الإعلامية: رحمه الشهري – تبوك
في عالمٍ تتسارع فيه التطورات الرقمية، وتتزاحم الشاشات لتخطف عقول الصغار، تبرز من قلب منطقة تبوك قصة ملهمة تعيد للمكتبة هيبتها، وللكلمة المقروءة سحرها. هي قصة نجاح صاغتها الطفلة “كيان الشنبري”، الطالبة في الصف السادس الابتدائي، والتي لم تقف عند حدود طموحها الصغير، بل حوّلته بفصاحتها وشغفها إلى إنجاز تفخر به المنطقة، بانتزاعها المركز الثالث في “تحدي القراءة”على مستوى المملكة العربية السعودية.
إن التميز لا يولد من فراغ، وخلف كل طفل موهوب حكاية دافئة عنوانها “عزيمة والدين”. لم يكن نجاح كيان مجرد مصادفة، بل كان ثمرة بيئة أسرية واعية، آمنت بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من العقل. والدان ساهرا على توفير الكتاب، وذللا الصعاب، وشكّلا خط الدفاع الأول لتعزيز ثقتها بنفسها، حتى وقفت بثبات وثقة تختصر مسافات الإبداع.
ولم يكن غريباً أن تختار كيان منصة “اليوم العالمي للتنوع الثقافي” في تبوك لتتحدث عن هذه المسيرة المتوجة بالنجاح. فالثقافة في جوهرها هي القراءة والاطلاع على فكر الآخر، وكيان أثبتت بحديثها العذب وفكرها الناضج أن جيل اليوم قادر على تمثيل هويته وثقافته بكل فخر، وأن كتاباً واحداً قد يكون جسراً ليعبر به الطفل نحو العالم.
وقوف كيان الشنمبري متحدثةً في هذه المناسبة العالمية هو رسالة حية لكل تربوي ولكل أسرة: أن الطموح إذا ما احتُضن بعزيمة صادقة ورعاية أبوية مستمرة، سينتج جيلاً قارئاً، واعياً، ومنافساً على الصدارة. هنيئاً لتبوك بكيان، وهنيئاً لكيان بوالدين سارا معها خطوة بخطوة حتى لامست النجوم.