الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد

– في موسمٍ استثنائي سيبقى طويلًا في ذاكرة الرياضيين، نجح نادي النصر السعودي في التتويج بلقب دوري روشن السعودي 2025 – 2026، بعد رحلةٍ شاقة لم تكن مجرد سباق نقاط، بل معركة صبرٍ وثباتٍ وإيمان حتى اللحظة الأخيرة.

هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، ولم يكن وليد مباراةٍ عابرة أو ظروفٍ مؤقتة، بل كان نتاج عملٍ تراكمي ومنظومة متكاملة أثبتت أن البطولات الكبرى تُصنع بالإدارة الواعية، والاستقرار الفني، والدعم الحقيقي، والروح التي لا تعرف الاستسلام.

النصر هذا الموسم لم يكن فريقًا يبحث عن لقب فقط، بل كان مشروعًا متكاملًا واجه كل الظروف؛ من ضغط المنافسة، إلى محاولات التقليل الإعلامي، إلى التحديات الإدارية والفنية، لكنه تجاوزها جميعًا بثبات الكبار وعقلية البطل.

ومن يعرف تاريخ النصر جيدًا، يدرك أن هذا الكيان اعتاد أن يولد من رحم التحديات منذ عهد الرمز الراحل الأمير عبد الرحمن بن سعود – رحمه الله – الرجل الذي صنع مدرسة عشقٍ خاصة بين النادي وجماهيره، حتى أصبح النصر حالة جماهيرية استثنائية لا تشبه أحدًا.

ولذلك لم يكن مستغربًا أن تتحول فرحة النصراويين بهذا الدوري إلى مشهدٍ وطني واسع، وكأن الوطن بأكمله يحتفل مع العالمي، بعدما قدّم الفريق موسمًا يليق باسم الكرة السعودية ومكانتها المتصاعدة عالميًا.

وخلف هذا النجاح، حضرت أسماء كان لها أثرها الكبير في صناعة الاستقرار والدعم، يتقدمهم العضو الذهبي الأمير خالد بن فهد بن عبدالعزيز، والأمير فيصل بن تركي بن ناصر، اللذان بقيا قريبين من النادي في مختلف الظروف، مؤمنين بأن النصر يستحق دائمًا أن يكون في القمة.

كما كان للمتابعة المستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن سلمان بن عبدالعزيز، والأمير نايف بن سلمان بن عبدالعزيز، دورٌ مهم في تعزيز الثقة والدعم المعنوي داخل البيت النصراوي، إضافة إلى الحضور الإعلامي والدفاع القوي عن حقوق النادي من الأمير الوليد بن بدر، الذي ظل صوتًا نصراويًا حاضرًا في كل المواقف المهمة.

أما إداريًا، فقد قدّم رئيس النادي إبراهيم الماجد نموذجًا مختلفًا في العمل الهادئ والاحترافي، بعيدًا عن الضجيج والصخب، وهو ما انعكس على استقرار الفريق داخل الملعب وخارجه، إلى جانب الجهود الكبيرة التي بذلها نائب الرئيس خالد المالك “أبو الوليد”، وبقية أعضاء الإدارة الذين عملوا بروح الفريق الواحد.

ولا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي قامت به الكفاءات الوطنية السعودية داخل الأجهزة الفنية والإدارية والعلاقات العامة، إضافة إلى جهود المدير الرياضي والرئيس التنفيذي، رغم ما واجهاه من ضغوط ومعوقات خلال الموسم، قبل أن يثبت الجميع أن العمل المؤسسي الحقيقي قادر على تجاوز كل العقبات.

كما يُحسب للنجم العالمي كريستيانو رونالدو موقفه الواضح في دعم النادي والدفاع عن بعض مسؤوليه في أصعب اللحظات، وهو ما يعكس حجم الانتماء والروح القيادية التي حضر بها داخل هذا المشروع الرياضي الكبير.

ولا يكتمل الحديث عن هذا الإنجاز دون التوقف عند جماهير النصر، تلك الجماهير التي لم تكن مجرد متابع، بل كانت شريكًا حقيقيًا في صناعة البطولة، حضورًا ودعمًا وإيمانًا حتى صافرة الحسم الأخيرة.
كما لا يمكن إغفال الدعم المستمر الذي قدّمه عضو الشرف الذهبي الأستاذ عبداللطيف بن عبدالله الشثري “أبو فيصل”، الذي ظل حاضرًا بدعمه ووقفاته الصادقة مع النادي، في صورةٍ تجسد وفاء رجالات النصر وحرصهم الدائم على خدمة هذا الكيان الكبير
لقد أثبت النصر هذا الموسم أن البطولات ليست إنفاقًا فقط، بل فكرٌ وإدارة واستقرار وشخصية بطل، وأثبت كذلك أن الفريق الذي يمتلك الشغف والروح يستطيع أن يتجاوز كل الضغوط مهما كانت.

اليوم يتوّج النصر نفسه ببطولة تُعد من أصعب وأقوى نسخ الدوري السعودي، في زمنٍ بلغت فيه المنافسة ذروتها، وأصبحت فيه التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق بين المجد وخيبة الانتظار.

مبروك للنصر… إدارةً وجهازًا فنيًا ولاعبين وجماهير، ومبروك للكرة السعودية هذا المشهد الرياضي الكبير، ويبقى العالمي دائمًا أحد الواجهات المشرفة للوطن داخل الملعب وخارجه

اترك تعليقاً