الأستاذة:لمياء المرشد

هناك سرقةٌ لا تُرى…

لا تُكسر فيها الأبواب، ولا تُسمع لها خطوات، لكنها تدخل إلى عمقك بصمت، وتغادر وهي تحمل جزءًا منك.

لصوص المقالات…

إلى أين؟

وهل تجرأتم إلى هذا الحد… أن تمتد أيديكم إلى ما لم يُكتب بالحبر فقط، بل كُتب من تعب، ومن تجربة، ومن ذاكرة امتلأت بالحكايات؟

المقال ليس كلماتٍ مرصوفة،

هو نبض كاتبه…

هو فكرٌ ظل ينضج طويلًا حتى استوى،

هو لحظة صدق قرر صاحبها أن يشاركها مع العالم.

لكن المؤلم…

أن تستيقظ يومًا، فتجد نصك منشورًا في صحيفة أخرى،

باسمٍ آخر،

وببرودٍ لا يشبه حرارة الكتابة.

لا اقتباس…

لا إشارة…

لا حتى خجل.

وكأن الفكرة وُجدت بلا صاحب،

وكأن التعب لا ذاكرة له.

أي قسوة هذه؟

أن تسرق جهد صديق،

أن تخون الثقة،

أن تمر على النص وكأنك صاحبه، بينما أنت لم تعش لحظة واحدة من تفاصيله.

سرقة المقال بعد نشره… ليست خطأ عابر،

هي اعتداء صريح على الفكر،

هي قتلٌ بارد لروح الكاتب،

هي محاولة لارتداء إنجاز لا يشبهك.

الكتابة ليست سباقًا لتملأ الصفحات،

بل مسؤولية…

وأمانة…

وشرف.

ومن لا يملك القدرة على أن يكتب،

لا يحق له أن يسرق.

فالأفكار لها أصحاب،

والكلمات لها جذور،

ومن يقتلعها من مكانها…

سيبقى مهما تزين… بلا ظل.

في النهاية…

سيبقى الأصل أصلًا،

وسينكشف الزيف ولو بعد حين،

فالصدق لا يُقلَّد،

والروح لا تُسرق.

فاحفظوا أقلامكم…

فهي مرآة أخلاقكم قبل أن تكون وسيلة حضوركم

اترك تعليقاً