قماشة العويدان
أجلس وحدي…
لا لأن المكان خالٍ،
بل لأن الضجيج في داخلي هدأ أخيرًا.
وصلتُ إلى مرحلةٍ لم أعد أجادل فيها أحدًا…
ليس عجزًا عن الرد،
ولا ضعفًا في الحجة،
بل لأنني سئمتُ أن أُعيد ذات الكلمات
لآذانٍ لا تسمع… وقلوبٍ لا تُنصت.
أحيانًا أبتسم بهدوء،
وأقول: نعم… أنتم على صواب،
وأنا كذلك…
ثم أنسحب.
لا لأنني هُزمت،
بل لأنني أدركت
أن بعض الحوارات لا تُربح…
حتى وإن كنت على حق.
لم أعد أحتمل ضجيج التبرير،
ولا صخب إثبات ما أشعر به،
كأن الإحساس يحتاج إلى محكمة
وشهودٍ وبيّنة.
أنا… لا أهرب،
لكنني أبتعد.
أبتعد لأحمي ما تبقى من هدوئي،
وأحفظ قلبي من فوضى لا تشبهه.
لا أكره الناس…
لكنني تعبت من الزيف،
من المجاملات التي تُقال بلا روح،
ومن الوجوه التي تبتسم…
ولا تعني ما تقول.
لهذا اخترت المسافة،
ليس كبرياء…
بل نجاة.
اخترت أن أكون كما أنا،
بلا تكلّف، بلا أقنعة،
صادقة… حتى مع صمتي.
أحب هدوء وحدتي،
ففيها أسمع نفسي بوضوح،
وأفهمني دون تشويش.
لأن الحقيقة التي أدركتها متأخرًا…
أن الوحدة، حين تكون صادقة،
أرحم بكثير
من صحبةٍ مزدحمة بالوجوه المزيّفة.
