
سعيد أحمد بن إسحاق
عدن.. عند الحديث عنك، أجدني مندفعا بحماس الى ان اعرف القراء من أنت ياعدن.. وللمغفلين الذين أستهانوا بك، ليدركوا أن الغطرسة ماهي إلا سرابا موهوما، وأن شراب الفيد ليس إلا ذلك السم، لن يتجرعه إلا عاصره، وما فتاويهم إلا خناجرا بحناجرهم،فلا تيأسي، والله.. لن يطول بقاءهم فيك ياعدن، ولهم فيما اختاروا العهد مع الشيطان الأكبر فذاك نصيبهم، نسب قد سئم التاريخ أفعالهم، لن ترضى بها عدن، ولن يوافق الجنوب سلوكهم ، ولابد مع هؤلاء،أن يحسم الأمر .
عدن ياقلعة الأحرار ، وياأم اليتامى، إن تجريدك من الحقوق الإنسانية كلها، تعد جرما أشد من الظلم،وعار على من حكم، ولكن فليعلم الجاحدون أن عدن عصية على هؤلاء ولن تركع، وان الحرية للناس في أداء الواجب أهم من كل شئ، فهو بمثابة الركن الاول في الميثاق الوطني.
فاذا كانت الأقدار في سبيل الدعوة لاستعادة الدولة التي هيأت عدن لها، فإن هذا والله يعطي مزيدا من الصبر والثبات، لتحقيق الهدف والاسراع به، ولن يستطع الغزاة اسكات صوت الجنوب لعاصمته عدن، وان لكل حرف باستعادة الدولة تقوم مقام الدستور، ولن تسكتها أي قوة على الأرض مهما تكن.
نعم.. عدن بيئة غير آمنة للغزاة ولقوى الاحتلال الجدد، وغير صالحة للمتسترين بإسم النازحين أو العبيد الجدد، لان الداء وما ألم بعدن وما سرى بجسم الجنوب، قد نبع من هؤلاء، ولا جدوى من اي محاولة تكون بعيدة عن مكمن الداء.. واحذر من بعض جنسك فإن للعرق دسائسه.
هاهنا عدن تربض كبرياء الشرف والشموخ جنبا الى جنب باستعادة الدولة رغم أنف من أرادها قرية، هنا فقط يتعانق الثبات مع الحق مع كرم الضيافة والمعشر.. وهنا ترتد الرياح والعواصف الهوج بماتحمله من وباء الحقد والغدر. سوف نغسل كل بقعة قد يصيبها الداء والعفن، لأن عدن للجنوب رمزا للثبات، يعيش من اجله أويموت لكي تتطهر الارض من أقدام أنجاس الغزاة والمنتحل.
لقد علمتنا مدارس الحياة، أن للايام مؤشرات، يجب ادراكها واستدراكها قبل استفحال تقلباتها وقبل الفأس ان يقع بالرأس، وما حرب 94 الا نموذجا على مدى الغفلة التي أنغمسنا فيها، وماحرب 2015 إلا إمتدادا للحرب الجائرة و مانحن فيه من آثارها، لعدم ادراكنا للخطر وللمؤمرات التي تحاك ضدنا، لجعل مواطني الجنوب مجرد كيانات استيطانية كما يدعون، وهذا كما أتضح من خلال ماتفوهت به افواههم ونطقت بها ألسنتهم كلما تمكنت قبضتهم، ومن خلال تدفق أفواجهم الزاحفة لأسرهم باسم النازحين مرة وبالباحثين عن عمل مرة اخرى، والصور بهذا الأمر كثيرة ، مما جعلت مؤشر الكثافة السكانية يميل لصالحهم في بعض المحافظات الجنوبية، وهو لاشك مؤشر خطير له سلبياته من نواحي اقتصادية واجتماعية وسلوكية، تؤثر بدورها على المذهب والثقافة وطريقة التفكير بين الاجيال القادمة وهذا مانخشاه وما نراه من تغيرات ظاهرة، ونشاط ينتابه الشكوك، يجب التنبه لها، وما الضغوطات التي تمارس على الجنوبيين وخاصة للبنية التحتية هو جزء من المخطط الدنئ و امتدادا لتحقيق أهدافه التي أتوا من اجله.
إذن.. فإن عنصر المباغتة والمفاجئة قائم، فلا غرابة فيما يقرر ، قد نراه في غير محله، وهذا ماأظهرته الأيام وما تكون وليدة الايام القادمة، مالم يحسم الجنوب أمره، وللايام تغيراتها، سرعان ماتتبدل بحسب المواسم، وللآفات عفن وعدوى.
فهل ننتظر الأيام.. وما تحمله من مفاجآت سواء لنا أو علينا.