د/ عمرو خالد حافظ – متابعات
تعيش أروقة نادي ريال مدريد الإسباني حالة من النشاط المكثف خلال الأيام الحالية، وذلك في إطار التخطيط والتجهيز لمشروع الموسم الرياضي المقبل، خاصة بعد الإقصاء الأوروبي الأخير أمام نادي بايرن ميونخ الألماني.
وتتصدر عملية اختيار مدير فني جديد أولويات الإدارة الملكية في الوقت الراهن، ورغم وجود بعض الأصوات المدافعة عن استمرار المدرب الحالي الفارو أربيلوا، إلا أن منطق النتائج السلبية والأزمات المتتالية التي نشبت بينه وبين عدة لاعبين، يرجح كفة رحيله عن منصبه بشكل حتمي.
ووضعت الإدارة الملكية برئاسة فلورنتينو بيريز خطة واضحة ومدروسة للتحرك الرسمي، حيث قرر النادي تأجيل تفعيل خطة التعاقد مع المدرب الجديد حتى يفقد الفريق كافة فرصه الحسابية والرياضية في المنافسة على لقب مسابقة الدوري الإسباني.
وتشير التوقعات إلى أن هذا السيناريو قد يتحقق بشكل رسمي يوم الأحد المقبل في حال تعثر الفريق وعدم تمكنه من تحقيق الانتصار في مواجهة الكلاسيكو أمام مضيفه نادي برشلونة، لتبدأ بعدها الإدارة في تحويل العمل السري الذي تم إنجازه خلال الأسابيع الماضية إلى خطوات رسمية وسريعة لحسم الملف، خاصة وأن التعاقد مع المدربين يعد أسهل من حسم صفقات اللاعبين.
وقلصت الإدارة قائمة المدربين المرشحين لتولي المهمة بشكل كبير، ليتصدر المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو المشهد كخيار أول ومفضل، مدعومًا بعلاقة الصداقة القوية التي تربطه برئيس النادي الذي يرى أن فترة ولايته السابقة كانت حجر الأساس للنجاحات التي تحققت لاحقًا، حسب ما كشفته صحيفة “ماركا” الإسبانية.
وتزايدت أسهم المدرب البرتغالي بشدة بعد الأحداث المؤسفة الأخيرة التي شهدت اشتباكًا جسديًّا مزدوجًا بين أوريلين تشواميني وفيديريكو فالفيردي، والذي أسفر عن نقل اللاعب الأوروجواياني إلى المستشفى، مما جعل الإدارة تميل بقوة نحو التعاقد مع مدرب يمتلك شخصية صارمة وخبرة واسعة في التعامل مع غرف الملابس المشتعلة وحل الأزمات المعقدة.
ولا يعني تصدر المدرب البرتغالي للمشهد غياب الخيارات الأخرى عن طاولة الإدارة الملكية، حيث يبرز اسم الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو كأحد المدربين المحبوبين لدى رئيس النادي، رغم أنه لا يحظى بنفس الدعم الجماهيري الهائل الذي يتمتع به مورينيو، والذي لا يتفوق عليه جماهيريًّا سوى يورجن كلوب وزين الدين زيدان، علمًا بأن الأول لم يكن خيارًا واقعيًّا على الإطلاق، بينما ينتظر الثاني تولي تدريب المنتخب الفرنسي بعد نهائيات كأس العالم.
وتضم قائمة المرشحين أيضًا مدرب الديوك الحالي ديدييه ديشامب بفضل علاقته الجيدة مع الكتيبة الفرنسية في الفريق المدريدي، بالإضافة إلى الأرجنتيني ليونيل سكالوني الذي يعيبه فقط قلة خبرته في تدريب الأندية.
وتتعامل إدارة نادي ريال مدريد بحذر شديد وحكمة بالغة في هذا الملف الشائك، متجاهلة كافة الضغوطات الإعلامية التي تطالب بسرعة اتخاذ القرار.
وتعتبر الأيام القليلة القادمة حاسمة وفاصلة في مسار الفريق، خاصة مع اقتراب الغريم التقليدي نادي برشلونة من حسم لقب الدوري الإسباني بشكل رسمي، وهو الأمر الذي يبدو مسألة وقت فقط حتى بالنسبة لأكثر المتفائلين داخل المدينة الرياضية فالديبيباس، لتبدأ الآلية الإدارية في التحرك بقوة فور الإعلان الرسمي عن خروج الفريق بموسم صفري خال من الألقاب، من أجل حسم هوية الربان الجديد الذي سيقود سفينة الميرينجي.

اترك تعليقاً