دشن صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية اليوم الثلاثاء، منصة مشروع “ربط السوق الخليجية ” للكهرباء مع جمهورية العراق بمقر هيئة الربط الكهربائي الخليجي بمدينة الدمام.
وأكد سمو أمير المنطقة الشرقية ان مشروع الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون يهدف الى حفظ أمن الطاقة وتعزيز التكامل بين دول المجلس لما فيه مصلحة أبناء الخليج.

وقال سموه ” أمن الطاقة يكتسب اهمية كبرى على مستوى دول العالم باعتبارها عصب الحياة، وتوليد الطاقة أصبح لا يقتصر على الطرق والمصادر التقليدية، فهناك الطاقة النووية والمتجددة، ونأمل الانطلاق والتوسع لآفاق أبعد، وأن يشمل دولاً أخرى”.

وثمن سمو أمير المنطقة الشرقية جهود القائمين في هيئة الربط الكهربائي الخليجي، مما يساهم في تعزيز مصداقية أمن الطاقة، مؤكداً سموه أن جهودهم هي تجسيد لأمن الطاقة من خلال تواجدها باستمرار في شبكات دول مجلس التعاون الخليجي، والدول المشاركة في المشروع”.
وأكد سموه بأن تدشين المنصة مصداق لحسن الجوار مع جمهورية العراق الشقيقة حيث تفرض الجغرافيا نفسها”.
من جانبه قال المهندس يعقوب الكيومي، نائب رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للربط الخليجي، خلال الحفل “نحن اليوم على موعد مع تدشين مشروع جديد يحقق أحد أهداف الهيئة، يتمثل في إطلاق منصة مشروع “ربط السوق الخليجية” للكهرباء مع جمهورية العراق، وأن المنصة تفتح آفاق السوق الخليجية لتبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين دول مجلس التعاون وجمهورية العراق، وستمكن المنصة الدول الخليجية من عقد صفقات ثنائية أو متعددة الأطراف، بالإضافة الى حجز الخطوط المطلوبة لنقل الطاقة الكهربائية فيما بينها”.

واكد المهندس الكيومي أن مشروع منصة تبادل وتجارة الطاقة يُعتبر بمثابة نظام دقيق لإدارة السوق الكهربائية، ومن أجله ستقوم الهيئة باستبدال نظام إدارة سوق الكهرباء الحالي بنظام جديد يتواكب مع المرحلة الجديدة، للاستجابة بشكل صحيح لتطور السوق المستمر ويحقق الأهداف والاحتياجات المحددة لهيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون في ربطها مع جمهورية العراق الشقيقة.

وأشار ” أن المنصة ستساهم في رفع مستوى الكفاءة للاستفادة القصوى من الرابط الكهربائي الخليجي، فضلاً عن المرونة في الاستخدام، كل هذا سيتم آليا، مما يؤهله لآن يكون حلا موحدا لتبادل البيانات الموحد وأساسًا متينًا للتطوير المستقبلي وترقية منصة نظام إدارة المعلومات لدول مجلس التعاون وجمهورية العراق”.

وكشف الكيومي أن الهيئة حالياً تقوم بتنفيذ 3 مشاريع لتوسعة الرابط الكهربائي الخليجي، هي توسعة الربط مع دولة الكويت، والتوسعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والربط المباشر مع سلطنة عُمان، كما عملت الهيئة على دراسة إمكانية توسيع شبكتها من خلال توقيع مذكرات تفاهم لدراسة ربط شبكتها مع الشبكات الكهربائية لكل من المملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية، مشيرا الى ان الاحتفال بتدشين مشروع الربط مع جمهورية العراق، والذي يُعد خطوة واعدة نحو الوصول إلى شبكات دولية أخرى”، موضحاً إن وجود هيئة الربط بالمنطقة الشرقية بجوار كبرى شركات الطاقة، يؤكد قيمة دور الهيئة ويعزز قدرتها في قراءة اتجاهات مستقبل الطاقة وتقدير الاحتياجات الفعلية من واقع المؤشرات الاقتصادية التي يمكن الاستفادة منها، وأن الربط الكهربائي الخليجي ساهم في دعم شبكات الدول الأعضاء في حالات الطوارئ، مما أدى الى نجاح الربط الكهربائي في الحفاظ على استمرارية تدفق الطاقة الكهربائية لشبكات الدول الأعضاء دون انقطاع، ونجاح الهيئة في تجنب شبكات كهرباء دول مجلس التعاون لأي انقطاع جزئي أو كلي بنسبة 100% من خلال تقديم الدعم اللحظي بنقل الطاقة المطلوبة عبر شبكة الربط الكهربائي التي تمتد لأكثر من ألف كيلومتر من دولة الكويت شمالا إلى سلطنة عُمان جنوبا حيث تمت مساندة ما يفوق على 2,700 حالة دعم منذ التشغيل مؤكداً أن المشروع أسهم منذ بدء تشغيله في تحقيق وفورات تقدر بنحو 3 مليارات دولار، مقارنة بالتكاليف الاستثمارية والتشغيلية للمشروع منذ انشائه والتي بلغت حوالي مليار ونصف المليار دولار، مؤكدا، الانفتاح على جميع التجارب العالمية في قراءة اتجاهات الطاقة، والمضي في تعزيز سوق الطاقة، لافتا إلى أن دول مجلس التعاون تعتبر المصدر الأبرز للطاقة في العالم، وسنمضي قُدماً في مساندة خطط الدول الأعضاء للتوسع في أعمال الطاقة المتجددة، حتى تصبح أكثر مرونة في التعامل مع تحديات المستقبل.

وقدم المهندس احمد الابراهيم، الرئيس التنفيذي لهيئة الربط الكهربائي الخليجي الشكر والامتنان لسمو أمير المنطقة الشرقية على رعايته وتدشينه منصة الربط وقال ” المنصة تمكن العراق من تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية مع دول مجلس التعاون بشكل مجتمع او منفصل او منفرد، مما سيعطي مرونة واسعة لتبادل وتجارة الطاقة بين جمهورية العراق ودول مجلس التعاون الخليجي، وان المنصة تفتح مجالات التجارة البينية بين دول الخليج بشكل ميسر وفعال، بالإضافة الى حجز الخطوط المطلوبة لنقل الطاقة الكهربائية فيما بين الدول الخليجية”.

وأكد الابراهيم نتوقع تداول ما يقرب 2 (تيرا/وات ) وحدة مع العراق خلال فترة الصيف، كما يتوقع ان تمتد التجارة مع جمهورية العراق الى فترة الشتاء بكميات تصل ” نصف ” ( تيرا/ وات وحدة، مشيرا الى ان الطاقة المتداولة مع جمهورية العراق ستساهم في بيع كميات طاقة قد تصل الى 200 – 300 مليون دولار سنويا، مؤكدا، زيادة قمتها في حال نقص الغاز المستخدم لإنتاج الكهرباء الى 232 مليون دولار باستخدام الغاز المسال، او 438 مليون دولار، اذا ما استخدم النفط لإنتاج هذه الطاقة الكهربائية، لافتا الى ان الربط الكهربائي سيوفر على العراق ما قيمته 100 مليون دولار، اذا ما استخدم الغاز المسال لإنتاج هذه الطاقة او ما قيمته 215 مليون دولار في حال استخدام النفط لإنتاج الطاقة.

وأوضح، ان الهيئة تسعى إلى تسريع خطوات تفعيل سوق الطاقة الكهربائية الخليجي ، بهدف تعزيز تبادل وتجارة الطاقة الكهربائية بين الدول الأعضاء، ومن أجل ذلك تستمر الهيئة في تطوير منصة تجارة الطاقة لسوق الكهرباء الخليجية، وهو برنامج تم تطويره من قبل منسوبي الهيئة، يهدف في مرحلته الأولى إلى تحفيز إبرام عقود يومية لتجارة الطاقة بين الدول الأعضاء، على غرار أسواق الطاقة الكهربائية العالمية.

واكد نجاح الهيئة في الحفاظ على استمرارية تدفق الطاقة الكهربائية للدول الأعضاء دون انقطاع/ وجنبت شبكات كهرباء دول مجلس التعاون أي انقطاع جزئي أو كلي بنسبة 100%، مشيرا الى تقديم الدعم اللحظي بنقل الطاقة المطلوبة عبر الرابط الكهربائي بشكل مباشر، تمت مساندة ما يقرب من 2700 حالة دعم منذ التشغيل، لافتا الى الهيئة حققت فوائد اقتصادية لدول مجلس التعاون بأكثر من 3 مليارات دولار، نتيجة تخفيض استثمارات الطاقة، وتخفيض الوقود، وتخفيض تكلفة التشغيل والصيانة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، موضحا، ان حجم الاستثمارات بلغت 1,5 مليار دولار خلال 14 عاما.

وكشف عن اجراء الهيئة دراسة جدوى توسعة الربط الكهربائي بين منظومة دول مجلس التعاون، مشيرا الى ان الدراسة أسفرت عن 3 مشاريع أساسية هي توسعة الربط مع دولة الكويت والإمارات وعمان، مؤكدا، ان التوسعة ستمكن الدول الخليجية من الحصول على دعم كهربائي أكبر خلال فترات الطوارئ، كما ستتيح للدول الخليجية أن تتاجر في الطاقة في أوقات توافر فرص تجارة الكهرباء، مبينا، ان مشاريع التوسعة لها فوائد كبيرة من خلال التوفير في القدرة المركبة، وزيادة قدرة الربط في تمرير سعة أكبر في دعم الحالات الطارئة، والأهم من ذلك زيادة أمن واستقراريه الشبكة والتقليل من الانقطاعات.

وقال الابراهيم ” ان نسبة الإنجاز الفعلية في محطة الوفرة في دولة الكويت ضمن مشروع توسعة الربط الكهربائي الخليجي مع دولة الكويت حوالي 25 % حتى النصف الأول من العام، لافتاً الى ان المشروع سيكتمل في شهر ديسمبر 2024م، وأن ان المشروع يتضمن إضافة خطين جهد 400 كيلو فولت من محطة الفاضلي في المملكة إلى محطة الوفرة يكتمل في شهر ديسمبر 2024م، وتوسعة محطة الفاضلي (المفاتيح الكهربائية والمفاعلات والحماية والتحكم) والتي تكتمل في النصف الثاني من 2024م”.

وأبان، ان مشروع توسعة الربط مع دولة الامارات العربية المتحدة يتضمن اضافة خطين جهد 400 كيلو فولت من محطة سلوى في المملكة الى محطة السلع في دولة الامارات مع توسعة محطات هيئة الربط 400 ك.ف. (غونان، سلوى والسلع) والتي تكتمل في اواخر 2025م.

واكد، ان الهيئة تهدف من الربط مع دول الجوار زيادة الموثوقية وزيادة استغلال مصادر الطاقة الكهربائية المتنوعة من خلال أسواق وصفقات تجارة الطاقة وتوفير الطاقة الكهربائية كسلعة استراتيجية يمكن تسويقها عبر أسواق الطاقة الخليجية والعربية والاقليمية وصولا إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، وهو أمر سيجلب منافع اقتصادية كبيرة لدول مجلس التعاون.

وذكر، ان الهيئة عززت موقعها المالي عن طريق تطبيق نموذج مالي جديد للهيئة يتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية، مما يقوى مركزها المالي بما يمكنها من تمويل مشاريع توسعة الربط الكهربائي عن طريق التعاون والشراكة مع صناديق ومصارف التنمية الخليجية والعربية بالإضافة الى مؤسسات التمويل العربية والإقليمية، لافتا الى ان الهيئة بدأت في مشاريع لتطوير أنظمتها الرقمية ورفع كفاءتها وأمنها السيبراني بما يكفل تطوير الأداء وتقليل الكلفة وتفاديها لأي مخاطر سيبرانية بتطبيق معايير عالمية للأمن على أنظمتها.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.