سعاد الداموك
استمعتُ إلى سؤالكِ الذي وجّهتِه لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، والذي ربطتِ فيه المملكة العربية السعودية بأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكأن هذا الحدث هو المعيار الوحيد للحكم على تاريخ المملكة في مواجهة الإرهاب.
وباحترام كامل لعملكِ الصحفي، فإن سؤالكِ تجاهل جزءًا كبيرًا من الحقيقة.

قبل أحداث 11 سبتمبر بسنوات طويلة — وتحديدًا منذ منتصف التسعينيات — كانت المملكة العربية السعودية تتصدر مواجهة الإرهاب لوحدها. شهدت الرياض والدمام وغيرها من المدن تفجيرات وهجمات مسلحة استهدفت الأبرياء، وكان بعضها مرتبطًا مباشرة بتنظيمات أسامة بن لادن.
كان السعوديون وقتها يعيشون تهديدًا يوميًا بينما لم يكن العالم قد استوعب بعد حجم الخطر الذي يقترب منه.

لم تميّز المملكة بين مواطن ومقيم؛ الجميع كانوا ضحايا الإرهاب، والجميع كانوا في دائرة الحماية. وفي تلك السنوات، دفعت السعودية ثمنًا باهظًا من أرواح أبنائها واستقرار مدنها، بينما لم تكن الولايات المتحدة ولا غيرها قد تعرّضت بعد لأي هجوم مماثل.

إن اختزال هذا التاريخ الطويل في حدث واحد — مهما كان كبيرًا ومؤلمًا — ينتج قراءة غير دقيقة للتاريخ. فالمملكة لم تكن جزءًا من المشكلة، بل كانت في الخط الأمامي للحل، ودفعت من دماء رجالها وأمنها ثمنًا باكرًا قبل أن يتحرك العالم كله لمواجهة التطرف.

اليوم، وبعد مسيرة طويلة من المواجهة، أصبحت المملكة نموذجًا دوليًا في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه ومحاربة أيديولوجياته.
وهذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل من خبرةٍ دفعتها المملكة على مدار عقود.

ومن باب الإنصاف، نرفق لكم مجموعة من الصور والتقارير المنشورة في صحف أمريكية آنذاك، والتي توثّق حجم الهجمات التي تعرضت لها المملكة قبل عام 2001، لعلها تساهم في تقديم صورة أوضح.

ختامًا، يبقى من حقكِ طرح الأسئلة، ومن حق الشعوب أن تُقدَّم لها الحقيقة كاملة.
والمملكة العربية السعودية ستظل ثابتة في موقفها: ضد الإرهاب… قبل أن يعرفه العالم، وبعد أن واجهه الجميع.

اترك تعليقاً