكونه يشكل أهم المصادر الغذائية للجسم لاحتوائه على العديد من الفيتامينات والمعادن، كالكالسيوم، وفيتامين د، وفيتامين ب12، والبوتاسيوم، وفيتامين أ، والزنك، والمغنيسيوم، وفيتامين ب1، إضافة إلى أنه يعد مصدراً ممتازاً للبروتين، والمئات من الأحماض الدهنية المختلفة، بما في ذلك الأوميغا 3، وحمض اللينولييك المقترن، كما يعزز شرب الحليب صحة الأسنان والعظام، إذ إن الكالسيوم الموجود فيه يساعد على نمو أسنان صحية وخصوصاً لدى الأطفال، وقلة التعرض لهشاشة العظام مستقبلاً ، أما العصائر السكرية المعلبة فليس منها أي فائدة والإكثار من تناولها يضر الصحة ويمهد لأمراض عديدة.

٠هناك أطفال أعمارهم كبيرة ولكنهم يعانون من قصر القامة ، فما سبب ذلك ؟

** هناك أسباب عديدة لقصر القامة عند الأطفال ، ومنها نقص إفراز هرمون النمو ، وفي كل الأحوال يعتمد علاج قصر القامة على معرفة السبب، فإن كان السبب وراثياً أو عائلياً فلا يحتاج الى التدخل الطبي لحل هذه المشكلة ويقتصر العلاج على المتابعة، أما إن كان السبب عضوياً فعلاجها يكون بعلاج العضو المصاب كعلاج أمراض الجهاز الهضمي أو الكبد أو غيرهما، أما إذا كان السبب هو نقص أو اضطراب في إفراز أحد الهرمونات فيكون العلاج بتعويض الطفل بالهرمون المفقود ، والآن تطور العلاج وأصبح بشكل اسبوعي وليس يومي كان في السابق .

 

• هناك في مواقع التواصل الاجتماعي وصفات أطعمة يقدمها البعض لزيادة الطول عند الأطفال قصار القامة ، ما رأيكم ؟

** هذا غير صحيح ومرفوض جملة وتفصيلا ، وأحذر جميع الآباء والأطفال من الانسياق وراء هذه الشائعات غير الصحيحة التي يهدف مروجوها النصب والاحتيال، فلابد من مراجعة الطبيب المختص لتشخيص الطفل ومعرفة مسببات قصر القامة ، فهناك عدة أسباب لقصر القامة منها التأخر الفسيولوجي للنمو وللبلوغ، اعتلال في الكروموسومات (الأمشاج) أو بسبب وجود متلازمات مرضية، الإصابة ببعض المتلازمات مثل داون، نونان، روسب سلفر، برادر ويلي، سانجد سقطي، إضافة إلى قلة وزن الطفل عند الولادة، ضعف إفراز هرمون النمو، نقص هرمون الغدة الدرقية، زيادة إفراز الغدة الكظرية الفوق كلوية، العامل النفسي، نقص التغذية، كما يبقى الغذاء الجيد أساسيا في نمو كل طفل ومن أهم العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل للنمو هي الحليب، الكبد، اللحوم وصفار البيض والخضراوات، وهناك دور مهم لهرمون النمو الذي يفرز من الغدة النخامية نتيجة بعض المستحثات الطبيعية مثل (الرياضة، النوم العميق) وهو لا يعمل بشكل مباشر، لكنه يشجع الكبد على إفراز عوامل نمو تشبه الإنسولين تسمى (السوماتوميدينز)، كما أن النوم الكافي المبكر يزيد من إفراز هرمون النمو وهذا مهم لليافعين والأطفال، لأنه يحسن من طولهم وبنيتهم الجسدية ووظائف أعضائهم، ومن الأسباب أيضاً أن يكون هناك قصر القامة العائلي الوراثي، وهنا يكون أحد الوالدين أو كلاهما قصيراً بالأصل، إذ إن للطول مورثات تنتقل من الوالدين ، فالتشخيص في سن مبكر مهم وضروري.

٠يجلس الأطفال ساعات طويلة أمام الأجهزة وخصوصًا مع الألعاب الإلكترونية ، ما هي التأثيرات السلبية التي تنعكس على صحتهم؟

** قبل الرد على السؤال أوضح أن منظمة الصحة العالمية سبق أن صنفت” اضطراب الألعاب” على أنه مرض صحي عقلي جديد ضمن التصنيف الدولي للأمراض ، وللأسف هناك غزو كبير للألعاب الإلكترونية التي تشهد كل يوم تطبيقات جديدة ومختلفة في مضمونها ومحتواها وقد لا تتوافق مع الفئة العمرية، وهذه الأمور تشكل للأطفال أمورًا جديدة للاندماج، وفي ذلك سلبيات عديدة؛ منها: إضاعة الوقت؛ إذ إن هذه الألعاب تستهلك العديد من الساعات في اللعب، وأنه محتوى ومضمون لا يخلو من الانحطاط الأخلاقي وبه دعوة إلى العنف وغير ذلك من الأمور التي تعزز في نفوس النشء القيم غير الأخلاقية، ويسهم في ضعف التحصيل العلمي ويؤثر على الصحة والتعرض للأمراض، ويعمل على انشغال الذهن بمتابعة الجديد في الألعاب ، وهناك العديد من الآثار المترتبة على الألعاب الإلكترونية؛ منها: الاعتزال عن المجتمع، والسمنة المفرطة، التحريض على التدخين وعلى العنف الجسدي، والعنف اللفظي، انخفاض مستويات الذكاء الاجتماعي والدراسة، والتحصيل العلمي، وزيادة حالات فرط الحركة، وقلة التركيز ، وأكثر الحالات للأسف تفتقد للتوجيه، فالآباء يتركون الأبناء على هذه الأجهزة دون نصحهم ومتابعتهم، كما لوحظ أن معظم الأسر ومع انشغالها اليومي تتجاهل مراقبة ما يشاهده الأطفال، وهذا الأمر يشكل منعطفًا خطيرًا في ظل وجود مواقع إلكترونية مفتوحة وسهلة الوصول.
فخير نصيحة هي عدم السماح بأكثر من ساعتين يوميًّا فقط لاستعمال الأجهزة الإلكترونية، واختيار الألعاب الإلكترونية والبرامج الملائمة لعمر الطفل، على ألا يتم شراء أي أجهزة إلكترونية أو ألعاب إلكترونية إلا تحت رقابة الوالدين أو الشخص المسؤول عن الطفل، وعدم السماح باستعمال الأجهزة الإلكترونية في غرفة النوم، وعدم التشجيع على مشاهدة التلفاز أو استعمال الهواتف الذكية لمن هم دون السنتين، ووضع رقم مرور على جميع الأجهزة الذكية والقنوات المخصصة للكبار.

 

• تردد على مسامعنا أن البلاستيك أكبر مهدد لصحة البشر لتأثيره على الغدد الصماء ، فما صحة هذا الكلام ؟

** نعم هذا صحيح ، فدائما أنصح الجميع بالحد من استخدام البلاستيك في المنازل ، فالدراسات الطبية أثبتت أن صناعة المواد البلاستيكية التي تنتشر بكثافة في منازلنا ونتعرض لها باستمرار، تعتمد على العديد من المركبات البتروكيميائية منها الاستروجين الاصطناعي الضار بصحة الإنسان ودوره في تعطيل الجهاز الهرموني في كل من الرجال والنساء ويسبب التشوهات الخلقية في الأطفال حديثي الولادة ، وهذه المركبات توجد في العديد من المواد البلاستيكية المنزلية الشائعة؛ منها زجاجات الماء، ورضاعات الأطفال، وألعاب الأطفال، ومواد التغليف والتعبئة، ومستحضرات التجميل النسائية، والمواد الحافظة، والمبيدات الحشرية، وبعض أنواع الصابون والشامبو ، وتلك المواد تحتوي على مركّبات ضارة، لها دور سلبي في هرمونات الغدد الصماء، وتحتوي على هرمون الاستروجين الاصطناعي، الذي من شأنه تقليد عمل هرمون الاستروجين الطبيعي لدى الجنسين وخصوصًا الإناث، ويسبب العديد من الأضرار الصحية منها البلوغ المبكر لدى الفتيات ، ولاحظ جميع الأطباء المتخصصين في مجال الغدد الصماء على المستوى العالمي والمناطق العربية، زيادة عدد الفتيات اللواتي يبلغن في سن مبكرة؛ فعلى سبيل المثال (ظهور الثديين في عمر 6- 7 سنوات، وحدوث الدورة الشهرية من 8- 9 سنوات من العمر)، كما أن المواد الصناعية لها أثر على زيادة خطر نسبة الإصابة بالسرطانات المعتمدة على هرمون الاستروجين مثل (سرطان الثدي)، وأيضًا التأثير على خصوبة الحيامن لدى الذكور.

 

• ما هي نصائحكم التي توجهونها لجيل اليوم لتفادي اكتساب الأمراض ؟

** هناك قاعدة ذهبية تقول “درهم وقاية خير من قنطار علاج”، صحتنا هي تاج رؤوسنا وأمانة في أعناقنا، والأطفال بحكم صغر سنهم قد لا يهتمون بذلك كثيرًا؛ لذا يجب أن تكون الأسرة حازمة مع أبنائها في الأمور الصحية ومنها تناول الأكل الصحي في البيت، وإذا كان لا بد من الأكل الخارجي فليكن مرة في الشهر، واستبدال المشروبات الغازية بالعصائر الطازجة والماء الصحي، والحرص على ممارسة الرياضة الجماعية مثل المشي على الأقل 5 أيام في الأسبوع، وتوجيه الأطفال بمنع استخدام الأجهزة الإلكترونية أكثر من ساعتين يوميًّا، وعدم التساهل في هذا الأمر حفاظًا على سلامة صحتهم.

اترك تعليقاً