في ليلة ثقافية امتزج فيها سحر المكان بجمال الكلمة، أقامت منصة قامات الثقافية بمنطقة الباحة أمسية أدبية بعنوان «حينما تكتبنا الكتب»، استضافت خلالها الإعلامية روابي الغامدي، وحاورتها الكاتبة غنى الزهراني، وذلك في كوفي بن شدوي بمنتجع قمرة، في لقاء ثقافي احتفى بالكتاب وأثره العميق في تشكيل الوعي والوجدان الإنساني.
وجاءت الأمسية لتفتح آفاقًا من التأمل في العلاقة بين الإنسان والكتاب، متجاوزة المفهوم التقليدي للقراءة إلى أبعاد فكرية ووجدانية تستكشف قدرة النصوص على إعادة تشكيل رؤيتنا للحياة، واستحضار التجارب التي تتركها الكتب في ذاكرتنا، حتى تصبح بعض الصفحات جزءًا من حكاياتنا الشخصية.
وتناول اللقاء أبعاد العلاقة بين القارئ والنص، وكيف تتحول بعض المؤلفات إلى محطات فارقة في حياة الإنسان، فتمنحه رؤية مختلفة للعالم، وتعيد ترتيب أفكاره ومشاعره، في رحلة تتجاوز حدود الورق إلى أعماق الذات الإنسانية.
وحمل عنوان الأمسية «حينما تكتبنا الكتب» دلالات فلسفية وأدبية عميقة، تطرح تساؤلًا حول قدرة النصوص على إعادة صياغة ذواتنا، وما إذا كنا نختار الكتب التي نقرؤها، أم أن بعض الكتب تختارنا لتكتب في داخلنا حكايات جديدة.
وشكّل اللقاء مساحة للتقاطع بين التجربة الإعلامية والرؤية الأدبية، حيث أضفت الإعلامية روابي الغامدي حضورًا مميزًا على الأمسية، فيما أدارت الكاتبة غنى الزهراني الحوار بأسلوب جمع بين الطرح الثقافي والتأملات الإنسانية، بما يعكس أهمية الحوار الأدبي في إثراء المشهد الثقافي.
ومن جانبها، أكدت الكاتبة والإعلامية هيفاء بنت محمد بن شماء القحطاني، مؤسسة ورئيسة منصة قامات الثقافية، أن إقامة هذه الأمسية في منطقة الباحة تأتي امتدادًا لرسالة المنصة في إثراء المشهد الثقافي السعودي، ومد جسور التواصل بين الأدباء والمثقفين في مختلف مناطق المملكة، مشيرةً إلى أن قامات تسعى إلى تحويل اللقاءات الأدبية إلى مساحات حية لصناعة الوعي وتعزيز حضور الكلمة في المجتمع.
وأضافت القحطاني أن عنوان الأمسية «حينما تكتبنا الكتب» يجسد العلاقة الوجدانية العميقة بين الإنسان والقراءة، ويؤكد أن الثقافة ليست ترفًا فكريًا، بل قوة ناعمة تسهم في تشكيل الإنسان وبناء وعيه، وأن الكتاب يظل أحد أهم الروافد التي تغذي الفكر وتمنح التجربة الإنسانية أبعادًا أكثر عمقًا واتساعًا.
واكتسبت الأمسية خصوصيتها من إقامتها في منتجع قمرة، وتحديدًا في كوفي بن شدوي، حيث أضفت طبيعة الباحة الساحرة بُعدًا جماليًا على اللقاء، في مشهد عكس التناغم بين الثقافة والمكان، وأبرز ما تتمتع به المنطقة من مقومات طبيعية وسياحية تجعلها وجهة ملهمة لاستضافة الفعاليات الأدبية والثقافية.
وتأتي هذه الأمسية ضمن جهود منصة قامات الثقافية في توسيع نطاق حضورها الثقافي في مناطق المملكة، وإتاحة مساحات للحوار والإبداع، واستقطاب الشخصيات الأدبية والإعلامية للمشاركة في لقاءات تسهم في تعزيز الحراك الثقافي وترسيخ مكانة الأدب بوصفه رافدًا أساسيًا من روافد التنمية الثقافية.
واختُتمت الأمسية في أجواء ثقافية عكست جمال التقاء الفكر بالأدب، مؤكدةً أن الكتب ليست مجرد صفحات تُقرأ، بل تجارب تُعاش، وذاكرة تتشكل، وأثر يبقى طويلًا بعد إغلاق الصفحة .