ربيعة الحربي_الرياض

داخل أحد الأركان الهادئة في قلب الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان” الذي تنظمه “هيئة التراث”، تقف الحرفية القمرية زواد سعيد حمزة بثقة وابتسامة تحمل شيئاً من دفء جزرها البعيدة، جاءت من أرخبيل جزر القمر، من منطقة جزرو قاما تحديداً، ممثّلة لوزارة الثقافة في بلادها، ومعها مجموعة واسعة من أعمال الحرف اليدوية التقليدية التي تُعد جزءاً أصيلاً من هوية الشعب القمري وذاكرته اليومية.

رغم بساطة الركن، فإن ما تعرضه زواد يجذب الزائر منذ النظرة الأولى؛ قطع صغيرة وكبيرة، كلّها مصنوعة باليد، تحمل روح المحيط ورائحة الأخشاب التي صقلتها مهارة طويلة. تقول وهي تعرّف بنفسها: “أنا زواد سعيد حمزة… أعمل في التطريز التقليدي، وكل ما نعرضه هنا مصنوع يدوياً”.

في ركنها داخل “بنان”، تعرض زواد مجموعة متنوعة من المنتجات التي تشكّل جزءاً أساسياً من التراث القمري، بدءاً من القبعة القمرية التقليدية “الكوفية”، وهي قطعة تحمل رموزاً وزخارف دقيقة تعبّر عن الموروث الإفريقي والعربي بلمسة محلية خاصة. توضح بابتسامة لا تخلو من الفخر”، الكوفية… كل شيء فيها يدوي، التطريز والخيوط والزخارف”.

ولا يتوقف عرضها عند ذلك؛ فثمة أعمال خشبية منحوتة يدوياً، حيث تُظهر المهارة العالية للحرفيين في أرخبيل يقدّر العمل اليدوي ويعدّه جزءاً من هويته، وتشير زواد إلى بعض القطع المصنوعة من الخشب المصقول قائلة: “كلها يدوي… الخشب والقطع الصغيرة كلها صنعت باليد”.

وتنتقل بعد ذلك إلى عرض الأزياء التقليدية والأحذية المصنوعة يدوياً، مؤكدة أن كل هذه المنتجات تأتي من حرفيين ينتمون إلى مشروع كبير تعمل فيه مجموعة واسعة من الحرفيين الرجال والنساء. تقول “في جزرو قاما يعمل معنا كثيرون… بين خمسين وستين حرفياً. أنا هنا أمثّل مجموعة كاملة من صناع المنتجات اليدوية”.

ورغم أن هذه هي المشاركة الأولى لزواد في “بنان”، فإن دهشتها الإيجابية من الجمهور السعودي كانت واضحة. فهي تكرر أكثر من مرة إعجابها بالزوار وطريقة تفاعلهم مع المنتجات، قائلة “ما شاء الله… الناس هنا طيبون، ويسألون باهتمام عن كل قطعة”.

وتبدو زواد ممتنة لوجودها ضمن هذا الحدث الدولي الكبير، وتشير إلى أن مشاركتها تأتي بدعم وتمثيل مباشر من وزارة الثقافة في جزر القمر، وتوضح أن أحد ممثلي الوزارة سيصل لاحقاً للقاء المنظمين والزوار، مؤكدة أن بلادها تولي اهتماماً كبيراً لمشاركة حرفييها في فعاليات دولية، خصوصاً تلك التي تسلط الضوء على التراث.

ويعكس حضور زواد داخل “بنان” جانباً مهماً من رؤية المعرض والجمع بين الثقافات وصوت الحرف من عشرات الدول، لخلق مساحة واحدة يتجاور فيها التراث السعودي مع تراث القارات المختلفة. ورغم أن ركن جزر القمر يبدو صغيراً، فإنه يحمل ثراءً بصرياً وحكائياً يجعل الزائر يتوقف، يلمس القماش المطروز، يتأمل الزخارف، ويسأل عن معنى النقوش وأصلها.

وفي نهاية حديثها، تقول زواد إنها تأمل أن تكون مشاركتها بداية لتعاون أكبر بين الحرفيين القمريين ونظرائهم في المملكة، مؤكدة أن الحرفة اليدوية سواء كانت قطعة مطرزة أو خشباً منحوتاً هي جسر ناعم يربط الشعوب ويكشف تشابهاتهم رغم المسافات.

اترك تعليقاً