بقلم/مضاوي دهام القويضي
في عصرنا الحالي، حيث تتسارع وتيرة الحياة وتتفاقم الضغوط النفسية، يظل القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة المنهل الأعذب والأكثر فعالية لتحقيق السكينة الداخلية والتوازن النفسي. لا يقتصر دور هذين المصدرين التشريعيين على الجانب الروحي أو العبادي فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية للإنسان، مقدمًا منهجًا متكاملًا للتعامل مع القلق، الحزن، والخوف.
يُعد القرآن الكريم “شفاءً لما في الصدور”، فهو يعالج جذور الاضطراب النفسي من خلال غرس عقيدة التوحيد والثقة المطلقة بالله. آيات مثل “أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” ليست مجرد كلمات، بل هي وصفة روحية تعمل على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل مستويات التوتر. كما أن قراءة القرآن وتدبره يمنح الإنسان شعورًا بالارتباط بالخالق، مما يخفف من وطأة الوحدة والعزلة التي تعد من أهم مسببات الاكتئاب.
أما السنة النبوية المطهرة، فتقدم تطبيقات عملية لإدارة المشاعر. فقد علّم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أمته أدعية محددة للهم والحزن، وشدد على أهمية الصبر والرضا بالقضاء والقدر كآليات تكيف نفسي صحية. كما حثّ على التفاؤل، وبرّ الوالدين، وصلة الأرحام، وهي سلوكيات تعزز الدعم الاجتماعي والشعور بالانتماء، وهما ركيزتان أساسيتان للصحة النفسية. بالإضافة إلى ذلك، فإن ممارسات مثل الصلاة والصيام توفر انضباطًا ذاتيًا وفرصًا للتأمل الذاتي، مما يساعد في تنظيم الانفعالات.
ختامًا، إن العودة إلى هدي القرآن والسنة ليست تراجعًا عن العلم الحديث، بل هي تكامل معه. فالجمع بين العلاج النفسي العلمي والارشاد الرباني يوفر للإنسان حصنًا منيعًا ضد تقلبات الحياة، محققًا توازنًا نفسيًا مستدامًا يقوم على اليقين، الأمل، والسلام الداخلي.
كاتبة سعودية