بقلم: مؤنس شجاع

ما أن بدأ الاعتداء الإيراني الغاشم على دول الخليج العربي منذ اليوم الأول إلا وظهرت لنا العديد من المشاهد المصورة والتي تبين لنا فرحة بعض الخونة في تدمير أوطانهم وهم يشمتون ويشتمون وقد كتبت وقتها مقالاً بعنوان ” المرجفون بالخليج العربي ” وبالرغم من التنبيهات والتحذيرات الرسمية من عدم تصوير أو نشر أي من المقاطع إلا أنه استمر البعض منهم بالقيام بمثل هذه الأمور بل تم الكشف مؤخراً بأكثر من دولة خليجية عن العديد من الخونة الذين أرسلوا إحداثيات لأماكن مهمة وحساسة للعدو ليتم استهدافها بكل أسف ، بل أن الأدهى والأمر هو تورط أشخاص كانوا بيوم من الأيام أعضاء في البرلمان ومسؤولين تقلدوا أرفع المناصب أقسموا على كتاب الله أن يكون ولائهم لأوطانهم وقيادتهم ولكنهم خانوا العهد والقسم وهو ما كشفته تحقيقات لبعض دول الخليج العربي مؤخراً !!
سيكولوجية الخيانة والأزمة الأخلاقية
إن سلوك الخيانة مرتبط بعوامل ذاتية مرتبطة بالشخص الخائن نفسه فهو قد يعاني في بداية الأمر من تأنيب للضمير وتناقض إدراكي معين إلا أنه مع مرور الوقت يتغلب على هذه المشاعر ويصبح ما يقوم به أو يؤديه دوراً طبيعياً أو روتينياً ، والخائن يعلم بأن هذا السلوك مرفوض رفضاً قاطعاً لذا فإنه يعمل تحت شخصية مُقنّعة فهو يظهر خلاف ما يُبطن وتجده دائم الحديث عن الهدوء والتعقل والصبر وما إلى ذلك ولكن لا بد من أن يظهر على سلوكه عدم التوافق والاتزان وهو ما شاهدناه مع أحد أعضاء البرلمان !
ليس المهم ما يعرفه الفرد بل كيف يفكر أخلاقياً
لقد بين العالم النفسي الأمريكي “لورنس كولبرغ” في نهاية ستينات القرن الماضي من خلال نظريته في مراحل النمو الأخلاقي والتي أوضح من خلالها أن الذكاء والتحصيل العلمي لا يعني بالضرورة نضجاً أخلاقياً ، فالشخص قد يكون متعلماً وبارعاً في مجالات علمية لكنه لم يصل إلى مراحل متقدمة من التفكير الأخلاقي وبالتالي قد يقدم على سلوكيات خاطئة كالسرقة والخيانة ، كما شاهدنا في أيامنا الحالية فليس كل متعلم مهذب ولا كل مثقف مستقيماً أخلاقياً فالعلم يُنمي العقل بينما القيم هي وحدها من تهذب السلوك !
جزا الله الشدائد كل خير – عرفت بها عدوي من صديقي
لقد كشفت لنا هذه الأزمة أن الخيانة والتي تعتبر أعلى مراتب الدناءة والسقوط الأخلاقي وبالأخص عندما تتعلق بالخيانة العظمى للأوطان وبالذات في وقت الأزمات والحروب من الممكن أن يتبناها بعض الأشخاص الذين تنعموا وتبوأوا أعلى المناصب الحكومية حيث يفقد الخائن انضباطه الذاتي ويقوم بنقض العهد وخيانة الأمانة وذلك خدمة للأعداء ولزعزعة استقرار وأمن وطنه دون الاكتراث بالعواقب الأمر فهو يعاني من أزمة هوية وانتماء ونكران لبيعة ولاة الأمر وبنفس الوقت هو فاقد للشرف وللدين ، وأنت أيها الخائن قبل أن تنوي الخيانة فكر قليلاً ما الذي ستخسره في مقابل خيانتك لوطنك فأنت لن تخسر وطنك فقط الذي أقسمت وعاهدت الله أولاً وولاة الأمر من بعده ألا تبوح بسر من أسراره بل ستخسر أهلك أيضاً وقيمتك كإنسان وانتماءك فالخائن لا عهد له ولا ذمة ولا يمكن أن تعاد الثقة إليه حفظ الله خليجنا العربي وولاة أمرنا وكفانا الله شر الخونة وأعوانهم .

اترك تعليقاً