بقلم: صالح الصواط

في ظل التسارع الإعلامي وتلاحق الأحداث، لم يعد دور سنابات القبائل يقتصر على تصوير المناسبات ونقلها، بل أصبح من الضروري أن تتطور لتكون منصات إعلامية متكاملة، تواكب المستجدات، وتثري معرفة المتابعين، وتجمعهم تحت مظلة إعلامية واحدة.

لا شك أن توثيق مناسبات أبناء القبيلة جهد مقدّر، لكن كثرة الحسابات التي تنقل المناسبة نفسها، وأحيانًا بتغطيات متشابهة، تطرح تساؤلًا مهمًا: ما الإضافة التي تقدمها سنابات القبائل، وما الذي يميزها عن بقية الحسابات؟

إن دورها لا ينبغي أن يقتصر على تصوير الأفراد وإبراز ظهورهم على شاشة السناب بأساليب فنية وإخراجية مميزة؛ فجمال الصورة مهم، لكنه لا يكفي لصناعة إعلام مؤثر. فالتميز الحقيقي يكمن في قيمة المحتوى وتنوعه، وما يقدمه للمتابع من أخبار ومعرفة وفائدة.

ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى تطوير هذه المنصات، لتشمل إلى جانب أخبار القبيلة ومناسباتها، الأخبار المحلية والوطنية والعالمية، ومتابعة الأحداث أولًا بأول، وتقديم المعلومات الثقافية والعلمية، والفوائد اليومية، والمسابقات الهادفة، والتعريف بأبرز المستجدات والإنجازات التي تستحق اهتمام الجمهور.

فأبناء القبيلة بحاجة إلى منصة يجدون فيها ما يبحثون عنه من أخبار ومعلومات متنوعة، دون أن يضطروا إلى التنقل بين حسابات ومنصات متعددة للحصول على ما يحتاجون إليه. وهنا تكمن قيمة الإعلام المتكامل؛ أن يكون نافذة موثوقة تجمع الخبر والمعرفة والتوعية والترفيه الهادف في مكان واحد، وتمنح المتابع صورة أوسع عمّا يدور حوله في محيطه المحلي، وعلى مستوى الوطن والعالم.

فلماذا لا تكون سنابات القبائل حاضرة عند وقوع الأحداث المهمة، وسريعة في نقل الأخبار الموثوقة، ومتميزة في تقديم ملخصات مفيدة لما يستجد، إلى جانب دورها في توثيق المناسبات؟ ولماذا لا تخصص فقرات يومية أو أسبوعية للمعلومات العامة، والثقافة، والعلوم، والمسابقات، والموضوعات التي تنمّي الوعي وتوسّع مدارك الأجيال؟

إن أبناء القبيلة جزء من مجتمع ووطن وعالم متغير، ومن حقهم أن يجدوا في هذه المنصات محتوى يتجاوز حدود المناسبات الخاصة، ويمنحهم نافذة أوسع على الأحداث والمعرفة والإنجازات. وهذا لا يعني الاستغناء عن بقية المصادر، بل أن تكون سنابات القبائل وجهة إعلامية مفيدة يعتمد عليها المتابع في الاطلاع على طيف واسع من الأخبار والمعلومات، مع الالتزام بالمصداقية والتحقق من المصادر.

رسالتي إلى القائمين على سنابات القبائل: نثمّن جهودكم، ونتطلع إلى مزيد من التطوير والتميز. لا تجعلوا المنافسة في كثرة التصوير وتكرار المشاهد، بل اجعلوها في جودة الخبر، وتنوع المحتوى، وسرعة مواكبة الأحداث، وتقديم ما ينفع المتابع ويثري فكره.

فالإعلام الناجح ليس مجرد صورة جميلة أو ظهور لافت، بل رسالة هادفة، ومعلومة موثوقة، ومحتوى متجدد يجعل المتابع يعود إلى المنصة لأنه يجد فيها ما يستحق المتابعة.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الصور المتشابهة بقدر حاجتنا إلى محتوى متجدد؛ فالصورة تجذب الانتباه، لكن المعلومة تصنع الفرق، والإعلام المتميز هو الذي يجمع بين جمال العرض وقيمة المضمون.

وختامًا، فإن سنابات القبائل أمام فرصة حقيقية للانتقال من مجرد نقل المناسبات إلى صناعة إعلام مجتمعي مؤثر، يجمع بين الاعتزاز بالهوية والانفتاح على العالم، ويضع أبناء القبيلة تحت سقف واحد من المعرفة والتواصل والاطلاع، ويجعل من هذه المنصات مصدرًا إعلاميًا متنوعًا يواكب تطلعاتهم ويثري حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً