بقلم 🖋️ راشد بن محمد الفعيم


يُعدُّ تطوير الطرق البرية المزدوجة التي تربط المملكة العربية السعودية بالأردن وسوريا وتركيا، وصولاً إلى أوروبا وروسيا، شرياناً حيوياً لا غنى عنه، فالمكانة الجيوسياسية لهذه الدول تفرض ضرورة تكثيف الربط البري وتعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية والتنموية بين الشعوب والدول.
وفي هذا اليوم، ومع توقيع مذكرة تفاهم تاريخية لإنشاء سكة حديدية تربط المملكة العربية السعودية بتركيا، أرى – من وجهة نظري – أن هذا المشروع الطموح، رغم أهميته الكبيرة، يجب أن يُدعَم بمنظومة طرق برية موازية بمواصفات عالمية؛ فمدّ الجسور نحو أوروبا وروسيا يتطلب بنية تحتية متكاملة تواكب تطلعات المستقبل وتدعم حركة التجارة والاستثمار والسياحة.
إن دول الخليج العربي، وبحكم موقعها الجغرافي المتميز، تحتاج إلى منافذ برية استراتيجية لا تقتصر على السكك الحديدية فحسب، بل تمتد لتشمل طرقاً برية مزدوجة ذات مسارات واسعة ومجهزة بأعلى المعايير، لتكون بمثابة جسر بري يربط الجزيرة العربية بالأردن وسوريا وتركيا، وصولاً إلى العمق الروسي والأوروبي، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد والنقل.
إن هذه الطرق البرية المزدوجة لا تخدم فقط تسهيل حركة التنقل، بل تُعد ركيزة أساسية لتعزيز التجارة البينية والخدمات اللوجستية، وتوطيد أواصر التعاون الإنساني والثقافي بين الشعوب. ويبرز هنا مقترح إنشاء طريق رئيسي مزدوج يخدم مواطني دول الخليج واليمن، حيث إن المسافة من منفذ الدميثة في طريف إلى الحدود الجنوبية لروسيا، والبالغة نحو 1330 كيلومتراً تقريباً، تُعد مسافة قصيرة نسبياً مقارنة بالعوائد التنموية والاقتصادية الهائلة التي يمكن أن تحققها هذه المشاريع الاستراتيجية.
إن مثل هذه المشاريع تمثل دعماً كبيراً لقطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتفتح آفاقاً رحبة لدول الخليج (الكويت، البحرين، قطر، الإمارات، عُمان) واليمن، لتصل منتجاتها واقتصاداتها إلى الأسواق العالمية عبر مسارات برية فعالة ومستدامة، كما تسهم في تعزيز مكانة المنطقة كمركز عالمي للتجارة والنقل بين قارات العالم.
إن تحقيق هذه الرؤية الطموحة من شأنه أن يعزز موقع المملكة العربية السعودية كمحور لوجستي عالمي، وأن يجعل من الجزيرة العربية نقطة التقاء بين الشرق والغرب، وبوابة استراتيجية للتجارة الدولية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ويعزز فرص التنمية والازدهار للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً