نشر مجلس السلام في غزة، الجمعة، “خارطة طريق” لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.

هذا، وتحدد خارطة الطريق المبادئ والآليات التنفيذية الخاصة بالمرحلة المقبلة، وتشمل ترتيبات وقف العمليات العسكرية، ونقل إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية، وإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، والانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب إعادة الإعمار.

أتى نشر الوثيقة بعد التوصل إلى “اتفاق بشأن التخلص من الأسلحة والانتقال إلى إدارة مدنية في غزة”، في خطوة وصفها الرئيس التنفيذي لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف بأنها تمهد لبدء تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام.
بحسب خارطة الطريق، تؤكد جميع الأطراف التزامها بخطة ترامب الشاملة، باعتبارها، إلى جانب قرار مجلس الأمن رقم 2803 لعام 2025، الإطار الدولي الناظم للعملية السياسية، والتي تستهدف إنهاء الحرب، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، واستعادة الحياة الطبيعية، وتمكين الإدارة الفلسطينية، وإطلاق برامج إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وتهيئة الظروف لمسار سياسي يقود إلى تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

فيما تنص الخارطة على استكمال إسرائيل وحركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية جميع الالتزامات المتبقية بموجب بروتوكول شرم الشيخ، قبل إعداد الجدول الزمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية خلال 14 يوماً من اعتماد الوثيقة، مع إمكانية تمديد المهلة بقرار من لجنة التحقق الدولية.

بموجب الخطة، تتولى اللجنة الوطنية لإدارة غزة إدارة القطاع بالكامل خلال المرحلة الانتقالية، مع التزام الفصائل الفلسطينية بنقل جميع صلاحيات الحكم المدني والمهام الأمنية إليها، وعدم التدخل في عملها، على أن تتولى الحفاظ على استمرارية المؤسسات العامة والخدمات، وإجراء مراجعة شاملة للأوضاع المالية والإدارية، وتسوية الالتزامات المالية المستحقة للموردين والمقاولين بما لا يتجاوز 400 مليون دولار، وتنفيذ تلك الإجراءات تدريجياً خلال ثلاث سنوات.
أما في الجانب الأمني، تعتمد خارطة الطريق مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”، بحيث تصبح اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجهة الوحيدة المخولة بإدارة الملف الأمني وحيازة الأسلحة في القطاع بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

كما تنص على دمج عناصر الشرطة الذين يستوفون معايير التدقيق ضمن الأجهزة الأمنية، مع توفير وظائف مدنية أو إحالة غير المستوفين للشروط إلى التقاعد مع الحفاظ على حقوقهم القانونية والمالية.

وتقضي الخارطة ببدء عملية إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة وتخزينها، إلى جانب تفكيك مواقع الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق، عقب استكمال التزامات بروتوكول شرم الشيخ، ودخول اللجنة الوطنية إلى القطاع، وانتشار قوة الاستقرار الدولية، على أن تتم العملية بصورة تدريجية وتحت إشراف لجنة التحقق الدولية، مع مشاركة الفصائل الفلسطينية، ومن دون نقل أي أسلحة إلى إسرائيل أو إلى أي جهة غير فلسطينية.

كما تخضع الأسلحة الفردية للقوانين الفلسطينية، بينما تُخزن أسلحة الميليشيات تحت سلطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة وفق جدول زمني متفق عليه، مع النص صراحة على عدم دمج عناصر الميليشيات في الأجهزة الأمنية أو قوات الشرطة.

إلى ذلك، تتضمن الخارطة توقيع اتفاق للسلم المجتمعي يلتزم بوقف أعمال العنف الداخلي، ومنع أعمال الانتقام، واستعراضات القوة، والعروض العسكرية والمظاهرات المسلحة.

على المستوى الميداني، تنص خارطة الطريق على نشر قوة استقرار دولية مؤقتة للفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الخاضعة لإدارة اللجنة الوطنية، على أن تتولى مراقبة وقف إطلاق النار، وتدريب الشرطة الفلسطينية، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية، ودعم الإدارة المدنية في المهام غير الشرطية، بالتزامن مع تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من قطاع غزة وفق جدول زمني متفق عليه.

وفي ملف إعادة الإعمار، تنص الوثيقة على تنفيذ برنامج شامل لإعادة إعمار قطاع غزة وفق خطة زمنية يشرف عليها مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وبما يتوافق مع القوانين الفلسطينية والمعايير الدولية، مع توفير التمويل والموارد اللازمة لتنفيذ البرنامج.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عبر منصته “تروث سوشال”، تحقيق “إنجاز مهم” باتجاه إنهاء الحرب في غزة، مؤكداً أن مجلس السلام الذي أُسس بموجب المبادرة توصل إلى اتفاق ينص على نزع سلاح حركة حماس وبقية الفصائل المسلحة بصورة كاملة، ضمن ترتيبات أوسع لإنهاء الصراع.

من جانبها، رحبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي الهيئة المقرر أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، بما وصفته ب”التقدم” الذي تحقق بشأن خارطة الطريق، مؤكدة في بيان استعدادها لتحمل مسؤولياتها فور بدء تنفيذ الترتيبات المتفق عليها.

أتى هذا التطور بعد أشهر من تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت مسار اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في مدينة شرم الشيخ المصرية العام الماضي.

اترك تعليقاً