آدينه أحمد سعيد زاده
أستاذ بجامعة طاجيكستان القومية
Odinahmad-94@mail.ru

يهدف هذا المقال إلى دراسة سياسة جمهورية طاجيكستان في مجال مكافحة الإرهاب الدولي والتطرف العنيف. ويُعدّ الإرهاب والتطرف من أبرز القضايا التي استقطبت اهتمام الباحثين والسياسيين والمجتمع الدولي في العصر الحديث، لما يشكلانه من تهديد خطير للأمن الوطني والاستقرار السياسي والتنمية المستدامة للدول.
وقد أصبح هذا الواقع مصدر قلق بالغ للمجتمع البشري، مما دفع المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لفهم أسباب هذه الظواهر ودوافعها، والبحث عن أساليب فعّالة لمكافحتها والحد من انتشارها. ويُعتبر الإرهاب والتطرف من أخطر التحديات الأمنية في العصر الحديث، لما لهما من آثار سلبية على السلم والأمن الدوليين.
وتتناول هذه الدراسة سياسة جمهورية طاجيكستان في مكافحة الإرهاب والتطرف، مع تحليل جهود الدولة خلال العقود الثلاثة الماضية في هذا المجال.
مفهوم الإرهاب والتطرف وطبيعتهما
أصبح الإرهاب والتطرف اليوم من أهم القضايا المتعلقة بالأمن الوطني والدولي. فهذه الظواهر الخطيرة لا تقتصر على منطقة أو دولة بعينها، بل تواجهها جميع الدول، من الصغيرة إلى الكبرى. فالإرهاب لا وطن له، ولا قومية، ولا دين، ولا حدود، وهذا ما يجعل مكافحته أكثر تعقيدًا.
ورغم الجهود الدولية المكثفة والاتفاقيات والقوانين والاستراتيجيات التي وُضعت لمكافحة الإرهاب، فإن المجتمع الدولي لم يتمكن حتى الآن من القضاء عليه بشكل كامل. وما تزال الجماعات الإرهابية تتسبب في مقتل آلاف الأبرياء وتهديد الأمن والاستقرار العالميين.
ومنذ تشكّل المجتمع الدولي وإدراكه لخطورة الإرهاب والتطرف، اعتمدت الدول والمنظمات الدولية استراتيجيات وبرامج مختلفة لمكافحتهما. ورغم أن بعض هذه الجهود حققت نتائج إيجابية نسبيًا، فإن الإرهاب والتطرف ما يزالان يشكلان تهديدًا عالميًا متواصلًا.
لقد أصبح الإرهاب في العصر الحديث من أكثر القضايا التي تستحوذ على اهتمام الأوساط العلمية والبحثية، لأنه لا يؤثر فقط على العلاقات الاجتماعية والاستقرار السياسي، بل يشكل تهديدًا مباشرًا لحياة الأفراد وأمنهم وسلامتهم. ولذلك فإن دراسة الإرهاب والتطرف دراسة شاملة تُعد من الضرورات الملحّة في وقتنا الراهن.
التعريفات العلمية للإرهاب والتطرف
تُعرِّف بعض المعاجم الأجنبية والروسية مفهوم التطرف بأنه «اتباع الأفكار والإجراءات المتشددة والمتطرفة»، ويرتبط غالبًا بالمجال السياسي والاجتماعي.
أما الباحث الروسي ڤي. إي. شولوف فيعرّف الإرهاب بأنه ظاهرة اجتماعية تشمل رؤية فكرية وأيديولوجية وأساليب محددة للعمل، تهدف إلى تغيير المجتمع أو النظام القائم من خلال استخدام العنف النفسي والجسدي.
وفي اتفاقية شنغهاي المؤرخة في 15 يونيو 2001 بشأن مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف، يُعرَّف الإرهاب بأنه كل عمل يهدف إلى قتل الأشخاص أو إلحاق أضرار جسدية جسيمة بهم أو الإخلال بالأمن العام، بقصد ترهيب السكان أو إجبار السلطات أو المنظمات الدولية على القيام بعمل معين أو الامتناع عنه.
دور جمهورية طاجيكستان في مكافحة الإرهاب
في ظل تعقيدات العالم المعاصر، تبرز أهمية حماية المصالح السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للدولة، ولذلك تُلقى على عاتق الشباب مسؤوليات كبيرة لتعزيز الاستقلال الوطني وترسيخ أركان الدولة.
وفي هذا السياق، تكتسب اليقظة السياسية والتوعية القانونية والمدنية أهمية خاصة. وقد أكد مؤسس السلام والوحدة الوطنية ـ زعيم الأمة، رئيس جمهورية طاجيكستان السيد إمام علي رحمان، أن الإرهاب والتطرف ظاهرتان خطيرتان ومرفوضتان من قبل البشرية جمعاء.
كما شدد رئيس الدولة على أن الإرهابي لا وطن له ولا دين ولا قومية، وأن الدول الإسلامية هي من أكثر الدول تضررًا من الأعمال الإرهابية.
وقد أدى تصاعد التأثيرات الدينية في الحياة السياسية والاجتماعية، واحتدام الصراعات الجيوسياسية، وتسارع العولمة إلى خلق بيئة دولية معقدة ومثيرة للقلق.
وفي هذا الإطار، يولي رئيس الدولة اهتمامًا خاصًا بمكافحة الإرهاب والتطرف، ومنع انتشار الفكر المتطرف بين الشباب، وحماية القيم الوطنية وتعزيز الدولة الوطنية، إضافة إلى الحفاظ على الصورة الحقيقية للدين الإسلامي.
ويتميز الإرهاب المعاصر باستخدامه لوسائل تكنولوجية متطورة وشبكات تنظيمية معقدة، كما يعتمد على الدعاية الإلكترونية والعمليات العابرة للحدود.
مبادرات طاجيكستان الدولية
تُعد جمهورية طاجيكستان من الدول الفاعلة في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وقد أصبحت من أبرز المبادرين في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف والاتجار غير المشروع بالمخدرات.
س
ومن أهم المبادرات التي أطلقتها طاجيكستان المؤتمر الدولي الذي انعقد يومي 16 و17 مايو 2019 في مدينة دوشنبه بالتعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا تحت عنوان «التعاون الدولي والإقليمي في مكافحة الإرهاب ومصادر تمويله».
كما تواصل طاجيكستان تعاونها ضمن رابطة الدول المستقلة ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي ومنظمة شنغهاي للتعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف والاتجار غير المشروع بالمخدرات.
“عملية دوشنبه” ومكافحة الإرهاب
من أبرز الفعاليات الدولية الحديثة مشاركة رئيس جمهورية طاجيكستان السيد إمام علي رحمان في المؤتمر الدولي حول مكافحة الإرهاب وتعزيز آليات أمن الحدود، ضمن المرحلة الكويتية لـ«عملية دوشنبه»، والذي انعقد في مدينة الكويت بتاريخ 4 نوفمبر 2024.
وأكد رئيس الدولة أن هذا المؤتمر يمثل خطوة مهمة لتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب والتطرف والتهديدات الأمنية الأخرى، كما يسهم في توسيع نطاق «عملية دوشنبه لمكافحة الإرهاب وتمويله».
وأشار الرئيس إلى أهمية التنسيق بين دول آسيا الوسطى والدول العربية والدول الإفريقية ودول جنوب شرق آسيا في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. كما جدّد التزام طاجيكستان بالتعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في مكافحة الإرهاب.
ولفت رئيس الدولة الانتباه إلى خطورة انتشار الأفكار المتطرفة وإثارة الكراهية والنزاعات الدينية، واستغلال الشباب من قبل الجماعات الإرهابية، داعيًا إلى اتخاذ تدابير فعالة لمنع هذه الظواهر.
كما شدد على أهمية تطوير قدرات أجهزة إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية من خلال التدريب والتكنولوجيا الحديثة، لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود والجرائم الإلكترونية وتهريب المخدرات.
وأكد السيد إمام علي رحمان دعم طاجيكستان لاعتماد اتفاقية دولية شاملة لمكافحة الإرهاب، داعيًا إلى الإسراع في استكمال المفاوضات بشأنها.
الخاتمة
في الختام، يُعد الإرهاب والتطرف من أخطر التحديات التي تواجه العالم المعاصر، لما يشكلانه من تهديد للأمن والاستقرار وحياة الشعوب. ولذلك فإن مكافحتهما تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، وتعزيز وعي الشباب، وحماية القيم الوطنية، وترسيخ الوحدة المجتمعية.
وتواصل جمهورية طاجيكستان، باعتبارها دولة داعمة للسلام والأمن الدوليين، دورها الفاعل في مكافحة الإرهاب والتطرف من خلال مبادراتها الدولية وتعاونها المستمر مع المنظمات الإقليمية والدولية، مساهمةً بذلك في تعزيز السلم والاستقرار العالميين.