فاطمة إبراهيم القاضي

لم يكن أقسى ما في المرض ألمه بل ما سلبه مني..

لم يؤلمني وجع الجسد بقدر ما مزقني ذلك العجز الصامت الذي جعلني أقف على هامش الألم..

أتفرج على وجعها وكأنني لست ابنتها كما ينبغي..

حين تعبتِ يا أمي لم تسقطي وحدكِ سقط في داخلي شيء لن يعود كما كان سقطت صورتي التي كنت أتشبث بها..

تلك التي أراكِ فيها سندي وأكون لكِ السند..

لكني في تلك اللحظة لم أكن إلا ضعفًا متجسدًا..

روحًا تركض نحوكِ وجسدًا يقيدها بلا رحمة..

 

كنت أسمع خبر تعبكِ كأن قلبي يُنتزع من صدري انتزاعًا..

أحاول أن أكون هناك..

أن أكون يدكِ التي تمسكين بها..

صوتكِ الذي تستندين إليه..

كتفكِ الذي يخفف عنكِ..

لكني كنت غائبة رغمًا عني..

مكسورة رغمًا عن كبريائي..

عاجزة رغم كل الحب الذي يسكنني لكِ..

أي قسوة هذه أن ترى فتاة أمها تتألم وهي التي تمنّت عمرها كله أن تكون راحتها..

ثم تجد نفسها صفرًا في معادلة وجعها..

وأي انكسار هذا حين تحتاج أن تركض إليها فتخذلكِ خطواتكِ..

وتتجمد قدرتكِ..

وتدركين أن المرض لم يسكن جسدكِ فقط بل سرق دوركِ وسرق مكانكِ وسلب منكِ أبسط حق لكِ أن تكوني لها كما ينبغي…

 

يا أمي ما بكيت يومًا على مرضي كما بكيت عليكِ..

وما شعرت بالهزيمة كما شعرت وأنا بعيدة عنكِ..

وأنتِ في أشد الحاجة إلى من يمسح تعبكِ..

ويحمل عنكِ ولو جزءًا من هذا الثقل..

وكم كان يؤلمني أن أراكِ تتعبين وأنا عاجزة عن أن أكون لكِ كما كنتِ لي دائمًا..

فقد وجدت نفسي أمام وجعكِ بلا حيلة..

لا أملك إلا قلبًا يحترق..

ودعاءً لا ينقطع..

 

يا رب هذا العجز الذي كسرني لا يعلم به أحد فاجبرني جبرًا يليق بك..

ولا ترني فيها ضعفًا يؤذيني ولا حاجة تعجزني..

واجعلني ولو بدعائي سترًا لها ونورًا يحيط بها وسكينة تسكن قلبها..

يا أمي سامحيني…

ليس لأني قصرت بل لأني عجزت..

سامحيني لأن قلبي كان معكِ لكن جسدي خذلني..

ولأني في أشد لحظاتك ألمًا كنت أتألم..

اترك تعليقاً