جدة – ماهر عبدالوهاب

شهد “بيت زينل” التاريخي التراثي الشهير والذي يتصدر الواجهة الشمالية لمدينة جدة القديمة في قلب منطقة جدة التاريخية بجوار باب جديد مساء يوم أمس السبت …ليلة ثقافية ثرية نظمها صالون المشورة الثقافي، من خلال منسقة الفعاليات الدكتورة زهرة المعبي حيث إستضافت جمعية المشورة التراثية معالي الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، وزير الإعلام الأسبق، في لقاءٍ موسع تناول نشأة وتطور الإعلام السعودي من بداياته الورقية وصولاً إلى الثورة الرقمية المعاصرة. وكان في مقدمة مستقبلي الضيف الكريم سعادة الأستاذ الدكتور هاشم بن عبدالله النمر، رئيس مجلس إدارة جمعية المشورة التراثية، بحضور سعادة مدير فرع وزارة الإعلام بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ عبدالخالق الزهراني و لفيف من المثقفين والأدباء والأكاديميين والإعلاميين المهتمين برصد وتوثيق التاريخ الإعلامي للمملكة.

هذا وأفتتح سعادة الأستاذ الدكتور هاشم النمر اللقاء بكلمة ترحيبية أعرب فيها عن بالغ شكره وتقديره لوزارة الثقافة ممثلة في مكتب جدة التاريخية على تعاونهم المثمر الذي يصب في نجاح أهداف جمعية المشورة، والتي تتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في نشر الوعي بالتراث المادي وغير المادي. كما وجّه شكراً خاصاً لمعالي الدكتور خوجة لتلبيته الدعوة، مستعرضاً مسيرته الحافلة التي انطلقت من أروقة جامعة الملك عبدالعزيز وصولاً إلى قيادة حقيبة وزارة الإعلام، لتبدأ بعد ذلك رحلة الحوار التي أبحر فيها معاليه مع الحضور في ذاكرة الإعلام السعودي.

تطرق معالي الدكتور خوجة خلال حديثه إلى المراحل الزمنية التي شكلت وجه الإعلام في المملكة، مبتدئاً بمرحلة البدايات ما قبل عام ١٩٥٠م، ثم مرحلة التأسيس والتنظيم التي امتدت لأربعة عقود حتى عام ١٩٩٠م، تلتها مرحلة العولمة والتحديات التقنية التي استمرت حتى عام ٢٠١٥م، وصولاً إلى المرحلة الحالية المتمثلة في التحول الرقمي الشامل ومحاكاة رؤية المملكة ٢٠٣٠ التي انطلقت منذ عام ٢٠١٦م.

وقد اتسم اللقاء بتفاعل واسع من الحضور، حيث تلقى معاليه العديد من المداخلات والأسئلة التي أثرت الموضوع وعكست عمق الاهتمام بمستقبل الحراك الثقافي والإعلامي.

وفي ختام الأمسية، جدد الدكتور هاشم النمر شكره وتقديره لمعالي الضيف على ما قدمه من مخزون معرفي هائل، وقدم له درعاً تذكارياً تقديراً لمساهماته الجليلة في المشهد الثقافي والوطني، واختتمت المناسبة بإلتقاط الصور التذكارية قبل أن يتوجه الجميع لتناول مآدبة العشاء المعدة احتفاءً بهذه المناسبة الإعلاميةالثقافية المميزة.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.