عبد العزيز عطية العنزي
في الآونة الأخيرة، ومع عودة البث المباشر في منصة TikTok بعد فترات من الانقطاع أو التقييد، برزت ظاهرة لافتة: ازدياد كبير في عدد الأشخاص الذين يتجهون للبث، وكأن الجميع بات يرى نفسه مؤهلًا للظهور والتفاعل أمام الجمهور.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، فعودة خاصية البث أعادت معها فرصة الظهور السريع، وجذبت الكثيرين ممن كانوا ينتظرون هذه اللحظة. فالبث اليوم لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح بوابة للشهرة، وربما مصدر دخل، مما جعل الإقبال عليه أكبر من أي وقت مضى.
لكن في المقابل، هذا الانفتاح الواسع خلق حالة من “التضخم” في المحتوى، حيث لم يعد التميز شرطًا للظهور، بل يكفي أحيانًا الضغط على زر “ابدأ البث”. وهنا يظهر السؤال الحقيقي: هل كل من يبث مؤهل فعلًا؟ أم أن سهولة الوصول صنعت وهم القدرة؟
البعض يرى أن هذه فرصة مفتوحة للتعبير، بينما يرى آخرون أنها تحولت لدى فئة كبيرة إلى مجرد وسيلة لملء الفراغ، خصوصًا في أوقات الفراغ الطويلة، حيث يصبح البث عادة يومية بلا هدف أو محتوى حقيقي.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن البث اليوم يقف بين خيارين: إما أن يكون صناعة محتوى حقيقية تُبنى على الفكرة والقيمة، أو مجرد “تعبئة وقت” تُستهلك سريعًا وتُنسى أسرع.
في النهاية، عودة البث لم تغيّر الناس… بل كشفت دوافعهم: هل هو شغف وصناعة تأثير… أم مجرد هروب من الفراغ؟
ويبقى السؤال:
هل نحن أمام صناعة محتوى جديدة… أم فراغ يُبث على الهواء؟