فاطمة إبراهيم القاضي البلوي
للمرةِ الأولى…
لا أريد أن أكون ذلك القلب الذي يتّسع للجميع..
ولا تلك اليد التي تُمدّ دائمًا حين لا تُمدّ إليها يد…
تعبتُ من أن أكون طيّبة..
تعبتُ من أن أكون الملجأ، والسند، والكتف الذي لا يميل…
تعبتُ من أن أكون “كفوًا” في عالمٍ لا يُكافئ الكِبار..
ولا يرحم القلوب التي تُعطي بلا حساب…
أريدُ، ولو لمرة أن أكون أنانية…
أن أختار نفسي دون تأنيب..
أن أُغلق أبوابي دون أن أرتجف خوفًا من خسارة أحد…
أريد أن أكون تلك الأنثى المدلّلة..
التي لا تُرهق قلبها في إنقاذ الآخرين..
ولا تذبل وهي تُزهر لغيرها…
أريد أن أرتاح… فقط أرتاح..
أن أنام دون أن أحمل همّ الجميع في صدري..
أن أعيش لنفسي، لا لهم…
لكن…
يا لوجع هذا الاعتراف..
فأنا، رغم كل هذا…
لا أعرف كيف أتخلّى عن طيبتي…
ولا كيف أكون قاسيةً على العالم،
دون أن أكون قاسيةً على قلبي أولًا…
كأنني عالقةٌ بين قلبٍ يُجيد العطاء حتى الألم..
وروحٍ تتوسّل لحظة نجاة…
فهل يُعقل…
أن تكون النجاة في أن أفقد أجمل ما فيَّ..؟؟