​بقلم: لمياء المرشد
​في دوامة الحياة التي لا تتوقف، نجد أنفسنا أحياناً وقوفاً في منتصف الطريق، تحاصرنا الأيادي الممتدة والتوقعات العالية ممن حولنا. “الكل يريد”.. جملة تختزل صراعاً داخلياً نعيشه يومياً، حيث يصبح “الأخذ والعطاء” ليس مجرد تبادل إنساني طبيعي، بل استنزافاً لطاقة الروح وقدرة الجسد على الصمود.
​لقد تعبت أنفسنا وهي تحاول إرضاء الجميع، ورسم ابتسامة الرضا على وجوه الآخرين، حتى لو كان ذلك على حساب استقرارنا الداخلي. نجد أنفسنا في حيرة حقيقية؛ فمن جهة، تدفعنا الفطرة والمحبة للبقاء بجانب من نحب وتلبية احتياجاتهم، ومن جهة أخرى، يصرخ بداخلنا صوت خفي يسأل: “وأين أنا من كل هذا؟”.
​فلسفة العطاء المتزن
​إن العطاء قيمة إنسانية كبرى، لكن حين يتحول إلى “واجب” مفروض لا يقابله تقدير، أو حين يصبح استنزافاً لطرف واحد فقط، فإنه يفقد معناه ويتحول إلى عبء نفسي ثقيل. الحيرة التي نشعر بها ليست ضعفاً، بل هي مؤشر “إنذار” يخبرنا بأن خزان العاطفة لدينا قد اقترب من النفاذ.
​ضريبة “نعم” المستمرة
​قول “نعم” لكل طلب، والتواجد الدائم لكل شخص، يجعلنا نفقد خصوصية مساحتنا الشخصية. هذه الحيرة التي نعيشها بين تلبية رغبات الكل وبين حاجتنا للراحة هي نتيجة طبيعية لعدم وضع حدود واضحة. نحن لا نملك طاقة غير محدودة، ومحاولة لعب دور “البطل المنقذ” للجميع ستنتهي بنا حتماً إلى الانكسار.
​وقفة مع الذات
​يا من أتعبت نفسك في موازين الأخذ والعطاء، تذكر أن لنفسك عليك حقاً. الحيرة التي تسكنك الآن هي دعوة لإعادة ترتيب الأولويات:
​تعلم ثقافة الاعتذار: لا بأس بأن تقول “لا” حين تشعر أن طاقتك لا تسمح.
​العطاء يبدأ من الداخل: لن تستطيع سقي الآخرين إذا كان بئرك جافاً. اهتم بنفسك أولاً لتستطيع الاستمرار في العطاء بصدق.
​توازن العلاقات: ابحث عن العلاقات التي تقوم على التبادل الصحي، حيث يكون الأخذ والعطاء نهراً يتدفق في الاتجاهين، وليس طريقاً ذا اتجاه واحد.
​ختاماً، الحياة ليست سباقاً لإرضاء البشر، بل هي رحلة لنعيشها بتوازن. لا تسمح للحيرة أن تستهلك عمرك، واستعد سكينتك النفسية بوضع حدود تحميك، فمن يحبك حقاً سيقدر تعبك، ومن يريدك “لغرضه” فقط، لا يستحق أن ترهق نفسك من أجله.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.