بقلم – بدور الغامدي

يبدو أننا على وفاق تام مع أسرار النوافذ

فهي الانعتاق الحقيقي من زنزانة الشعور بضيق الصدور ، والضجر من المكان الواحد ، ووجع الزمن المتجمد في حلوقنا

ومن لحظات متحجرة في الأحداق ، من الوحدة الباهتة الملامح ، إذ كانت النوافذ سبيلنا المختصر للتنفس بشكل أسرع ، لأنها شكلت في مرحلة ما رئة ثالثة لأكثرنا في أزمنة لم يكن متاحاً فيها أدنى وسائل التواصل سوى الهواتف الأرضية القديمة، والتي بدورها لم تكن لتتوفر في كل بيت ، فكانت النوفذ الأكثر احتمالاً

لشهيقنا وزفيرنا، وهمسنا المشحون بالعواطف والمكتظة بالاحتياج للتنفيس عما يعتمل في الجوانح!

فمنها نتنفس برحابة صدر كونها العيون المطلة على العالم الأرحب من حولنا ، والبعيد عن نهب الأقدام ، والأقرب لأعيننا ، وشغف أرواحنا ..

النوافذ التي عليها رسمنا بطبشورة الأمس :

كتبنا وماكتبنا

وياخسارة ماكتبنا،

كتبنا مية مكتوب

ولهلأ ماجاوبنا…

هكذا كانت الفيروز تشنف أسماعنا في الصباحات المترعة بالحنين، وتروي ظمأ المشاعر المختلطة بشتى الرغبات والأمنيات ، ونحن ننثرها عبر نوافذنا الفتية آن ذاك حباً لما كان الحب غضاً طرياً

شغوفاً بالنظر من أعلى الشرفات..

اترك تعليقاً