حوار:عبدالعزيز عطيه العنزي 

​”ليست الإعاقة في الجسد، بل في استسلام الطموح لظروف الحياة. في عالمنا الذي يضج بالتحديات، تبرز نماذج استثنائية لا تكتفي بعبور المسافات، بل تعيد صياغة مفهوم الممكن. ضيفتنا اليوم هي تجسيد حي للإصرار؛ سيدةٌ لم تكتفِ بتجاوز حواجز المجتمع فحسب، بل اعتلت منصات التأثير، من مضامير ألعاب القوى إلى مقاعد القيادة في العمل المجتمعي. إنها الأستاذة مها الرويلي، نائب رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الترفيه بمنطقة الجوف، التي تأتينا اليوم لتشاركنا قصة تحويل العوائق إلى جسور، وقصة النجاح الذي يولد من رحم التحدي.”

بدايةً، حدثينا عن رحلتك مع رياضة ألعاب القوى، وما الذي دفعك لاختيار هذا المجال رغم التحديات

للأمانة، لم يكن في حسباني يوماً أن أصبح لاعبة، خاصة في مجال ألعاب القوى؛ فلم أكن أدرك ماهية هذه الرياضة أو أهدافها وكيفية تحقيقها. لكن نظرتي تغيرت تماماً بعد تجربتي الشخصية ومشاهدة الفرق المشاركة من مختلف مناطق المملكة، وهم يتنافسون بروحٍ ملؤها الحماس والإرادة، مما دفعني لخوض هذا التحدي.
بصفتك من ذوي الإعاقة ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الترفيه بمنطقة الجوف، كيف ترين أهمية تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة في المجالات الرياضية والمجتمعية؟
الإجابة: في البداية، كان الأمر يبدو صعباً، لكنني أؤمن بقاعدة راسخة في حياتي: “لا يوجد شيء مستحيل إذا سعيت خلفه بجد واجتهاد وإصرار وعزيمة”. من هذا المنطلق، أنصح كل شخص لديه هدف في هذه الحياة أن يسعى لتحقيقه مهما كانت طبيعة إعاقته أو صعوبتها.


مررتِ بتجارب عملية متنوعة في المبيعات وتنظيم الفعاليات، ما أبرز المهارات التي اكتسبتها وأسهمت في نجاحك؟
حقيقةً، كانت كل التجارب التي مررت بها ممتعة، وكل مجال قدم لي إضافة مختلفة. ولكن أكثر ما وجدت نفسي فيه هو “تنظيم الفعاليات”، حيث كنت ألمس تفاعل الناس وإعجابهم عندما يدركون أن الأشخاص من ذوي الإعاقة قادرون على إنجاز مهام قد يظن البعض أنها صعبة، بينما هي في الحقيقة مجرد تحدٍ لنا وللمجتمع ككل.
ما أبرز التحديات التي واجهتكِ كامرأة من ذوي الإعاقة، وكيف استطعتِ تحويلها إلى دافع لتحقيق الإنجازات؟
في البداية، كانت التحدي الأكبر يتمثل في “نظرة المجتمع”؛ كيف يمكن لشخص من ذوي الإعاقة أن يتواجد بفاعلية في كل المحافل التي تخص منطقة الجوف أو فعالياتها؟ ولكن مع مرور الوقت، تغيرت هذه النظرة نحو الأفضل، وأصبح الجميع يدرك أن لا شيء مستحيل أمامنا.

ما الرسالة التي تودين توجيهها للمجتمع، وللشباب من ذوي الإعاقة، ممن يطمحون إلى تحقيق أحلامهم في الرياضة والعمل وخدمة المجتمع؟

رسالتي الأولى هي للأهالي ولكل مسؤول عن هذه الفئة الغالية على قلوبنا: امنحوهم الفرصة لتجربة كل ما من شأنه تغيير حياتهم للأفضل، وشجعوهم على التفاعل مع المجتمع المحيط بهم. أما رسالتي الثانية لكل شخص مثلي: لا تستسلم لإعاقتك، واجهها بعزيمتك وإصرارك؛ فأنت قادر على تحقيق أهدافك تماماً كما حققها أي شخص آخر في هذه الحياة.

اترك تعليقاً