الرياض ـ منيرة لافي الحربي
أكد عدد من وزراء الإعلام العرب أن صناعة الإعلام تمر بمرحلة تحول عميقة بفعل التطور التقني المتسارع والذكاء الاصطناعي، مشددين على أن التصدي للمعلومات المضللة، وتعزيز المسؤولية المهنية، وبناء وعي مجتمعي راسخ، تمثل ركائز أساسية لإعلام فاعل ومؤثر.

جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية المعنونة بـ«الإعلام كقوة للتغيير: تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل»، حيث أوضح الدكتور حمزة المصطفى، وزير الإعلام السوري، أن التحديات الإعلامية لم تعد مرتبطة بالوسيلة بقدر ارتباطها بمنظومة متكاملة تشمل الأفكار وأساليب التواصل. وأشار إلى أن التغيير يرتكز على ثلاثة مفاهيم رئيسية هي: الفرصة، والتعبئة، والحشد، مؤكداً أن الإعلام عملية تراكمية تتطلب وعياً دائماً، ولا تقتصر على الدور الدعائي للدولة. ولفت إلى أن إهمال الإعلام لعقود أسهم في بروز ظواهر إعلامية خارج إطار الدولة، مشدداً على أن جوهر الإعلام يقوم على القيم والصورة التي يعكسها المجتمع عن نفسه، لا على الوسيلة وحدها.

وبيّن الوزير السوري أن الإعلام المعاصر بات يعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي وإضفاء الطابع الشخصي على المحتوى، مع الحفاظ على الأدوات التقليدية، في إطار تكامل بين التلفزيون والمنصات الرقمية. وحذّر من خطورة المعلومات المضللة التي تغذيها خوارزميات الإثارة، مؤكداً أن المحتوى القيمي والجودة المهنية هما الضامن لإعلام مسؤول، وأن حرية التعبير شرط أساسي لنجاحه حين تقترن بالمسؤولية وصحافة بنّاءة تعالج القضايا بموضوعية.
من جانبه، شدد الدكتور محمد المومني، وزير الاتصال الحكومي الأردني، على أن دور الإعلام تجاوز نقل الخبر إلى تفسير الأحداث ومساعدة المواطن على فهمها والتعامل معها، مؤكداً أهمية المصداقية والحياد، وأن المسؤولية الإعلامية مسؤولية جماعية، في حين أن حرية التعبير غير المنضبطة قد تفضي إلى تبعات قانونية وأخلاقية.
بدوره، أوضح الدكتور أحمد عساف، المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، أن المشهد الإعلامي يتسم بتعدد أنماطه وأولوياته، مشيراً إلى أن الإعلام الرسمي يُدار وفق رؤية الدولة وسياساتها، ويمتلك قدرة مؤثرة في القضايا المجتمعية. وأكد أن التنظيم الإعلامي لا يتعارض مع حرية التعبير، بل يحميها، داعياً إلى تنسيق عربي جماعي لإلزام المنصات الرقمية باحترام القوانين المحلية، على غرار التجربة الأوروبية.
وفي السياق ذاته، أشار معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني، إلى التأثير السلبي للعناوين المضللة في تشكيل الرأي العام، مستشهداً بأزمة «كوفيد-19» كنموذج واضح. وأكد أن الإعلام يمثل مدرسة غير رسمية للمجتمع، وأن الثقة تُبنى ببطء لكنها قد تنهار سريعاً، داعياً إلى تعزيز التربية الإعلامية والالتزام بأعلى معايير المسؤولية المهنية والأخلاقية في مواجهة التضليل.