تعز – خاص
رفع حزب البعث العربي الاشتراكي القومي سقف خطابه السياسي والعسكري، مؤكداً أن معركة اليمن دخلت مرحلة جديدة عنوانها استعادة المبادرة وكسر معادلة الانقلاب وفتح الطريق أمام استعادة الدولة والجمهورية، ومشدداً على أن أي مكاسب ميدانية لا تتحول إلى حسم ما لم تستند إلى وحدة وطنية وعسكرية وسياسية تضع هدف تحرير الوطن واستعادة مؤسساته فوق الحسابات الضيقة.
وقال الحزب إن ما يجري ليس مجرد جولات متفرقة في جبهات القتال، وإنما مواجهة مفتوحة على مستقبل اليمن، محذراً المليشيات الحوثية ومن يقف خلفها من الاغترار بأي تقدم ميداني عابر، ومؤكداً أن الميدان لا يمنح الشرعية، وأن السلاح لا يصنع حقاً، وأن نتائج جولة من الحرب لا تحسم مصير شعب ولا تسقط حقه في استعادة دولته.
وأكد البيان أن السلام الذي يحمي الانقلاب ويُبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة ليس سلاماً، وأن أي تسوية تعيد إنتاج الأزمة أو تمنح المليشيا شرعية الأمر الواقع تمثل التفافاً على جوهر الصراع، مجدداً الدعوة إلى توحيد الصف الوطني والانتقال من إدارة الأزمة إلى حسم أسبابها، ومن الدفاع إلى استعادة المبادرة، ومن تعدد الجبهات إلى وحدة الهدف والقرار.
وفي موقف لافت، دعا الحزب الشرعية إلى إجراء تحقيق شفاف ودقيق بشأن ما جرى في جبهة الساحل الغربي ومكاشفة الشعب والرأي العام، مؤكداً أن تصحيح المسار والمحاسبة شرطان لحماية الانتصارات ومنع تكرار الأخطاء.
كما هاجم البيان. الدور المشبوه للمبعوث الأممي إلى اليمن، وبعض الأدوار الإقليمية والدولية الداعمة للمليشيات الحوثية، مؤكداً أن حزب البعث سيظل منحازاً إلى اليمن الواحد والجمهورية والدولة والهوية العربية والقرار الوطني المستقل، ورافضاً مشاريع التجزئة والطائفية والسلالية والوصاية والتبعية.
وفيما يلي نص البيان:
الى منتسبي القوات المسلحة ورجال المقاومة الشعبية، وقوي الامن، الى حماة الثورة والجمهورية والدولة والوحدة الوطنية، الى رجال المهمات الوطنية الساجدين في محرب العزة والكرامة على القمم والوديان والسواحل ورمال الصحراء والى العاكفين في المتارس والخنادق والى أشجع الرجال البواسل وكل المرابطين العظماء في ساحات المنازلة التاريخية
تدخل معركتنا الوطنية اليوم منعطفاً جديداً، عنوانه استعادة المبادرة، وتغيير معادلة الميدان، وفتح الطريق أمام تحرير الوطن واستعادة الدولة ومؤسساتها الدستورية، بعد سنوات طويلة من الانقلاب والتمرد والعبث بمقدرات البلاد ومحاولة إخضاع اليمن لإرادة السلاح والمشروع الطائفي المرتبط بأجندة خارجية.
إن أهم ما تفرضه هذه اللحظة التاريخية هو ألا تبقى الانتصارات الميدانية مجرد مكاسب عسكرية متفرقة، بل أن تتحول إلى رافعة لوحدة وطنية وسياسية وعسكرية شاملة، كما يجب ألا تتحول الانكسارات الى عوامل احباط بل محطات لبناء القوة بدلاً من الاستسلام للإحباط والتشتت، وذلك بالتخطيط الاستراتيجي العسكري والإدارة الذكية للصراع والتدبير ومعرفة العدو وقدراته المادية، والبشرية، واللوجستية والتنبؤ بتحركاته القادمة، وفهم أسلوب تفكيره وعقيدته القتالية أو التشغيلية، ومعرفة دقيقة لنقاط القوة والضعف وفي المقابل الاعداد والتأهيل باعتبار كل قطرة عرق في ميدان التدريب توفر قطرة دم في ميدان المعركة.
يا جماهير شعبنا اليمني الحر الأبي المناضل، يا أبنا امتنا العربية المجيدة
بعد مضى قرابة 12 عامًا من الحرب التي فرضت على شعبنا وقبلها سته حروب اشعلتها المليشيات السلالية، نؤكد على جمله من الحقائق والقضايا التي لابد من التأكيد عليها ويقع في مقدمه ذلك، ان هذه المليشيات ليست صنعية الملالي في ايران فحسب ولكنها صنيعة دوائر استخبارات دولية في مقدمتها الصهيونية العالمية كما هو الحال لنظام الملالي في طهران والقاعدة واخواتها فلقد جراء اعداد هؤلاء جميعا ليكونوا شوكة في خاصرة الأمة لغرض حرف الصراع عن مساره بين الأمة واعدائها ولتقسيم الأمة وإذكاء نار العداوة والحروب والفتن بين أبناء الأمة الواحدة فنحن نعرف وغيرنا يعرف كيف آتوا بالخميني ويعرف الكثير عن فضيحة ايران جيت او ما يعرف بإيران- كونترا ، اثناء قادسية صدام المجيدة.
كما نعرف وغيرنا يعرف كيف صنعوا المليشيات السلالية وكيف تم تسليم مؤسسات الدولة والجيش للمليشيات الحوثية وكيف تم احتلالهم للعاصمة ووصولهم الى عدن، وكيف يتم تزويدهم بالسلاح، والعتاد، والتجهيزات كالصواريخ البالستية والطيران المسير، وغيرها من الأسلحة الاستراتيجية، وانقاذ تلك المليشيات حال التفاف حبل المشنقة حول رقبتها، كما تم انقاذها باتفاقية ستوكهولم.
كما ان من الحقائق التي يجب أن يدركها الجميع وفي المقدمة اتباع المليشيات ان للحرب الطويلة قانونها وان افرازاتها ومن بينها ان المكاسب العسكرية على الارض لا تأخذ طابع الثبات المطلق الا بقدر ارتباطها بحقائق اكبر منـِهـا واكبر مما تفهم وتدرك المليشيات ومعهم بَاذَانُ الجديد (الجنرال الصفوي علي رمضاني) مقاسا على فهمهم القاصر ان القوة لوحدها من يثبت الحقائق على الارض ومن بين الحقائق التي لم تدركها الميليشيات مدي مشروعيتهم ومشروعية اهدافهم ومدى مشروعيه التصرف في حقوق اليمنين ومشروعيه المواقف من هذا وذاك قياسا على ما يجري على الارض.
كما ان من الحقائق إن النتائج المجتزأة للحرب والتي حققت فيها المليشيات موطئ قدم على الأرض او أي تقدم ميداني عارض نتيجة عوامل متعددة كما هو الحال في الساحل الغربي قد زادهم غروراً وصلفاً بعد ان تيبس في ضمائرهم وفي نفوسهم كل منبت طيب فكبرت احلامهم وتوسعت اطماعهم وبات من المستحيل التعايش مع تلك المليشيات.
وعلى ما تقدم وبإيمان مطلق فإننا نقول لتلك المليشيات ولكل من يقف خلفهم لا تغركم هذه النتيجة المجتزأة عن النظرة الي مجري الصراع وحقائق التاريخ والجغرافيا فالحقائق ونتائجها ابعد واوسع مما تتصورن وخرافة الولاية وسرقة الشعب باسم الخمس وغيرها من الاوهام التي عفي عليها الزمن لن تستمر وكسب المعركة في هذه الجولة من المعركة او تلك لا تعني نهاية المعركة، بل والاهم من كل ذلك هو ان ارادة اليمنيين صلبة بما فِيه الكفاية وان ايمانهم الراسخ بحريتهم وحقوقهم واستعدادهم للتضحية دفاعا عنهما اعمق مما تتصورون وبرغم المجازر والتشريد فإنكم لن تستطيعوا من طرد اليمني من وعيه ومن ذاته، وايمانه وعليكم ان تتذكروا ولا تنسوا ان ارادة شعبنا وبتوفيق من الله ومن خلفهم امتهم المجاهدة وكل حر شريف في العالم قادرة وفي الطريق لإفشال اطماعكم ووأد احلامكم الشريرة ومعكم كل أعداء الأمة واننا نراء جبل نقم وعيبان بعيون مبصرة من ادني منحدر.
يا أبطال القوات المسلحة وكل المرابطين في ميادين الشرف إن شعبكم ينظر إليكم باعتباركم طليعة مشروع استعادة الدولة وحماية الجمهورية، وليس أدوات لصراع داخلي أو وقوداً لحسابات ضيقة وإن واجبكم التاريخي أن تبقى بندقيتكم موجهة نحو هدفها الوطني: تحرير الأرض، حماية الشعب، استعادة مؤسسات الدولة، وصون وحدة اليمن وسيادته واستقلاله.
وإلى شعبنا اليمني الصابر
اصبروا وثقوا بأن الأوطان لا تتحرر بالأمنيات، وإنما بالإرادة والتضحيات والثبات، لقد طال ليل الانقلاب، لكنه مهما طال لا يستطيع أن يهزم إرادة شعب قرر أن يستعيد دولته ويصون وطنه.
وإلى الجميع: إننا اليوم أمام مسؤولية تاريخية تفرض على جميع القوى الوطنية أن ترتفع إلى مستوى اللحظة، وأن تجعل من التطورات الميدانية بداية لمرحلة جديدة، لا محطة عابرة، وأن تنتقل من إدارة الأزمة إلى حسم أسبابها، ومن الدفاع إلى استعادة المبادرة، ومن تعدد الجبهات إلى وحدة الهدف والقرار.
إننا في حزب البعث العربي الاشتراكي القومي، ونحن نتابع هذه التطورات باعتبارها جزءاً من معركة وطنية وقومية كبرى، نؤكد أن المعركة لم تعد معركة مواقع متفرقة أو جبهات معزولة، بل هي معركة اليمن الواحد، والدولة الواحدة، والقرار الوطني المستقل، والهوية العربية، والسيادة الوطنية ونؤكد على ما يلي:
اولا: نؤكد على أهمية توحيد الصف الوطني والانتقال إلى مواجهة شاملة وحاسمة بهدف هزيمة المشروع الصفوي في اليمن واستعادة الدولة ومؤسساتها.
ثانيا إن الطريق إلى السلام الحقيقي لا يمر عبر تكريس الانقلاب، ولا عبر منح المليشيا شرعية الأمر الواقع، ولا عبر صفقات تعيد إنتاج الأزمة تحت مسميات جديدة، ولا عبر تسويات تُبقي السلاح خارج مؤسسات الدولة وتحوّل الانقلاب إلى فاعل في صناعة قرار السلم والحرب. فالسلام الذي يحمي الانقلاب ليس سلاماً، والهدنة التي تمنح المليشيا فرصة لإعادة تنظيم صفوفها وتسليحها ليست حلاً، والتسوية التي تشرعن السلاح خارج مؤسسات الدولة ليست تسوية وطنية كما إن السلام المستدام يبدأ من إنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة، وتوحيد القرار الوطني، وبسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني، واحتكارها للسلاح، وضمان حق اليمنيين في بناء دولتهم بعيداً عن الوصاية والتدخلات الخارجية.
ثالثا: ندعو الشرعية لإجراء تحقيق شفاف ودقيق حول ما جري في جبهة الساحل الغربي ومكاشفة الشعب والرأي العام، وذلك لضمان المحاسبة وتصحيح المسار العسكري.
رابعا: نؤكد أن أي مسار سياسي او عسكري جاد يجب أن ينطلق من حقيقة أن الدولة هي الأصل، والمليشيا هي الاستثناء الذي يجب أن ينتهي، وأن السلاح لا يمكن أن يكون أداة تفاوض على مستقبل الوطن.
خامسا: يدين الحزب الدور المشبوه للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، كما يدين الدور التآمري المشبوه لبعض دول الإقليم والدول التي تحتفظ بعلاقات مع المليشيات الحوثية وتقدم الدعم لها.
سيظل حزب البعث العربي الاشتراكي القومي ثابتاً على عهده وموقفه، منحازاً إلى اليمن الواحد، وإلى الجمهورية والدولة والمؤسسات، وإلى المواطنة المتساوية، رافضاً مشاريع التجزئة والطائفية والسلالية، ومتمسكاً بحق الشعب اليمني في تقرير مستقبله وبناء دولته الحرة المستقلة، مجددا رفضه القاطع لكل أشكال الوصاية والتبعية والتدخل الخارجي في الشأن اليمني، أياً كان مصدرها أو عنوانها.
المجد والخلود للشهداء الأبرار، الشفاء للجرحى والحرية العاجلة لكل الأسرى والمعتقلين.
النصر لقواتنا المسلحة وكل المرابطين والمقاومين في ميادين الشرف والبطولة، والخزي والعار لمشروع الانقلاب والوصاية والتبعية.
حزب البعث العربي الاشتراكي القومي
صادر بتاريخ 12/سبتمبر/2026