جدة – ماهر عبدالوهاب

أكد أستاذ واستشاري غدد الصماء وسكري الأطفال بمستشفى جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، البروفيسور عبدالمعين عيد الأغا، أن اكتشاف حالات قصر القامة لدى الأطفال الناتجة عن نقص هرمون النمو يبدأ غالبًا من ملاحظات يومية بسيطة تقوم بها الأسرة ، وهو ما يعتبر مؤشرًا مهمًا يستدعي التقييم الطبي المبكر.

وأوضح أن التأخر في تشخيص وعلاج قصر القامة قد يترتب عليه انعكاسات سلبية متعددة، حيث يكبر الطفل في عمره الزمني بينما يبقى جسده أصغر من الطبيعي، فتبدو ملامح وجهه طفولية مقارنة بأقرانه، وقد يصاحب ذلك تأخر في بزوغ الأسنان، وزيادة في نسبة الدهون على حساب الكتلة العضلية، ليظهر الطفل قصير القامة وممتلئ الجسم.

وأشار إلى أن الجانب النفسي يمثل تحديًا بالغ الأهمية في هذه الحالات، إذ قد يعاني الطفل من مشاعر النقص والإحباط، ويصبح أكثر عرضة للتنمر من الآخرين بسبب قصر قامته، مما قد يدفعه إلى العزلة الاجتماعية، أو فقدان الثقة بالنفس، أو حتى رفض الذهاب إلى المدرسة.

وبيّن البروفيسور الأغا أن تشخيص حالات قصر القامة يعتمد على إجراء مجموعة من الفحوصات والتحاليل الدقيقة، للتأكد من أن السبب الحقيقي يعود إلى نقص هرمون النمو، وليس لعوامل عضوية أو وراثية أو صحية أخرى ، وبعد التأكد من التشخيص، يبدأ العلاج بهرمون النمو وفق خطة طبية مدروسة، مع متابعة دقيقة لمعدلات الطول والتغيرات التي تطرأ خلال فترة العلاج.

وأكد أن الدراسات العلمية أثبتت أن الأطفال الذين يعانون من قصر القامة الوراثي، مع سلامة مستوى هرمون النمو لديهم، لا يستفيدون من العلاج بهرمون النمو، مشددًا على أن استخدامه في مثل هذه الحالات يُعد إهدارًا للوقت والجهد والتكلفة العلاجية دون تحقيق فائدة حقيقية. وأضاف أن هناك حالات يكون فيها هرمون النمو سليمًا، لكن الطفل لا ينمو بشكل طبيعي نتيجة وجود مقاومة لهرمون النمو بسبب بعض الأمراض أو المتلازمات، والتي يتم تحديدها بدقة عبر الفحوصات المتخصصة، وفي هذه الحالات فقط يمكن أن يكون إعطاء هرمون النمو خيارًا علاجيًا مناسبًا وفق التقييم الطبي الدقيق.

وختم البروفيسور الأغا تصريحه بالتأكيد على أن التشخيص المبكر والمتابعة المنتظمة يشكلان حجر الأساس في علاج قصر القامة لدى الأطفال، لما لهما من دور محوري في تحسين النتائج الجسدية والنفسية، وتمكين الطفل من نمو صحي ومتوازن يعزز جودة حياته وثقته بنفسه.

اترك تعليقاً

You missed

وطن المجد السعودي: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وتنمية تبني المستقبل بقلم: الدكتور عثمان بن عبدالعزيز آل عثمان تتجلى أعظم صور التلاحم بين القيادة والشعب في تلك القرارات الحكيمة والتوجيهات الملكية الكريمة التي تلامس نبض المواطن، وتراعي مسؤوليته المعيشية، وتؤكد يوماً بعد يوم أن “الإنسان السعودي” هو الغاية الأولى والوسيلة الأهم في مسيرة بناء الوطن. ويأتي الدعم الملكي السخي — بناءً على ما عرضه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله — ليجسد الرؤية الثاقبة والحرص المستمر من القيادة الرشيدة على تخفيف الأعباء المعيشية، وترسيخ مقومات الحياة الكريمة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي في ربوع المملكة العربية السعودية. إن القيمة الحقيقية لهذه الإجراءات المباركة لا تقف عند حدود أرقامها المالية فحسب، بل تمتد إلى أهدافها الإنسانية النبيلة في مساندة المواطنين بمختلف شرائحهم لمواجهة متطلبات الحياة وتغيراتها؛ فخلف كل موظف أسرة تطمح للاستقرار، وخلف كل متقاعد سنوات حافلة بالبناء والعطاء تستحق الوفاء، وفي كل أسرة مستفيدة من الضمان الاجتماعي آمال عريضة برعاية الدولة واهتمامها. وحين يحظى الفرد بالدعم الذي يعينه على مسؤولياته، فإن الأثر يتسع ليعزز استقرار الأسرة والمجتمع بأكمله، مانحاً إياها مساحة أوسع للتخطيط للمستقبل بثقة واطمئنان، حيث تتجسد القيمة الإنسانية للتنمية الشاملة التي تصنع فارقاً حقيقياً وملموساً في جودة حياة الناس. وفي سياق متصل، يحمل قرار رفع الحد الأدنى للأجر اللازم لاحتساب العامل السعودي كاملاً في نسب التوطين ضمن برنامج «نطاقات» دلالة جوهرية في مسار تطوير سوق العمل الوطني؛ فهو يستهدف تعزيز مستويات الأجور، ودعم استدامة توظيف الكوادر الوطنية في القطاع الخاص وفق مراحل التطبيق المعلنة. وما يميز هذا الإجراء هو تركيزه على جودة الوظائف واستدامة استقرارها، مما يعزز من تنافسية المواطن ويدعم مشاركته الفاعلة في الاقتصاد المحلي. تتواصل هذه الخطوات المباركة في ظل المسيرة التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة تحت مظلة «رؤية السعودية 2030»، التي جعلت من تنمية قدرات الإنسان وتحسين جودة حياته مرتكزاً أساسياً للمستقبل. إن التنمية المتوازنة التي تتبناها حكومة خادم الحرمين الشريفين تجمع ببراعة بين كفاءة الاقتصاد، واستدامة الخدمات، وتوفير الفرص الواعدة، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، بما يحقق التكامل التام بين خطط التطوير واحتياجات المواطن. إن الموظف السعودي — بمعلمه وطبيبه ومهندسه وجنديه الباسل وإداريه وعامله — شريك أصيل لا غنى عنه في بناء هذا الصرح الشامخ. وعلى اختلاف المهن وتعدد المسؤوليات، يلتقي أبناء الوطن وبناته على غاية واحدة سامية: خدمة الدين والمليك والوطن، والحفاظ على مكتسباته، والذود عن أمنه واستقراره. ومن هذا المنطلق، فإن وفاء القيادة الرشيدة رعاها الله تعالى للمواطن ودعمها المستمر لسبل عيشه الكريم، ينبغي أن يقابلهما من جانبنا إخلاص مضاعف في العمل، وأمانة مطلقة في أداء المسؤوليات، ووعي وطني بأهمية ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد؛ فهذه المسؤولية المشتركة تضاعف الأثر الإنساني والتنموي للدعم، وتحول الإمكانات المتاحة إلى منجزات نافعة للفرد والمجتمع. وبهذه المناسبة، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظهما الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه لرفعة الوطن وعزة المواطن، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والازدهار. إن القرارات الوطنية العظيمة تظل خالصة الأثر حين تتكامل فيها الرعاية مع المسؤولية، والدعم مع العمل، ليبقى وطن المجد السعودي نموذجاً فريداً: قيادة ترعى، ومواطن يخلص، وأسرة تستقر، وتنمية تبني مستقبلاً يليق بطموحات وطن لا يعرف المستحيل.