بقلم / د. وسيلة محمود الحلبي*
في اليوم العالمي للشباب، نقف إجلالًا وإكبارا لشباب وشابات جمعية كيان للأيتام على صمودهم وقبولهم لواقعهم. لذا لا تكفي الكلمات للاحتفاء بشبابنا وشاباتنا الذين اختاروا أن يكونوا أقوى من الظروف، وأكبر من التحديات، وأكثر إصرارا على الوصول إلى أهدافهم. وفي جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة، تتجسد أمامنا نماذج مضيئة لشباب وشابات لم يسمحوا لقسوة البدايات أن تكتب نهاياتهم، بل كتبوا بأنفسهم فصولًا جديدة من النجاح والأمل والإنجاز.
في هذا اليوم، نقف إجلالًا وإكبارًا لشباب وشابات كيان، الذين أثبتوا أن النجاح ممكن مهما كانت البدايات، وأن الظروف مهما اشتدت لا تستطيع هزيمة من يمتلك الإرادة. ومن بين هذه النماذج المضيئة، وليس على سبيل الحصر:
الأبنة منى عبد الجبار: إنسانة لا تُكسر، بدأت من دار الأيتام، ومرت بظروف صعبة وأصبحت امرأة اختارت أن تكون صوتًا لا صدى، منى لم تطلب الشفقة، بل صنعت من الألم قوة، ومن الغياب حضورًا، ومن اليُتم رسالة واختارت أن تكون استثناءً
الابنة نجلاء مساعد: التي تجاوزت الكثير من الصعاب، وواصلت مسيرتها التعليمية حتى وصلت إلى مكانة اجتماعية مرموقة، وكان لتشجيع سمو الأميرة سارة بنت محمد، مديرة الإشراف الاجتماعي سابقًا، أثر مهم في دعمها ومساندتها في مراحل حياتها المختلفة.
أما الابن محمد عثمان: فقصته تختصر معنى الطموح الذي لا يعرف المستحيل؛ فقد عاش في دار الحضانة، ثم ترعرع في جمعية إخاء، ووجد الدعم من الأستاذة سمها الغامدي وجمعية كيان، حتى واصل بناء مستقبله وأصبح اختصاصيًا اجتماعيًا ومراسلًا لقناة الإخبارية، وانضم مؤخرًا إلى التلفزيون السعودي كمراسل ميداني وصانع للتقارير.
والابنة عهد الطائل: التي لم تتح لها فرصة الدراسة حتى بلغت الثامنة عشرة من عمرها، لكنها لم تستسلم، بل اشترطت في عقد زواجها أن تتابع تعليمها، فكان زوجها خير داعم لها. حصلت على دبلومين، وتسعى اليوم إلى إكمال درجة البكالوريوس والدراسات العليا.
وهناك الابن حسام عبد اللطيف سلمان: الذي استطاع أن يصنع لنفسه مسارًا مهنيًا ناجحًا، حتى أصبح مدير مشاريع، مؤكدًا أن التمكين الحقيقي هو أن يتحول الشاب من متلقٍ للدعم إلى إنسان منتج وفاعل وقادر على صناعة مستقبله.
ولا يمكن أن نمر على قصة الابنة هند أحمد: دون أن نتوقف أمام قوتها وإصرارها؛ فقد كانت يتيمة بلا مأوى، ثم احتضنتها أسرة بديلة وقدمت لها الحب والأمان، وكانت جمعية كيان داعمًا أساسيًا لمسيرتها. واليوم أصبحت هند صوتًا للأيتام، وشاعرة متميزة، ومن أبرز قصائدها «قصيدة اليتيم» التي لامست قلوب كل من قرأها.
وكذلك الابنة الدكتورة بسمة حسن: التي واجهت ظروفًا قاسية، من بينها الزواج المبكر ومرض أطفالها، لكنها أصرت على مواصلة تعليمها، وبمساندة جمعية كيان تم قبولها في قسم طب الطوارئ، وواصلت مشوارها العلمي بإصرار، لتقدم نموذجًا آخر يؤكد أن الحلم قد يتأخر، لكنه لا يموت ما دام صاحبه متمسكًا به.
قصص شباب وشابات كيان ليست مجرد حكايات نجاح فردية، بل هي رسائل للمجتمع. تقول إن الاستثمار في الشباب ليس ترفًا اجتماعيًا، بل هو استثمار في مستقبل الوطن؛ فكل شاب تم تمكينه، وكل فتاة أتيحت لها فرصة التعليم، وكل موهبة وجدت من يؤمن بها، يمكن أن تتحول إلى قصة نجاح جديدة، وإلى طاقة بناء تخدم الإنسان والمجتمع والوطن.
في يوم الشباب العالمي تحية لشباب كيان من الجنسين الذين تحدوا الصعاب وقاوموا الضغوط للوصول الى أهدافهم، فهنيئًا لكيان بهؤلاء الشباب والشابات، وهنيئًا لهم بوطن يفتح أبواب الفرص، وبجمعية آمنت بأن التمكين هو الطريق الحقيقي لصناعة الإنسان.
• كاتبة ومستشار إعلامي
• سفيرة الإعلام العربي
• مسؤولة التحرير والنشر بجمعية كيان للأيتام