بقلم: سعاد الداموك

ليس من الغريب أن تُجير المرأة السعودية الدخيل، وأن تحمي الغريب، وأن تقف شامخة في وجه المواقف العصيبة؛ فهي ابنة أرضٍ توارث أهلها الشهامة والمروءة والكرم، وتربّت على قيمٍ أصيلة لا تتبدل مهما تبدلت الأزمنة.

وما قامت به الأخت البطلة عبير العجمي من موقف إنساني نبيل، لم يكن مجرد تصرف عابر، بل كان تجسيدًا حيًّا لأصالة المرأة السعودية، وامتدادًا لموروثٍ عربي وبدوي عريق، حيث يُكرم الضيف، ويُستر العيب، ويُجار الدخيل، وتُصان حرمة المستجير.

ففي أعراف البادية الأصيلة، من دخل في جوار امرأةٍ واستجار بها، أصبح في حماها، لا يُمس بسوء، ولا تُنتهك حرمته. فكيف بمن كان ضيفًا أو زائرًا يحتاج إلى الأمان والعون؟

لقد جسّدت عبير العجمي هذه المعاني بأسمى صورها، حين تناست وجعها، وتجاوزت جراحها وآلامها، وقدّمت إنسانيتها على معاناتها، فكانت تحاول أن تربط على قلوب المصابين، وتهدئ من روعهم، وتمنحهم الطمأنينة في لحظاتٍ كان الخوف فيها سيد الموقف.

أيُّ شجاعةٍ تلك التي تجعل الإنسان ينسى ألمه ليواسي ألم الآخرين؟ وأيُّ قلبٍ هذا الذي يتسع لوجع الجميع، وهو مثقلٌ بوجعه؟

إنها ليست شجاعة الموقف فحسب، بل شجاعة الروح، ونبل الفطرة، وعظمة التربية التي غرست في المرأة السعودية أن الكرامة موقف، وأن الشهامة فعل، وأن الإنسانية لا تعرف الخوف حين يحين وقت الواجب.

هذه هي المرأة السعودية؛ حاضرة في كل ميدان، ثابتة عند الشدائد، شجاعة حين تشتد المحن، رحيمة حين يحتاج الآخرون إلى الرحمة، لا تثنيها صعوبة المواقف عن أداء واجبها الإنساني.

عبير العجمي لم تكن بطلة موقفٍ فحسب، بل كانت عنوانًا لشهامة وطن، وأصالة مجتمع، وعزّة امرأةٍ سعودية تعرف أن النخوة لا تُقال، بل تُثبتها الأفعال.

وفي الختام، ستبقى مواقف النبل شاهدةً على أن المرأة السعودية ليست ابنة هذا المجد فحسب، بل هي إحدى صانعاته وحارسات قيمه.

فمن أرضٍ تُكرم الضيف وتُجير الدخيل، ليس غريبًا أن تخرج امرأةٌ كعبير العجمي، تُنسيها نخوتها وجعها، وتُقدّم سلامة الآخرين على ألمها.

اترك تعليقاً