صالح الصواط – مكة المكرمة

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور حسين آل الشيخ، المسلمين بتقوى الله عز وجل، موضحًا أنها سبيلٌ إلى الفرج واليسر، مستشهدًا بقوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا).

 وبيّن فضيلته أهمية أداء الأمانات والوفاء بالعهود، والابتعاد عن الغدر والخيانة، مؤكدًا أن النصح للمسلمين والصدق في التعاملات وأداء الأمانة في كل ما يتعامل به الإنسان مع غيره، من الأصول القطعية في الإسلام.

 وأوضح أن الشريعة الإسلامية حرّمت الغش بجميع صوره وأشكاله، لما يترتب عليه من أضرار بالغة تلحق بالناس في مآكلهم ومشاربهم وملابسهم ومركباتهم وغيرها، مبينًا أن الغش والإيذاء من صور الخيانة العظيمة والفساد في الأرض، مستشهدًا بقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

 وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن الغش، بمختلف صوره ومجالاته، من أعظم المعاصي وأشد المنكرات، محذرًا من الوقوع فيه، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن غشَّنا فليس منا) رواه مسلم.

 وأشار الدكتور آل الشيخ إلى أن أخذ الأموال مقابل السلع التي يدخلها الغش والخداع والمكر من أكل أموال الناس بالباطل، وأن الغش في التعاملات التجارية يتضمن بخسًا لحقوق الناس وظلمًا لا يرضاه الله سبحانه، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ)، وقوله سبحانه: (وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ).

 وبيّن فضيلته أن كل من كانت تحت يده مصلحة من مصالح المسلمين، فقد استرعاه الله تعالى عليها، وعليه أن يؤدي الأمانة، وأن يقوم بما اؤتمن عليه بالنصح والإخلاص، بعيدًا عن الغش والخداع، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من عبدٍ استرعاه الله رعيةً، فلم يحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة)، متفق على صحته.

 ولفت إلى أن صور الغش في هذا العصر قد تتجاوز سلب أموال الناس إلى الإضرار بصحتهم، والتسبب في أمراض مستعصية وأدواء فتّاكة، وما يترتب على ذلك من أضرار ومخاطر عظيمة، مؤكدًا أن مرتكب هذا النوع من الغش لا يقتصر إثمه على جريمة الغش وحدها، بل يجمع إلى ذلك جملة من المعاصي والجرائم والقبائح، ويتحمل تبعاتها وأوزارها في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول الله تعالى:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ).

 وحذّر فضيلته من كل صور الغش والخداع، مبينًا سوء عاقبتها على الإنسان والآخرة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا فيه عيب إلا بيّنه)، أخرجه أحمد وابن ماجه.

 وأكد فضيلته في ختام الخطبة أن الواجب على المسلم التحلي بالصدق والأمانة في أقواله وأفعاله، والالتزام بالوضوح والبيان في جميع معاملاته، مبينًا أن الصدق مع الله ومع خلقه من أسباب البركة في الرزق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيَّنا بُورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما).

اترك تعليقاً