جدة – ماهر عبدالوهاب
كشفت فورمولا إي، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، عن سيارة الجيل الرابع GEN4 وذلك خلال أول تجربة لها على حلبة بول ريكارد في لوكاستيليه جنوب فرنسا، في خطوة تدشن مرحلة جديدة في سباقات السيارات الكهربائية.
وتمثل هذه السيارة الجديدة كلياً الجيل المقبل الذي سيخضع لمزيد من التطوير قبل اعتمادها من قبل الفرق والمصنعين للمنافسة ضمن موسم 2026/2027 من بطولة العالم للفورمولا إي التابعة للاتحاد الدولي للسيارات، والتي تقام جولاتها على حلبات متنوعة في عدد من المدن العالمية، بما في ذلك حلبة كورنيش جدة التي تعد من أبرز حلبات الشوارع التي تستضيف سباقات رياضة المحركات في المنطقة.
وتتمتع السيارة GEN4 بقدرات أداء متقدمة، حيث تتجاوز سرعتها 335 كلم في الساعة، وتتسارع من 0 إلى 100 كلم في الساعة خلال نحو 1.8 ثانية، ومن 0 إلى 200 كلم في الساعة خلال 4.4 ثوان فقط، أي أسرع بـ 1.5 ثانية مقارنة بالجيل السابق، كما توفر زيادة بنسبة 50% في القوة خلال وضع السباق مقارنة بسيارة GEN3 Evo الحالية، كما تحقق زمناً أسرع بمعدل 10 ثوانٍ في اللفة الواحدة خلال التصفيات.
وفي وضع الهجوم (ATTACK MODE)، تصل قدرتها إلى 600 كيلوواط، بزيادة قدرها 71% مقارنة بالجيل السابق، ما يعزز من مستويات الأداء إلى حدود غير مسبوقة في السباقات الكهربائية. وتعد GEN4 السيارة الوحيدة أحادية المقعد المزودة بنظام دفع رباعي دائم.
وأكدت التجربة الفعلية على الحلبة قدرات السيارة في ظروف التشغيل الحقيقية، حيث تفوقت على أجيالها السابقة GEN1 وGEN2 وGEN3، ما يعكس القفزة الكبيرة في الابتكار ومستوى الأداء. ومع اعتماد هذه السيارة الجديدة في منافسات موسم 2026/2027، يتوقع أن تسجل GEN4 أسرع زمن لفة في تاريخ الفورمولا إي، بفارق لا يقل عن خمس ثوانٍ لكل لفة مقارنة بالجيل الحالي GEN3 Evo، ويبرز ذلك بشكل خاص على حلبات الشوارع، وفي مقدمتها حلبة كورنيش جدة، التي تُعد أسرع حلبة شوارع في العالم، بما تفرضه من تحديات تقنية على السائقين والفرق، وهو ما يعكس إمكانات تنافسية متقدمة لهذا الجيل من السيارات على هذا النوع من الحلبات.
وبوصفها البطولة العالمية الوحيدة المعتمدة بالكامل على الطاقة الكهربائية من قبل الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، تمثل GEN4 منصة لتطوير تقنيات التنقل المستقبلية في رياضة المحركات، كما تعتمد السيارة تقنيات شحن بقدرة 600 كيلوواط، إلى جانب محركات عالية الكفاءة، في إطار فلسفة “من الحلبة إلى الطريق”، بما يسهم في دعم تطور الجيل القادم من المركبات الكهربائية.
وإلى جانب الأداء، تشكل الاستدامة أحد المرتكزات الرئيسية في تصميم GEN4، حيث تعد أول سيارة سباق في العالم قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100%، مع استخدام ما لا يقل عن 20% من المواد المعاد تدويرها في مكوناتها الأساسية، كما تصنع إطاراتها من مواد طبيعية ومعاد تدويرها بنسبة 65%، من بينها 30% من المطاط الطبيعي المعتمد، فيما تخلو البطارية من المعادن الأرضية النادرة.
وعلى مستوى أوسع، تواصل فورمولا إي ريادتها باعتبارها أول رياضة عالمية تحصل على اعتماد معيار BSI لمسار الحياد الصفري، وأول سلسلة سباقات تحقق شهادة B Corp.
وفي هذا السياق قال جيف دودز، الرئيس التنفيذي للفورمولا إي: “تتجاوز GEN4 كونها مجرد سيارة، إذ تمثل تعبيراً واضحاً عن توجهنا المستقبلي. وتشكل رؤيتها على الحلبة للمرة الأولى محطة مهمة في مسيرة البطولة، حيث وصلنا اليوم إلى مستويات أداء كان يُعتقد قبل خمس سنوات فقط أنها غير ممكنة للمركبات الكهربائية. ويبرز هذا التطور بوضوح من حيث السرعة والقوة وأسلوب الأداء على الحلبة، وقد لمسنا حماساً كبيراً من جميع من شهد هذه التجربة”. وأضاف: “هذه اللحظة مهمة للبطولة مع اقترابنا من موسم 2026/2027، ومؤشر واضح على المسار الذي نتجه إليه”.
وأشار إلى أن هذه ليست سوى البداية، حيث تنتقل مرحلة تطوير السيارة إلى المصنعين؛ بورشه، جاكوار، ستيلانتيس، نيسان، لولا كارز، وماهيندرا – لدفع حدود الأداء إلى مستويات أعلى قبل انطلاق مشاركتها الرسمية في السباقات في وقت لاحق من هذا العام. واختتم حديثه مؤكداً أنGEN4 لا تمثل مجرد تطور، بل نقلة نوعية في الابتكار والأداء ستسهم في إعادة تعريف رياضة المحركات خلال السنوات القادمة.”
من جانبه، قال سعادة الأستاذ محمد بن سليم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات: “تمثل سيارة GEN4 الجديدة في بطولة العالم للفورمولا إي خطوة مهمة إلى الأمام في سباقات السيارات الكهربائية، حيث تضع معياراً عالمياً جديداً من حيث الأداء والابتكار والاستدامة.
وأضاف: “لا تقتصر هذه السيارة على كونها سريعة فحسب، بل تعكس رؤية واضحة لمستقبل هذه التقنية. وأفخر بأن الاتحاد الدولي للسيارات وشركاءه في بطولة العالم للفورمولا إي يقودون هذه الرؤية.
وقد كان التعاون عنصراً أساسياً في تطوير هذه السيارة، وسيظل في صميم المرحلة الجديدة للبطولة، التي ستتسم بمستويات أعلى من الأداء، وارتباط أكبر بالتطبيقات على الطرق، وتجربة أكثر تنافسية. كما نواصل إعادة رسم حدود الممكن بالتعاون مع كبرى شركات صناعة السيارات العالمية، مستفيدين من رياضة المحركات كمختبر للتطوير.”
سيارة GEN4 أيضاً مزايا أمان محسنة
ستقدم GEN4 أيضاً مزايا أمان محسنة، تشمل مقصورة قيادة أوسع لتوفير مساحة أكبر لليدين، ونظام توجيه معزز (Power Steering) للمساعدة في تقليل الأحمال على عجلة القيادة أثناء الاصطدامات، مع الحفاظ على مستوى التحدي العالي للسائقين في أعلى مستويات رياضة المحركات. كما صُممت مع قابلية أكبر لتعديل وضعية القيادة، بما يسهم في تحقيق تكافؤ الفرص وإعادة هندسة الرياضة لتكون أكثر شمولية على أعلى المستويات.
وخارج نطاق الحلبة، تعزز هذه السيارة الجديدة كلياً مكانة فورمولا إي كمنصة ثقافية تجمع بين الأداء العالي والابتكار والاستدامة، مع حضور متزايد في مجالات الأزياء والألعاب والموسيقى.
وشهد العرض التجريبي في لو كاستيليه الفرنسية حضور جميع فرق ومصنعي الفورمولا إي، بما في ذلك بورشه، جاكوار، نيسان، ماهيندرا، ولولا كارز، وستيلانتس التي مثلتها علامة أوبل، وذلك في إطار استعدادها للانضمام إلى شبكة الفرق المشاركة ابتداء من موسم 2026/2027 حيث خلصت التجربة إلى أن GEN4 لا تمثل مجرد زيادة في السرعة، بل قفزة نوعية بين الأجيال، تعكس مدى التطور الذي وصلت إليه سباقات السيارات الكهربائية خلال اثني عشر موسماً منذ انطلاق فورمولا إي، وتؤكد الاتجاه المستقبلي لبطولة العالم للفورمولا إي.
وبالنسبة للجماهير، تفتح هذه السيارة آفاقًا جديدة من المتعة، من خلال سباقات أكثر قوة، وسرعات أعلى، ومنافسات أكثر حدة على الحلبة، بما يعزز مكانة فورمولا إي في طليعة الابتكار والأداء على مستوى الرياضة العالمية.
نبذة عن فورمولا إي
تُعرف بطولة العالم للفورمولا إي ABB FIA بوصفها التطور التالي لرياضة المحركات. وبصفتها أول سلسلة سباقات كهربائية بالكامل في العالم، إذ تعمل البطولة كمختبر حي عالي السرعة، يلتقي فيه الابتكار مع الأداء التنافسي.
وقد بلغت البطولة محطة تنظيم 150 سباقاً منذ انطلاقتها، ما عزز دورها كمنصة اختبار رئيسية لكبرى شركات تصنيع السيارات في العالم من بينها بورشه، وجاكوار، ونيسان، وستيلانتس، وماهيندرا، ولولا كارز، وبهدف تطوير وتحسين تقنيات المركبات الكهربائية التي ستُسهم في رسم ملامح التنقل الحضري مستقبلًا.
ويرتكز هذا الأداء على التزام راسخ بإحداث أثر إيجابي، وحصلت بطولة الفورمولا إي على اعتماد B Corp، كأول رياضة في العالم تنال هذا التصنيف، بما يعكس التزامها بأعلى معايير الشفافية الاجتماعية والبيئية، كما تُعد البطولة الرياضة الوحيدة في العالم التي حققت الحياد الكربوني منذ انطلاقتها، ومؤخراً أصبحت أول بطولة رياضية تحصل على شهادة مسار الحياد الصفري من المعهد البريطاني للمعايير (BSI)، ما يرسخ معياراً عالمياً جديداً للعمل المناخي القائم على أسس علمية.
وبصفتها بطولة رياضية تنافسية حديثة الطابع، تتميز بطولة العالم للفورمولا إي ABB FIA بمنافسات مباشرة ومتقاربة وغير متوقعة، وخلال 11 موسماً، توج 10 أبطال مختلفين، ما يؤكد مكانتها كإحدى أكثر بطولات العالم تنافسية وانفتاحاً، ومع التزامها بإتاحة الوصول، ومشاركة نخبة من السائقين والمصنّعين العالميين، تواصل البطولة إعادة صياغة مفاهيم رياضة النخبة، وجذب جيل جديد يؤمن بالطموح الهادف والعمل الجريء.