فاطمة إبراهيم البلوي
في أمسيةٍ ثقافيةٍ اتسمت بالثراء الفكري والعمق الأدبي، احتضن مقهى قروث الثقافي بمدينة تبوك أمسيةً بعنوان «تجليات القوة في النصوص الأدبية»، استضافت الكاتبة والروائية الدكتورة /نادياالشهري، وأدارتها الإعلامية سلوى الأنصاري، وسط حضورٍ لافت من الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والقرائي.
واستعرضت الأمسية مفهوم «القوة» في الأدب من منظورٍ يتجاوز معناه التقليدي المرتبط بالسلطة أو النفوذ، ليغوص في أبعادٍ أعمق تتمثل في قوة الفكرة، وصدق الرسالة، وقدرة النص على إحداث الأثر وتشكيل الوعي وصناعة التغيير. وأكدت الدكتورة /نادياالشهري أن الكلمة كانت وما زالت إحدى أكثر الأدوات تأثيرًا في حياة الإنسان، وأن النصوص الأدبية الخالدة هي تلك التي استطاعت أن تمسّ الإنسان في جوهره، وتترك أثرًا يتجاوز حدود الزمان والمكان.
وتطرقت الدكتورة/نادياالشهري خلال اللقاء إلى تجربتها الأدبية الممتدة، حيث تنوعت إصداراتها بين الرواية والكتب المعرفية وأدب المغامرات، مقدمةً أعمالًا جمعت بين المتعة الأدبية والطرح الفكري، وعكست اهتمامها بالإنسان وقضاياه وتجاربه المختلفة. ومن أبرز أعمالها رواية «جمنون» بجزأيه، و«بيزارو وقراصنة البحر»، و«زائرة منتصف الليل»، إلى جانب كتاب «شخصيتك.. هويتك وهوية الآخرين»، وهي أعمال أسهمت في ترسيخ حضورها في المشهد الثقافي السعودي والعربي.
كما تناولت الأمسية نماذج من النصوص الأدبية التي استطاعت أن تصنع أثرًا طويل الأمد في ذاكرة القراء، موضحةً أن قوة الأدب لا تُقاس بضجيجه الآني، بل بقدرته على البقاء وإعادة تشكيل الأفكار والرؤى الإنسانية عبر الأجيال.
من جانبها، أدارت الإعلامية سلوى الأنصاري الحوار بأسلوبٍ ثري وتفاعلي، حيث ناقشت مع الضيفة جملةً من المحاور المهمة، من بينها علاقة الأدب بمفهوم «القوة الناعمة»، ودور الكاتب في بناء الوعي المجتمعي، وكيف يمكن للكلمة أن تكون وسيلة للإصلاح والتغيير وتعزيز القيم الإنسانية. كما تطرقت إلى أثر اللغة والأسلوب في صناعة نصٍ قادر على الوصول إلى القارئ وإقناعه والتأثير فيه.
وشهدت الأمسية تفاعلًا ملحوظًا من الحضور الذين أثروا النقاش بمداخلاتهم وأسئلتهم، حيث تنوعت المشاركات بين الرؤى النقدية والقراءات التحليلية والتجارب الشخصية مع القراءة والكتابة، مما أوجد مساحةً حواريةً ثرية عكست اهتمام المجتمع المحلي بالحراك الثقافي والأدبي.
ولم تقتصر الأمسية على الطرح النظري فحسب، بل تحولت إلى مساحةٍ للتأمل في دور الأدب بوصفه قوةً حضاريةً قادرةً على بناء الجسور بين الثقافات، وتعزيز الحوار الإنساني، وترسيخ قيم الوعي والجمال والفكر.
وتأتي هذه الفعالية ضمن الجهود المتواصلة لتنشيط المشهد الثقافي في منطقة تبوك، وخلق منصاتٍ تتيح للأدباء والمثقفين التواصل المباشر مع الجمهور، بما يسهم في دعم الحركة الأدبية وتشجيع القراءة والحوار المعرفي.
وفي ختام الأمسية، أكد الحضور أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات الثقافية التي تمنح الكلمة مساحتها المستحقة، وتسهم في إثراء الوعي المجتمعي، وتعزيز الحراك الأدبي والثقافي، وترسيخ مكانة الأدب كأحد أهم أدوات التأثير البناء الفكري في المجتمع