بقلم: إبراهيم النعمي

كثيرًا ما نُجيد قراءة أخطاء الآخرين، ونُتقن الوقوف عند هفواتهم، حتى نظن أننا بلغنا حدّ الكمال. نُشير بأصابع النقد، ونُحلّل، ونُصدر الأحكام، وكأننا بمنأى عن الزلل أو الخطأ.

غير أن الحقيقة التي يغفل عنها البعض، أن الإنسان قد يرى ما حوله بوضوحٍ لافت، لكنه يعجز عن رؤية نفسه بذات الصفاء. فالنفس تميل إلى تبرير أخطائها، وتغضّ الطرف عن عيوبها، بينما تُضخّم أخطاء غيرها.

ولو أن كل إنسان بدأ بإصلاح ذاته قبل تتبّع عيوب الآخرين، لصلحت القلوب، واستقامت العلاقات، وساد بين الناس قدرٌ أكبر من التسامح والعدل. فالبداية الحقيقية لأي إصلاح، تنطلق من الداخل، من مراجعة النفس، ومحاسبتها بصدقٍ وتجرد.

لسنا معصومين من الخطأ، ولكننا مسؤولون عن تصحيحه. ولسنا مطالبين بتعقب زلات الآخرين، بقدر ما نحن مطالبون بتهذيب أنفسنا، والسمو بها.

نعيش في زمنٍ أصبح فيه نقد الآخرين أمرًا سهلًا، بل ومتاحًا في كل وقت، حتى بات البعض يُجيد تتبّع العيوب أكثر من إتقان إصلاحها. نرى الخطأ في غيرنا واضحًا جليًا، ونقف عنده طويلًا، وربما نُضخّمه، بينما تمرّ عيوبنا أمام أعيننا مرورًا عابرًا لا نكاد نلتفت إليه.

إن النفس البشرية تميل بطبيعتها إلى تبرير أخطائها، وتلتمس لنفسها الأعذار، في حين لا تمنح الآخرين ذات المساحة من التسامح. وهنا يكمن الخلل؛ حين نُحمّل غيرنا ما لا نُحمّل به أنفسنا، ونزن الناس بميزان، ونزن أنفسنا بميزانٍ آخر.

ولو أننا توقفنا قليلًا، ونظرنا إلى داخلنا بصدق، لوجدنا ما يستحق الإصلاح قبل أن ننشغل بغيرنا. فتهذيب النفس، وتقويم السلوك، ومحاسبة الذات، هي الطريق الأسمى نحو مجتمعٍ يسوده الوعي والعدل.

إن الانشغال بعيوب الآخرين لا يُصلح حالًا، ولا يبني إنسانًا، بل قد يزيد الفجوة، ويُورث القسوة في القلوب. أما من بدأ بنفسه، وأصلحها، فقد خطا أول خطوة في طريق الإصلاح الحقيقي.

فلننظر إلى عيوبنا أولًا، قبل أن نُمعن النظر في غيرنا.

اترك تعليقاً