بقلم : د/ عمرو خالد حافظ

لم يعد ما يحدث داخل نادي الاتحاد مجرد تعثر عابر أو سوء توفيق يمكن تبريره، بل أصبح حالة من التدهور غير الطبيعي التي تثير القلق والغضب في آنٍ واحد.

فريق بحجم الاتحاد وتاريخه العريق لا يليق به أن يظهر بهذا الشكل الهزيل، لا هوية، لا روح، ولا حتى ملامح خطة واضحة تُبنى عليها الآمال.

الإدارة تبدو وكأنها غائبة عن المشهد تمامًا.

قرارات مرتبكة، صمت في أوقات تحتاج إلى وضوح، وتعامل مع الأزمات وكأنها تفاصيل صغيرة، بينما الواقع يقول إن الفريق ينزلق نحو وضع لا يليق باسمه ولا بجماهيره.

السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تريد هذه الإدارة من الاتحاد؟ وإلى أين تمضي به؟

من غير المعقول أن يتم تهميش لاعبين قادرين على صناعة الفارق، وتركهم على دكة البدلاء في وقت يعاني فيه الفريق داخل الملعب.

هل هي قناعات فنية؟ أم تخبط إداري ينعكس على كل شيء؟ ما يحدث يبعث برسالة سلبية ليس فقط للاعبين، بل للجماهير التي بدأت تفقد صبرها.

عزوف الجماهير عن الحضور في مباراة الأمس أمام الخلود لم يكن صدفة، بل هو مؤشر خطير على فقدان الثقة. جمهور الاتحاد معروف بولائه، لكنه اليوم يرسل رسالة واضحة: “كفى”. المدرجات الفارغة ليست مجرد رقم، بل إنذار حقيقي بأن العلاقة بين الفريق وجماهيره بدأت تتآكل.

والآن، الحديث عن اجتماع مرتقب لحل الإدارة.

لكن السؤال المرير: هل يأتي هذا التحرك بعد فوات الأوان؟ هل ننتظر “خراب مالطا” ثم نتحرك؟ الإصلاح الحقيقي لا يكون بردود فعل متأخرة، بل برؤية واضحة وقرارات شجاعة تُتخذ في الوقت المناسب.

الاتحاد أكبر من كل هذا العبث.

يحتاج إلى إدارة تعرف قيمة هذا الكيان، جهاز فني يملك الشجاعة لاتخاذ القرارات الصحيحة، ولاعبين يُمنحون الثقة حين يستحقونها.

أما الاستمرار بهذا النهج، فلن يقود إلا إلى مزيد من الانحدار.

جمهور الاتحاد يستحق الحقيقة… ويستحق فريقًا يُقاتل من أجله، لا فريقًا يُدار بهذه العشوائية ، والله الموفق.

اترك تعليقاً