ربيعة الحربي_الرياض
في الجناح المغربي داخل الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية “بنان”، يشع بريق النحاس والفضة في تفاصيل الأعمال التي يجلبها الحرفي المغربي عنديسلم يارا، حاملًا معه أكثر من ثلاثين عامًا من الخبرة في الصناعات التقليدية التي تعود جذورها إلى أسرته عبر أجيال متعاقبة، فمنذ طفولته، كانت أصوات طرق المعادن ورائحة الشاي الأخضر المصنوع بمهارة منزلية جزءًا من حياته اليومية، وأصبحت مع الوقت هويته التي لا ينفصل عنها.
ويمثل عنديسلم في مشاركته هذا العام نموذجًا بارزًا للحرفي الذي استطاع أن يحافظ على جوهر الحرفة، وفي الوقت ذاته يطوّعها لتتواكب مع العصر، فإلى جانب مهارته في الصناعات التقليدية مثل أواني الشاي المغربي والمجوهرات التراثية، قدّم ابتكارًا لافتًا جذب اهتمام الزوار والمتخصصين؛ حيث طوّر يدويا أجهزة حديثة لإعداد الشاي الأخضر تعمل بطرق متعددة تشمل الكهرباء والغاز والجمر التقليدي، مع الحفاظ الكامل على الطابع المغربي الأصيل في الشكل والتفاصيل والزخرفة
هذا المزيج بين الأصالة والتجديد يعكس فلسفة خاصة يتبناها عنديسلم، إذ يقول: “الحرفة تراث، لكن التراث إذا ما تطوّر يبقى محصورًا في الماضي… وأنا أريد له أن يعيش اليوم كما عاش مع آبائنا وأجدادنا.”
وتأتي مشاركته ضمن إطار أوسع تنظمه هيئة التراث من خلال “بنان”، الذي يجمع الحرفيين من مختلف دول العالم، ويمنح الحرف التقليدية مساحة عالمية للعرض والتواصل، ويعزز مكانتها كجزء من الهوية الثقافية، وكصناعة إبداعية قادرة على التطور والاستدامة.
في الجناح المغربي، يجد الزائر نفسه أمام أعمال تحمل ملامح الثقافة المغربية بحرفية عالية؛ نقوش دقيقة، معادن مصقولة، ورموز لها تاريخ طويل في مدن المغرب وأسواقه العتيقة، وكل قطعة تجسد رحلة ممتدة من جيل إلى جيل، وتروي قصة حرفي لم يكتفِ بحفظ المهنة، بل حملها إلى مرحلة جديدة تليق بتراث بلاده وبمكانة الحرفة في عالم اليوم، وهكذا، يصبح حضور عنديسلم يارا في “بنان” شاهدًا على أن الحرف التقليدية ليست مجرد ماضٍ محفوظ، بل قيمة حيّة تستطيع أن تتجدّد دون أن تفقد روحها، وأن تظل جزءًا أصيلًا من الهوية مهما تغيّر الزمن.