عبد الله الينبعاوي ـ الرياض :

دشّنت المملكة العربية السعودية اليوم، جناحها المشارك في معرض بكين الدولي للكتاب 2024 كضيف شرف لدورة هذا العام، والتي تقام خلال الفترة من 19 إلى 23 يونيو الجاري، في العاصمة الصينية بكين.
ويقود المشاركة السعودية هيئة الأدب والنشر والترجمة، بمشاركة مجموعة من الكيانات الثقافية ممثلةً في هيئة التراث، وهيئة فنون الطهي، إضافةً إلى وزارة الاستثمار، ودارة الملك عبدالعزيز، ومَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وجمعية النشر السعودية؛ وذلك بهدف إبراز الجانب الثقافي السعودي للجمهور الصيني، والترويج للفرص الاستثمارية وما تحمله من مزايا وحوافز استثنائية، خصوصاً في القطاع الثقافي.
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور محمد حسن علوان، أنّ مشاركة المملكة كضيف شرف معرض بكين الدولي للكتاب تأتي من منطلق تعزيز الحوار التاريخي بين الثقافات، وتأكيد روابط الصداقة بين البلدين، وإثراء مجالات التعاون المشترك في الآداب والفنون، مشيراً إلى أن الهيئة وشركاءها يسعون إلى تقديم المملكة بصورة تبرز مخزونها المعرفي، وتمثل الإرث الثقافي السعودي، بالإضافة إلى تعريف الجمهور الصيني بالإنتاج الفكري المحلي وبمواهبنا الوطنية المبدعة.
وأشار إلى أن المعرض يشكّل فرصة داعمة لصناعة الكتاب والنشر، بما يتيحه للناشرين السعوديين من تواصل وتلاقح معرفي مع نظرائهم الصينيين، إسهاماً في مواصلة الحوار الخلاق بين الشعوب، وذلك في إطار حرص وزارة الثقافة على تعزيز التبادل الثقافي الدولي بوصفه أحد أهداف الإستراتيجية الوطنية للثقافة التي تسعى إلى تحقيقها تحت مظلة رؤية المملكة 2030.
ويشهد جناح المملكة طوال خمسة أيام برنامجاً ثقافياً منوعاً يتضمن ندوات وجلسات حوارية تستحضر الثقافة السعودية، إلى جانب ندوات حول اللغة العربية وأساليب تعليمها لغير الناطقين بها.
ويتضمن الجناح عرضاً خاصاً للكتب والمخطوطات والقطع الأثرية المستكشفة على أرض المملكة، وأداء حيّ للفنون الأدائية التقليدية، كما ستقام ليلة خاصة لعشاء سعودي يتضمن فنون أدائية سعودية وتقديم أطباق محلية من شتى مناطق المملكة.
ويضاف إلى فعاليات الجناح عرض خاص لمجموعة متنوعة من الأزياء السعودية، وركناً لجائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية، حيث يخصص الجناح أيضًا أركانًا لشركاء هيئة الأدب والنشر والترجمة من المراكز والجمعيات المختلفة التي تشكل جزءًا من المنظومة الثقافية السعودية، بهدف خلق تنوع يثري تجربة الزوار من مختلف شرائح المجتمع الصيني والعالمي وتعريفهم بالثقافة السعودية بكل جوانبها.
يذكر أن معرض بكين الدولي للكتاب انطلق لأول مرة في عام 1986، وينظّم من قبل مجموعة الصين الوطنية للاستيراد وتصدير المطبوعات، ويعد ثاني أكبر معرض للكتاب في العالم، والأكثر تأثيرًا في الصين وقارة آسيا بمشاركة أكثر من 2600 عارض من 100 دولة.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.