في كلّ عام يزداد واقع التغير المناخي في موسم الصيف الحارّ على المزارعين ومربي المواشي الذين يجدون أنفسهم مرغمين على النزوح ومغادرة أراضيهم بعدما نفق عدد كبير من مواشيهم وابتلعت المباني ما تبقى من أرض صالحة للزراعة في هذه البلدان ذات المناخ الصحراوي القاسي حتّى قبل التحولات المناخية الصعبة احتماء من درجات حرارة تفوق الخمسين في الصيف ففي شطّ العرب المنفذ الوحيد على البحر ملاذ للملاحين وسط بساتين النخيل العامرة ، بات الوضع مأساوي اليوم فقد تسبّب شح المياه في نهري دجلة والفرات وامتلاء مجاريهما بكمّ هائل من نفايات كلّ المدن التي يعبرانها بكارثة في شطّ العرب.
حيث بدأت الملوحة تتسرّب إلى الأراضي الزراعية وتقتل المحاصيل كما الحال مع إنتاج الفلاح رفيق توفيق وكل ما نزرعه يموت أشجار النخيل البرسيم وهي عادةً نباتات تحتمل المياه المالحة كلها تموت في الأعوام الماضية تسببت ملوحة المياه بتحويل آلاف الهكتارات من الأراضي إلى أراض بور وبدخول مئة ألف شخص إلى المستشفيات في صيف العام 2018م وتعدّ ملوحة المياه مرفقةً بالارتفاع الشديد في درجات الحرارة.
ضربة قاضية للقطاع الزراعي الذي يشكّل نسبة 5% من إجمالي الناتج الداخلي ويوظّف 20% من إجمالي الأبدي العاملة في البلاد غير أنه قطاع ضعيف أصلاً فهو لا يؤمن أكثر من نصف احتياجات الدول الخليجية الزراعية فيما تغرق الأسواق بواردات زراعية ذات جودة أعلى، وفي الإجمال تضرّر من الجفاف والنزوح الاضطراري في تقارير صدرت عن التغير المناخي ، وأصبح الجفاف واضحاً بالعين المجردة ويتسارع بشكل مطّرد ومضرّ بشدّة بالبنى التحتية ويفتقر الى مقومات التأقلم مع مناخ لا ينفكّ يزداد قساوة وحسب الأمم المتحدّة، فإنّ 3,5% من الأراضي الزراعية ففقط مزوّدة بأنظمة ري ، وتوضح وسائل إعلام عالمية أراضي متصدّعة ومحترقة بفعل الشمس القوية قبل عشرة أيام فقط كانت هذه الأرض موحلة وكانت هناك ماء وخضار .
وليست هذه سوى البداية ففي السنوات القادمة سوف تزداد تداعيات التغير المناخي حدّة مع وجود أعلى معدلات التزايد السكاني في تُفيد البيانات بأن عدد سكان البلدان سيتضاعف بحلول عام 2050م وهذا يُضاعف المخاطر الاقتصادية والاجتماعية لتغير المناخ إذا تُركت من دون معالجة ، يضاف ذلك إلى ارتفاع درجات الحرارة عن المعدلات الطبيعية في دول الخليج العربية