– حين تتحول المبادرة التربوية من مجرد فكرة إلى واقع نابض بالحضور والتفاعل، ندرك أن النجاح لا يصنعه فرد واحد، وإنما تصنعه منظومة تؤمن بأن خدمة المجتمع مسؤولية مشتركة، وأن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في الإنسان.
ومن هذا المنطلق، سعدت اليوم بتقديم مبادرة «أسرة واعية.. طالب متميز»، التي أقيمت في صالة حديقة الميدان بحي الخالدية بمحافظة الدرعية، واستهدفت الأسر وأولياء الأمور، من خلال عشرة محاور تربوية وتوعوية تبدأ من تهيئة الطالب للعام الدراسي، ولا تنتهي عند صناعة النجاح والتميز.
وقد كان من الجميل أن تجمع المبادرة نخبة من المعلمين والمعلمات، والآباء والأمهات، في لقاء هدفه أن نؤكد معًا أن نجاح الطالب لا يبدأ من المدرسة وحدها، بل يبدأ من البيت؛ من أسرة تعرف كيف تستمع، وكيف تحاور، وكيف تدعم، وكيف تمنح أبناءها الثقة والمسؤولية.
وما أسعدني أكثر أن هذه المبادرة حظيت بتنظيم رائع واهتمام كريم من بلدية محافظة الدرعية، التي أثبتت أن دور البلديات اليوم لم يعد يقتصر على الخدمات البلدية فحسب، بل أصبح يمتد إلى دعم المبادرات المجتمعية والتربوية، وتهيئة البيئة المناسبة التي تجمع أفراد المجتمع حول قضايا تمس حياتهم ومستقبل أبنائهم.
وأجدها فرصة لأتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى رئيس بلدية الدرعية، على دعمه واهتمامه، وإلى الأستاذ خالد اليوسف مدير الاتصال المؤسسي ببلدية الدرعية ومدير فعاليات المجتمع الأستاذ عبدالحميد العوام، ومنسقة الدورة الأستاذة إيمان الدهمش، على ما بذلوه من جهد واضح في التنظيم والإعداد والمتابعة، حتى خرجت المبادرة بهذه الصورة المشرفة.
كما أقدر للبلدية والجهات المنظمة مبادرتها الجميلة في تكريم الجهات المشاركة والأركان والإعلاميين، وهي لفتة تعكس ثقافة التقدير والشراكة، وتؤكد أن كل من يساهم في خدمة المجتمع يستحق أن يُشكر ويُحتفى بجهده.
ولا يمكن الحديث عن هذه المبادرة دون الإشادة بالدور الذي تضطلع به محافظة الدرعية في دعم الحراك المجتمعي والتربوي، في ظل ما تحظى به المحافظة من اهتمام ومتابعة من سمو محافظ الدرعية الأمير راكان بن سلمان، الذي يمثل حضوره ودعمه للمشهد المجتمعي دافعًا لمزيد من المبادرات التي تخدم الإنسان والأسرة والشباب.
إن الدرعية ليست مجرد مكان عريق في تاريخنا؛ إنها اليوم نموذج متجدد في صناعة المستقبل، وكل مبادرة تلامس حياة الناس، وتدعم الأسرة، وترفع الوعي، وتمنح أبناءنا فرصًا أفضل للنجاح، هي جزء من هذا المستقبل.
وفي مبادرة «أسرة واعية.. طالب متميز» حاولنا أن نضع الأسرة أمام مجموعة من الأسئلة والممارسات العملية: كيف نهيئ أبناءنا للعام الدراسي؟ كيف نبني الثقة والحوار داخل المنزل؟ كيف نصنع الدافعية للتعلم؟ كيف نتابع أبناءنا دون ضغط؟ كيف نوازن استخدام التقنية والألعاب؟ كيف نكتشف مواهبهم؟ وماذا نفعل عندما يتراجع التحصيل؟ وكيف نجعل العلاقة بين الأسرة والمدرسة شراكة حقيقية من أجل الطالب؟
ولعل الرسالة الأهم التي خرجنا بها هي أن:
الطالب المتميز لا تصنعه الدرجات وحدها، والأسرة الواعية لا تكتفي بالمتابعة، بل تصنع البيئة التي تمنح أبناءها الثقة والدافعية والمسؤولية.
ومن هنا، فإنني أؤمن أن المبادرات التربوية المجتمعية ليست نشاطًا عابرًا، بل هي استثمار طويل المدى في الإنسان.
كل الشكر والتقدير لكل من أسهم في إنجاح هذه المبادرة، ولكل أب وأم ومعلم ومعلمة حضروا وشاركوا وتفاعلوا، ولكل جهة فتحت أبوابها ودعمت الفكرة، ولكل إعلامي نقل الرسالة وآمن بأهمية الوعي التربوي.
شكرًا للدرعية.. شكرًا لبلدية الدرعية.. شكرًا لكل شركاء النجاح.
وأسأل الله أن يجعل ما قدمناه نافعًا لأبنائنا وبناتنا، وأن تتواصل مثل هذه المبادرات التي تجمعنا على هدف واحد: