بقلم: عبدالعزيز عطية العنزي
تمر الصناعة السينمائية في المملكة اليوم بـ “عصرها الذهبي”، بفضل الدعم غير المحدود من قيادتنا الرشيدة ووزارة الثقافة. ومع ذلك، يظل طموح المبدع السعودي في إنتاج أعمال سينمائية تنافس عالمياً يصطدم بـ “جدار بيروقراطي” يتمثل في الصندوق الثقافي، الذي كان يُفترض أن يكون الشريان الحيوي لهذه الصناعة، لا أن يتحول إلى عائق أمام نموها.
إنَّ كواليس الإنتاج السينمائي لا ترحم؛ فهي مرتبطة بجدول زمني دقيق، وعقود، والتزامات لوجستية لا تحتمل التأخير. ومع ذلك، نجد أنَّ طلبات الدعم السينمائي تظل مرتهنة بعبارة “تحت الإجراء” لأكثر من أربعة أشهر، ليكون الختام الصادم هو الرفض المبطن بشروط تعجيزية تظهر في اللحظات الأخيرة. هذا التناقض بين ما يُقال في دهاليز التواصل وما يظهر من شروط في المنصة الإلكترونية، يخلق حالة من “عدم اليقين” لدى المخرجين والمنتجين، ويجعل من استكمال المشاريع السينمائية مغامرة غير محسوبة المخاطر.
عندما نكتب فيلماً مثل “أقوى مما يظنون” أو نسعى لتمويل مشاريع سينمائية طموحة، نحن لا نطلب إحساناً، بل نطلب شراكة استراتيجية تدرك أنَّ السينما هي القوة الناعمة التي تنقل قصصنا وهويتنا للعالم. إنَّ فرض شروط تعجيزية لا تلامس واقع المؤسسات الإنتاجية الناشئة هو بمثابة وأد لهذه المشاريع قبل أن ترى النور على شاشات العرض.
إننا ندعو المسؤولين في الصندوق الثقافي إلى وقفة تأمل؛ فالسينما السعودية ليست مجرد أرقام في ملفات التقييم، بل هي طموح شباب وشابات هذا الوطن. نحن بحاجة إلى معايير تقييم شفافة، ومرونة تدرك طبيعة العمل الفني، وسرعة في الإنجاز تتناسب مع وتيرة التسارع التي يشهدها قطاعنا الثقافي.
نأمل أن نرى تحولاً حقيقياً يحمي المبدع السينمائي من تعقيدات الإجراءات، لنتفرغ جميعاً لصناعة محتوى يليق باسم المملكة ومكانتها، بعيداً عن أروقة الانتظار الطويل والرفض غير المبرر.