الدكتور :رشيد بن عبدالعزيز الحمد
– تكريم المتفوقين.. وفاءٌ للجهد وتقديرٌ للعلم
ليست فرحة التخرج مجرد احتفال بانتهاء مرحلة دراسية، ولا الحصول على درجة علمية عليا مجرد إضافة أكاديمية إلى سجل صاحبها؛ بل هي ثمرة سنوات من الجد والاجتهاد، ومحطات طويلة من الصبر والمثابرة، وتضحيات يبذلها المتعلم في سبيل تحقيق طموحه العلمي والمهني. ومن هنا تأتي أهمية الاحتفاء بالمتميزين وتكريمهم، تقديرًا لما أنجزوه، ووفاءً لما بذلوه، وتحفيزًا لهم لمواصلة مسيرة النجاح والعطاء.
وفي هذا السياق، جاءت المبادرة الطيبة التي أقامتها أسرة شبيب بن ركاض السبيعي، رحمه الله، ممثلةً في ابنه اللواء محمد بن شبيب الركاض السبيعي، في الضبيعة بمحافظة الخرج، احتفاءً بحصول الابن شبيب على درجة الدكتوراه في القانون التجاري بتقدير امتياز؛ وهي مناسبة علمية واجتماعية جديرة بالتقدير، تعكس أصالة الوفاء الأسري، والاعتزاز بالإنجاز، والحرص على مشاركة الأفراح مع الأهل والأصدقاء ومحبي الأسرة.
إن مثل هذه المناسبات تترك أثرًا بالغًا في نفس المتخرج؛ فبعد سنوات من الدراسة والبحث والمثابرة، يأتي التكريم ليمنح الإنجاز قيمة معنوية مضاعفة، ويشعر صاحبه بأن جهده لم يذهب سدى، وأن ما بذله من وقت وعمل قد وجد التقدير الذي يستحقه. كما يمثل هذا الاحتفاء رسالة إيجابية للأبناء والشباب، بأن طريق العلم يستحق العناء، وأن التفوق محل اعتزاز وتقدير، وأن النجاح الحقيقي لا يكتمل إلا بتحويل المعرفة إلى عمل نافع وخدمة للمجتمع.
ولا يقتصر أثر التكريم على الشخص المحتفى به وحده، بل يمتد إلى أسرته ومحيطه الاجتماعي؛ إذ يعزز ثقافة التنافس الإيجابي، ويرسخ قيمة العلم في النفوس، ويجعل من قصص النجاح نماذج ملهمة للأجيال القادمة. فالمجتمعات التي تحتفي بمبدعيها ومتميزِيها إنما تبني بيئة تقدّر الجهد، وتشجع الطموح، وتؤمن بأن الإنسان المتعلم هو أحد أهم مرتكزات التنمية والتقدم.
ولعل هذا المعنى يتجلى كذلك في النهج الراسخ للمملكة العربية السعودية، في ظل قيادتنا الرشيدة، التي تولي العلم والتعليم وتنمية الإنسان عناية كبيرة، وتحرص على تقدير الكفاءات والاحتفاء بالإنجازات في مختلف المجالات؛ إيمانًا بأن بناء الوطن يبدأ ببناء الإنسان، وأن الاستثمار في العلم والمعرفة هو استثمار في مستقبل الوطن وازدهاره، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القدرات البشرية وتعزيز التميز والإبداع.
وقد كان من دواعي السرور حضور هذه المناسبة ومشاركة الأسرة فرحتها، وما لمسناه من محبة صادقة للواء محمد بن شبيب الركاض السبيعي وأسرته الكريمة، تجلت في الحضور اللافت الذي عكس مكانتهم الطيبة في نفوس محبيهم، إلى جانب ما حظي به الحضور من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحسن الوفادة؛ وهي قيم أصيلة تعكس كرم المجتمع السعودي وتماسكه واعتزازه بروابطه الاجتماعية.
وفي الختام، نبارك للدكتور شبيب هذا الإنجاز العلمي المتميز، سائلين الله أن يجعل الدكتوراه فاتحة خير لمزيد من النجاح والتوفيق، وأن ينفع بعلمه، ويوفقه لخدمة دينه، ثم مليكه ووطنه، وأن يحقق به النفع لمجتمعه، وأن يبارك لوالدته وأسرته الكريمة هذه الفرحة، ويحفظ اللواء محمد بن شبيب وأسرته، ويديم عليهم الأفراح والمسرات.
فالتكريم ليس مجرد مناسبة عابرة، بل رسالة تقدير، وبذرة تحفيز، وقيمة اجتماعية نبيلة؛ وحين نحتفي بالمتفوقين، فإننا لا نكرّم إنجازًا تحقق فحسب، بل نشجع إنجازات أخرى تنتظر أن ترى النور.