بقلم :لمياء المرشد
كثيرًا ما تنكشف الوجوه عندما نتوقف قليلًا، لا لأننا تغيّرنا، بل لأنهم اعتادوا وجودنا في مواقع العطاء الدائم. وعندما نأخذ استراحة نستعيد فيها أنفسنا وطاقتنا، يبدأ البعض في إظهار ما كان يخفيه خلف كلمات المجاملة.
العطاء الحقيقي لا يكون من أجل رضا الناس، بل ابتغاء مرضاة الله أولًا، ثم راحة النفس وطمأنينتها. فمن جعل رضا الناس غايته عاش متعبًا؛ لأن رضاهم غاية لا تُدرك، ومن جعل رضا الله غايته عاش مطمئنًا مهما تبدلت المواقف والوجوه.
المؤسف أن بعض الأشخاص إذا حُرموا مما اعتادوا الحصول عليه منك، نسوا كل ما قدمته بالأمس، ووضعوك في موضع المقصر أو المخطئ، فقط لأنك لم تعد تلبي رغباتهم كما كانوا يريدون. وقد يحمّلونك أخطاءً ليست أخطاءك، ويصورون للآخرين أنك تغيرت، بينما الحقيقة أنك فقط توقفت لتلتقط أنفاسك.
لذلك لا تتوقف عن فعل الخير، لكن تعلّم أن تضع حدودًا تحفظ بها كرامتك وراحة قلبك. ولا تسمح لأحد أن يقنعك بأنك مخطئ لأنك اخترت نفسك لبعض الوقت. فالإنسان الذي يعطي بإخلاص لا يُقاس بقيمة ما يقدمه اليوم، بل بما حمله في قلبه من نية صادقة طوال الطريق.
وتذكّر دائمًا: من أحبك لذاتك سيبقى بجوارك في أوقات عطائك وهدوئك، أما من أحب ما تقدمه فقط، فسيرحل عندما يتوقف النبع قليلًا